فلسطينيات ينتصرن على البطالة بمطابخهن المنزلية

فلسطينيات ينتصرن على البطالة بمطابخهن المنزلية

غزة
علاء الحلو
21 نوفمبر 2021
+ الخط -

تسعى الفلسطينية صابرين السيلاوي، من حيّ الزيتون شرقي مدينة غزة، إلى توفير المستلزمات الحياتية الأساسية لأسرتها، من خلال طهو أطباق مختلفة، داخل مطبخها المتواضع، وتقديمها إلى زبائنها مُزينةً، بعد أن صنعتها بحُب.

وتتشارك الواقع والفكرة ذاتها، العديد من النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، ذي الكثافة السكانية الأعلى في العالم، والأوضاع الاقتصادية المتردية، في مُحاولة منهن للتغلب على واقعهن السيئ، وصناعة واقع يمكنهنّ من الانتصار على شبح الفقر والبطالة، الذي يخيّم على مختلف مناطق القطاع.

نساء فلسطينيات يكافحن البطالة في مطابخهن (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

واتجهت الفلسطينيات إلى تحويل مطابخهن إلى مصدر للرزق بعد أن تقطّعت بهن السبل، وانعدمت فرص العمل في قطاع غزة المُحاصر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ خمسة عشر عاماً، في ظروف إنسانية واقتصادية غاية في السوء، وهي أثّرت على مختلف نواحي الحياة.

واختارت السيدات تخصيص جزء من منازلهن، لصناعة الأكلات المتنوعة، وأصناف الحلويات العديدة، بسبب عدم قدرتهنّ على استئجار محال تجارية، خاصة في ظلّ ارتفاع أسعار الإيجارات، إذ هن يعتمدن بشكل أساسي على دخلهن لتوفير مستلزماتهن الأسرية.

وتقدّم الفلسطينية صابرين السيلاوي (41 عاماً)، مختلف الوجبات، وعلى وجه التحديد الوجبات التي تتطلب صناعتها الكثير من الوقت والجهد، ما يُشجّع الزبائن على طلبها، مثل وجبات السُماقية، والمفتول، والمسخن، والمقلوبة، والمعجنات بمختلف أصنافها، ومحاشي الخُضار ولفّ أوراق العنب وأوراق الملفوف، فيما اتّجهت كذلك لصناعة قوالب الكيك، وكل أصناف الحلويات.

نساء فلسطينيات يكافحن البطالة في مطابخهن (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

وتوضح السيلاوي التي انشغلت بتقطيع العجين لتحضير وجبة البيتزا، خلال حديثها مع "العربي الجديد" أنّها تُحاول صناعة كلّ منتجاتها داخل مطبخ صغير الحجم، وبأبسط الإمكانيات المُتاحة، لكنها تُراعي في الوقت ذاته، تقديم تلك الأكلات إلى الزبائن بأعلى جودة، ويشجّعهم ذلك على مُعاودة الطلب، ما يُساهِم بمواصلة العمل.

وتعيل السيلاوي أسرتها بشكل كامل، بعد أن توقف زوجها عن العمل بسبب المرض الذي أصابه بعد سقوط خزان مياه على رأسه، ما يضعها أمام مسؤولية تطوير العمل، وفق تعبيرها. وتقول: "ليس من السهل عمل كل الطلبات بأبسط الإمكانات، لكن الضرورة تجعل من المستحيل ممكناً، خاصة مع انعدام البدائل".

ولم تُفلِح الصعوبات التي واجهتها الشيف الفلسطينية سماح حبوب، في إثنائها عن مشروع المطبخ المنزلي، التي بدأت بتحدي عدم قدرتها على استئجار محل تجاري، أو حتى المُجازفة باستئجار محل، في ظلّ الظروف غير المستقرّة التي يمرّ فيها القطاع، وانتهت بالتدمير الجزئي الذي تعرّض له منزلها ومطبخها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، لحظة قصف برج السوسي ومُحيطه، غربي مدينة غزة، حيث قامت بإصلاح الأعطال، ومواصلة عملها.

وتُقدم حَبوب داخل مطبخها المنزلي مختلف المأكولات البحرية، وغيرها من أصناف الحلويات العربية والغربية، فيما تُفضِّل البقاء في الجانب الآمن، وفق تعبيرها لـ"العربي الجديد"، وذلك بتقديم مُنتجاتِها للزبائن عن طريق الإنترنت، والابتعاد عن المشاريع غير المضمونة، في قطاع غزة المُحاصر، والذي يتعرّض لتحديات وأحداث متواصلة.

أما الفلسطينية ولاء يوسف، فقد تغلّبت على الأوضاع ونجحت بتوفير أبسط المقومات لبدء مشروعها الذي تُساعد فيه زوجها على توفير المُتطلبات اليومية لأسرتهم المكوّنة من ستة أفراد، وقد حَوّلت مطبخ بيتها، إلى مطبخ تصنع فيه مختلف أصناف المعجنات وأنواع الطبخ المنزلي المتنوعة.

نساء فلسطينيات يكافحن البطالة في مطابخهن (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

وتقول يوسف لـ "العربي الجديد"، إنّها بدأت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمُنتجاتها، حيث تقوم بتصوير الأكلات بشكل احترافي، لنشرها على صفحتها على موقع فيسبوك، وتطبيق "إنستغرام"، موضحة أنّ البيع عن طريق الإنترنت ساعدها على التغلب جزئياً على إشكالية عدم توفر محل تجاري لعرض بضائعها، وذلك بسبب الإيجارات المرتفعة، وعدم قدرة مشروعها الصغير على الالتزام بدفعة سنوية مرتفعة.

وتزداد الصعوبات التي تواجه الفلسطينيات، اللواتي حَوَّلن مطابخهن الخاصة، إلى مطابخ لطهي الطعام وبيعه، خاصة في ظلّ حالة تردي الأوضاع الاقتصادية، وعدم انتظام صرف الرواتب، والمساعدات الإنسانية، وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين، إذ ينعكس ذلك الواقع سلباً على دخلهن اليومي، وعلى قدرتهن على توفير قوت أطفالهن وأسرهن.

ذات صلة

الصورة
مرضى الثلاسيميا في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لم يُسعِف الوقت الشاب الفلسطيني رمضان مهرة (39 عاماً)، المُصاب بمرض الثلاسيميا، والذي توفّي قبل أسبوع، بفعل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضه، في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً.
الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.

المساهمون