فلسطينيون مقيمون في لبنان بلا أوراق ثبوتية
استمع إلى الملخص
- تعاني العائلات الفلسطينية من تحديات إضافية بسبب عدم امتلاك أفرادها لوثائق ثبوتية، مما يؤثر على قدرتهم على القيام بأمور حياتية بسيطة مثل الحصول على رخصة قيادة أو سحب حوالة مالية.
- يواجه الفلسطينيون في لبنان صعوبات مالية وإدارية في الحصول على وثائق مثل جوازات السفر، مما يعيق قدرتهم على التحرك بحرية أو التسجيل في الجامعات.
لا تُعدّ أوضاع الفلسطينيين في لبنان سهلة، وتتعدّد مشكلاتهم باختلاف حالاتهم. ولعلّ هؤلاء الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية رسمية هم أكثر مَن يعاني.
تفيد بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بأنّ ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف لاجئ فلسطيني يعيشون في لبنان من دون وثائق رسمية سارية المفعول، علماً أنّهم وصلوا إلى هذه البلاد، أو وصلت عائلاتهم، في أوائل ستينيات القرن الماضي. وثمّة فلسطينيون من بين هؤلاء مسجّلون لدى وكالة أونروا في حقول تشغيل بالأردن أو قطاع غزة، من دون أن يكونوا مدرجين على سجلّات السلطات اللبنانية، ولا يحملون أيّ وثيقة يعترف بها لبنان.
وعدم امتلاك هؤلاء الفلسطينيين وثائق أو وضعاً قانونياً يعني قيوداً شديدة على حركتهم، وثمّة احتمالات لتعرّضهم للتوقيف والاحتجاز، بالإضافة إلى صعوبات كبيرة في إتمام إجراءات مدنية أو الحصول على حقوقهم. وتؤدّي هذه التحديات إلى عواقب عديدة، خصوصاً في ما يتعلّق بحقّ الوصول إلى الخدمات العامة والعمل النظامي. كذلك يُمنَع عليهم السفر إلى خارج لبنان، وعلى الرغم من مضيّ عقود على وجودهم في لبنان، فإنّهم ما زالوا في وضع قانوني غير واضح، يحرمهم من حقوقهم الأساسية مثل التعليم والصحة والعمل والزواج والسفر.
غادة إبراهيم فلسطينية من سكان لبنان وتقيم في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا جنوبي البلاد، لكنّ زوجها لا يملك أوراقاً ثبوتية، تقول لـ"العربي الجديد": "يعاني زوجي من عدم القدرة على الحصول على هوية، وهذا ما يعاني منه أولادنا كذلك. وبالتالي؛ لا يستطيع زوجي الحصول على رخصة قيادة، ويعاني في حال أراد سحب حوالة مالية". وتشير إبراهيم، في السياق، إلى "بطاقة السلطة، أي بطاقة التعريف الخاصة بالفرد، وهي البطاقة التي تصدرها السلطة الفلسطينية، لكنّنا لا نستطيع الاستفادة منها ولا حتى لشراء خطّ هاتف محمول، فشركتا الخلوي العاملتان في لبنان لا تبيعان خطوطاً لحاملي هذه البطاقة". وتلفت إبراهيم إلى أنّه "في حال كانت المرأة هي التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية، فإنّ الأمر أكثر صعوبة، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بموضوع الزواج. فهي قد لا تتزوّج، لأنّ كثيرين لا يقبلون أن يرتبط أبناؤهم بامرأة من دون أوراق ثبوتية".
من جهته، يقول أبو الرائد، فلسطيني يقيم في لبنان وحصل على الجنسية الأردنية لأنّ عائلته من الضفة الغربية المحتلة، إنّه "قبل تشكيل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حصلنا على الجنسية الأردنية. عائلتي من طولكرم (شمال غربي الضفة الغربية)، وهي كانت تابعة للسلطة الأردنية في السابق، قبل أن تصير لاحقاً تحت سيطرة السلطة الوطنية"، يضيف أنّ "من الطبيعي أن يحمل مواطنون في الضفة الغربية جواز سفر أردنياً، والأمر الإيجابي هو أنّ الأمم المتحدة منحتني صفة لاجئ. لكنّني لست لاجئاً فلسطينياً في ملفات وكالة أونروا، لأنّ اسم عائلتي غير مدرج في سجلات الأمم المتحدة، وعندما جئت إلى لبنان من الأردن خسرت جواز سفري لأنّني لم أذهب إلى عمّان لتجديده. ومنذ ذلك الحين فقدت أوراقي الثبوتية".
في الإطار نفسه، تخبر فاتن إزد أحمد من "جمعية المرأة الخيرية"، المقيمة في مخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في ضاحية بيروت الجنوبية، "العربي الجديد" أنّ "أولادي لا يملكون أوراقاً ثبوتية، لكنّني تمكّنت من استصدار جوازات سفر لهم من الضفة الغربية. لكنّ تلك الجوازات ضاعت في خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان (صيف 2024)"، تضيف: "وبعد انتهاء الحرب، توجّهت إلى السفارة الفلسطينية لدى بيروت لاستصدار جوازات سفر جديدة، لكنّنا لم نتمكّن من الحصول عليها حتى اليوم"، وتؤكد أحمد: "نحن نواجه صعوبة، فأولادي طلاب جامعيون، وإن لم نحصل على الجوازات لن يُسجَّل أولادي في الجامعة، وثمّة مشكلة في موضوع الحصول على إقامات، إذ إنّ تكلفتها عالية جداً وكذلك لا إمكانية مادية لدينا لاستصدارها. وحتى عملية التحرّك صارت صعبة، فأولادي يخافون خلال تنقّلهم هنا إذ لا يملكون أيّ أوراق ثبوتية".
بدوره، يشكو منذر، ممرّض فلسطيني في "جمعية النداء الإنساني" بمخيّم عين الحلوة، من هذا الوضع، ويقول لـ"العربي الجديد": "أنا فلسطيني، تعود أصولي إلى قطاع غزة، لكنّني وُلدت في لبنان بعدما أتى أهلي إلى هنا في بداية سبعينيات القرن الماضي. ولم تُسجَّل عائلتي في قيود وكالة أونروا في لبنان، علماً أنّ الفلسطينيين الذين قصدوا لبنان من قطاع غزة لا يملكون، بمعظمهم، أوراقاً ثبوتية". يضيف منذر، الذي تحفّظ عن ذكر اسم عائلته، أنّ "هؤلاء، بغالبيتهم، تمكّنوا لاحقاً من إثبات جنسيتهم في السفارة الفلسطينية لدى بيروت، واستطعنا بالتالي الحصول على جوازات سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية"، ويتابع أنّ "آخرين استطاعوا الحصول على إقامات، بصفتهم مواطنين فلسطينيين في لبنان، لكنّ عدداً منهم يعاني من مشكلات لأنّه لا يستطيع استصدار جواز سفر ولا حتّى إقامة بسبب وضعه المادي، إذ إنّ تكلفتهما المادية عالية".