فلسطينيو سورية في لبنان ينتقدون تخاذل "أونروا"
استمع إلى الملخص
- نظّم الفلسطينيون احتجاجات ضد الأونروا بسبب عدم تلقيهم مساعدات منذ أربعة أشهر، رغم وعود الوكالة بتأمين التمويل، وزيارة مديرة العمليات لمخيم اليرموك أكدت عدم صلاحيته للسكن.
- يعاني اللاجئون من عدم توفر بيوت أو أعمال، مما يجعلهم يعتمدون بالكامل على المساعدات، ويعبرون عن قلقهم من محاولات الأونروا للضغط عليهم للعودة إلى سورية حيث المخيمات مدمرة.
يعيش فلسطينيو سورية الذين لجؤوا إلى مخيمات لبنان أوضاعاً إنسانية صعبة منذ أكثر من عقد، بعدما اضطرّتهم الحرب في سورية إلى الانتقال مرّة أخرى، وفقدان أبسط مقوّمات الحياة الكريمة. وبينما يعتمدون على المساعدات التي تقدّمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لتأمين احتياجاتهم اليومية، أتت أزمة التمويل الخانقة التي تواجهها الوكالة الأممية لتضاعف معاناتهم؛ فتأخّرت الدفعات، وتقلّصت قيمتها مع تصاعد تكاليف المعيشة والديون.
وسط ذلك، راح فلسطينيو سورية ينفّذون وقفات واعتصامات أمام مكاتب وكالة أونروا في مخيمات اللجوء، وكذلك أمام المقرّ الرئيسي للوكالة في بيروت. ويقول مسؤول "لجنة مهجّري فلسطينيي سورية" في صيدا (جنوب) محمد قدورة، المقيم في مخيّم عين الحلوة، لـ"العربي الجديد" إنّ التحرّكات الاحتجاجية الأخيرة جاءت نتيجة تخاذل إدارة أونروا.
ويضيف أنّهم التقوا مديرة عمليات أونروا في لبنان دوروثي كلاوس في أكثر من مناسبة، آخرها قبل خمسة أشهر، بحضور شخصيات محلية وأخرى أمميّة، فطمأنتهم حينها إلى أنّ التمويل المخصّص لفلسطينيي سورية مؤمَّن حتى شهر أغسطس/ آب، وأنّ وكالتها تسعى إلى تأمين دعم إضافي لما بعد ذلك. لكنّ قدورة يؤكد أنّه "منذ أربعة أشهر، لم نتلقَّ أيّ مساعدة على الإطلاق".
ويوضح أنّ "أونروا تبرّر عدم دفع المستحقات للناس بأنّ الدول المانحة علّقت تمويلها للاجئين الفلسطينيين من سورية"، لافتاً إلى أنّ "هذا ادّعاء غير صحيح". ويؤكد أنّ مديرة العمليات زارت بنفسها مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وشاهدت بأمّ عينها حجم الدمار فيه، وأقرّت بأنّه غير صالح للسكن، من ثم لا إمكانية لعودة الفلسطينيين المهجّرين من سورية إلى هذا المخيّم. ويتساءل قدورة: "إلى أين يعود اللاجئون إذا كانت بيوتهم مدمّرة ولا تتوفّر أدنى مقومّات الحياة لهم (في هذا المخيّم)؟".
ويتابع: "أوضاع فلسطينيي سورية في لبنان بالغة الصعوبة، إذ لا يملكون بيوتاً ولا أعمالاً ولا حتى إقامات قانونية، وفي حال عُلم بأنّ أحدهم يعمل، يتعرّض للتوقيف من قبل الأمن العام. نحن الفئة الأضعف بين الفلسطينيين في لبنان، وفي السابق كنّا نتلقّى من وكالة أونروا مساعدة مالية مقدارها 60 دولاراً أميركياً بدل إيجار شهري، و25 دولاراً لكلّ فرد بدل غذاء، فضلاً عن مخصّصات لخدمات التعليم والصحة أسوة بفلسطينيي لبنان، لكن حتى هذه المساعدات توقّفت اليوم".
من جهته، يقول اللاجئ الفلسطيني رجب حسن المقيم في مخيّم البداوي في شمال لبنان منذ اضطرّ إلى مغادرة سورية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اللاجئين الفلسطينيين من سورية نفّذوا أخيراً سلسلة احتجاجات بعدما أقدمت وكالة أونروا على تقليص المساعدات المخصّصة لهم". ويشرح أنّه "كان من المفترض أن توزّع الوكالة التابعة للأمم المتحدة مساعدات لأشهر مايو/ أيار ويونيو/ حزيران ويوليو/ تموز وأغسطس، أي لأربعة أشهر، لكنّها وزّعت فقط لشهر واحد، الأمر الذي أدّى إلى تعريض عائلات عديدة للطرد من منازلها بسبب عدم سدادها بدلات الإيجار".
ويلفت حسن إلى أنّ "فلسطينيي سورية طالبوا الناشطين بالتحرّك لمواجهة هذه السياسة، لأنّهم لا يملكون بيوتاً ولا أعمالاً ولا إقامات قانونية في لبنان، بالتالي يعتمدون بصورة كاملة على المساعدات لتوفير احتياجاتهم الأساسية". يضيف أنّ "الفلسطيني السوري في لبنان لا يستطيع التجوّل بحرية لعدم حصوله على إقامة، ولعدم استفادته من أيّ مصدر دخل آخر غير ما تقدّمه وكالة أونروا له". ويسأل حسن: "إذا قطعت أونروا مساعداتها عنه، من أين يؤمّن قوت يومه؟"، مشيراً إلى أنّ "من شأن ذلك أن يدفع عدداً من اللاجئين مكرهين إلى خيارات غير إنسانية. وهكذا تدفعهم أونروا نحو اليأس بدلاً من دعمهم".
وينتقد الناشط الفلسطيني ما وصفه بأنّه "محاولة من وكالة أونروا للضغط على اللاجئين من أجل العودة إلى سورية"، قائلاً إنّ "هذا ليس دور منظمة إنسانية. نحن ما زلنا حتى الآن بلا بيوت في سورية، ومخيّماتنا هناك مدمّرة بالكامل ولا مياه ولا كهرباء ولا بنى تحتية ولا أيّ مقومات للحياة. فكيف تكون عودة طوعية في ظلّ هذه الظروف؟". ويكمل حسن: "إذا كانت وكالة أونروا تتحدث عن عودة، فالأجدر بها أوّلاً أن تعيد إعمار المخيّمات في سورية وتؤمّن الظروف الأساسية للعيش" لافتاً إلى أنّهم يحاولون التواصل مع المنظمات الإنسانية لكنّهم يُردّون خائبين، إذ "الجواب دائماً هو أنّنا محسوبون على وكالة أونروا، فيما لا تقدّم لنا إلّا الوعود".