فرنسا وبريطانيا تنقذان 157 مهاجراً في بحر المانش

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:48 (توقيت القدس)
مهاجرون في شمال فرنسا يحاولون عبور المانش، 29 يوليو 2026 (فرانسوا لو بريستي/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أنقذ خفر السواحل الفرنسي والبريطاني 157 مهاجراً من قارب محترق في بحر المانش، دون تسجيل إصابات، وسط تزايد محاولات العبور من فرنسا إلى بريطانيا، مما يثير جدلاً سياسياً حول سياسات الهجرة.

- تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بسياسة صارمة للحد من تدفق المهاجرين، بينما أثارت تصريحات نايجل فاراج حول استخدام القوات البحرية انتقادات، معتبرة أنها تنتهك السيادة الفرنسية والقوانين الدولية.

- أنقذت السلطات الإسبانية مهاجرَين من شمال أفريقيا بعد أن تاه قاربهما في البحر الأبيض المتوسط، حيث لقي 17 آخرون مصرعهم، مما يبرز المخاطر الكبيرة للمهاجرين في هذه الممرات الملاحية.

أنقذ خفر السواحل الفرنسي 157 شخصاً من قارب مهاجرين اشتعلت فيه النيران في بحر المانش في وقتٍ مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وذلك بالقرب من ميناء بولوني سور مير في شمال فرنسا، وفقاً لما ذكرت الإدارة المحلية. وأضافت في بيانٍ أنّ ركاب القارب أُنقذوا بواسطة ثلاث سفن تابعة لخفر السواحل، ستُعيدهم إلى الميناء. وكان خفر السواحل قد أنقذ خمسة أشخاص آخرين من القارب نفسه قبل ذلك بساعاتٍ قليلة، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.

وقد شاركت سفن بريطانية في عملية كبيرة لإنقاذ عشرات المهاجرين الذين كانوا على متن القارب خلال محاولة عبور بحر المانش من فرنسا إلى الأراضي البريطانية، حيث احترق محرّك القارب وسط المياه. وأعلنت وكالة الشؤون البحرية وخفر السواحل البريطانية أنّ سفناً بريطانية وقارب نجاة يساعدون منذ ساعات صباح اليوم (الثلاثاء) في عمليات الإغاثة والإنقاذ. وتقول تقارير إنّه أُنقذ حتى الآن 157 شخصاً على الأقلّ في أكبر عملية إنقاذ من نوعها منذ بدء جمع البيانات حول تلك العمليات عام 2018.

وأفادت تقارير بأنّ السفن البريطانية أنقذت 54 شخصاً، بينما أنقذت سفن تابعة للبحرية الفرنسية 30 شخصاً، وتمكّنت سفن بحث وإنقاذ فرنسية أخرى من انتشال 73 آخرين. وكشفت تقارير إعلامية بريطانية أنّ كلّ ركاب القارب الذين أُنقذوا نُقلوا إلى منطقة بولون سور مير الفرنسية. وكشفت سلطات مقاطعة با-دو-كاليه الفرنسية أنّ "النيران اندلعت داخل قارب صغير عند الحدود بين المياه الفرنسية والبريطانية، ما أجبر ركابه على القفز في البحر"، مشيرةً إلى أنه لم تُسجّل أيّ إصابات أو وفيات. وأعلنت السلطات البحرية الفرنسية أنّ المهاجرين كانوا قد انطلقوا، الاثنين، من قرية فول-ليه-روز الساحلية في منطقة نورماندي.

ويأتي الحادث بعد 24 ساعة فقط من تعهّد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الذي خلف كير ستارمر، بأن تتبع حكومته سياسة "لا هوادة فيها" للحدّ من عدد الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة. وكان زعيم حزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف نايجل فاراج قد كشف، أمس الاثنين، أنّه يعتزم في حال فوزه بالسلطة، استخدام القوات البحرية لمنع قوارب المهاجرين من بلوغ شواطئ المملكة المتحدة عبر بحر المانش. وقد جاءت تصريحاته التي ندّدت بها أحزاب عدّة، بعد أيامٍ من عبور عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، ما أجّج مجدّداً الجدل الأوروبي حول الهجرة غير النظامية.

وكشف فاراج خطة من 28 صفحة تنصّ على نشر البحرية الملكية البريطانية بهدف إعادة القوارب الصغيرة في المانش إلى فرنسا، وهو مقترح كانت حكومة حزب المحافظين قد طرحته عام 2020 قبل أن تتراجع عنه سريعاً، لكنّ وزارة الداخلية الفرنسية قالت في تصريح لوكالة فرانس برس إنّ هذه الخطة "ستشكل انتهاكاً للسيادة الفرنسية وانتهاكاً للقانون البحري والقانون الدولي".

وفي 30 يوليو/ تموز الماضي، كشفت بيانات وزارة الداخلية البريطانية أنّ المملكة المتحدة سجّلت وصول 752 مهاجراً عبر بحر المانش إلى شواطئ إنكلترا، انطلاقاً من فرنسا على متن قوارب صغيرة، وذلك في أعلى عدد مهاجرين يُرصَد في يومٍ واحد لعام 2026. وخاض هؤلاء المهاجرون، في 29 يوليو الماضي، رحلة محفوفة بالمخاطر على متن تسعة قوارب صغيرة، علماً أنّ الرقم القياسي اليومي السابق لهذا العام كان 710 وافدين، وسُجّل في 15 يونيو/ حزيران الماضي، في حين يبلغ الرقم القياسي اليومي المطلق 1,305 وافدين وقد سُجّل في مطلع سبتمبر/ أيلول 2022.

في حين أعلنت فرنسا في اليوم ذاته، بأنّها عثرت على جثث أربعة مهاجرين بعد محاولتهم عبور بحر المانش مؤخراً، ليرتفع بذلك عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم في فرنسا حتى 30 يوليو 2026 إلى 14 على أقلّ تقدير.

وفي الأسابيع الأخيرة، أفاد شهود في فرنسا بأنهم رأوا قوارب مطاطية أكبر من المعتاد تعبر ممر الملاحة البحري، مقدّرين طولها بـ12 متراً، علماً أنّ طول مثل هذه القوارب يتراوح عادةً بين 8 و10 أمتار. وأبلغت السلطات البحرية الفرنسية وكالة فرانس برس بأنّ متوسط عدد الأشخاص الذين يُحشرون في هذه القوارب الصغيرة ارتفع من 26 شخصاً في عام 2021 إلى 65 شخصاً منذ بداية العام الحالي، في وقتٍ تشكّل فرنسا نقطة انطلاق للمهاجرين الذين يأملون عبور بحر المانش للوصول إلى بريطانيا.

وغالباً ما يدفع هؤلاء آلاف الدولارات لمهرّبي البشر، قبل أن يستقلّوا قوارب مطاطية مكتظة ويبدأوا رحلة محفوفة بالمخاطر، وأحياناً قاتلة، عبر أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم. ووصل أكثر من 41 ألف مهاجر إلى الساحل الجنوبي لإنكلترا خلال العام الماضي، وهو ثاني أعلى عدد سنوي يُسجّل منذ عام 2018. وحتى الآن، لقي 14 شخصاً حتفهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش هذا العام، وفقاً لإحصاء أجرته "فرانس برس"، استناداً إلى مصادر رسمية فرنسية وبريطانية، مقارنةً بـ29 مهاجراً العام الماضي، بحسب إحصاء مماثل.

السلطات الإسبانية تنقذ مهاجرَين في المتوسط

واليوم الثلاثاء، أعلنت السلطات الإسبانية إنقاذ مهاجرَين بعدما كانا تائهَين لأسبوعين في البحر الأبيض المتوسط خلال محاولتهما الوصول إلى جزر البليار، فيما لا يزال البحث جارياً عن جثث 17 شخصاً كانوا على متن القارب نفسه ولقوا حتفهم خلال الرحلة، بحسب الناجيَين.

وأفادت سلطات جزر البليار، في بيان، بإنقاذ الرجلين، وهما من شمال أفريقيا، قرابة الساعة الثالثة صباحاً (1,00 بتوقيت غرينتش)، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب غربي مايوركا. وكشفت أنّهما نُقلا إلى المستشفى، إذ كانا يعانيان الجفاف وسوء التغذية. وبحسب روايتهما التي نقلتها السلطات، ظلّ قاربهما البدائي تائهاً مدّة 15 يوماً، ولقي 17 شخصاً كانوا على متنه مصرعهم خلال الرحلة.

وقالت ناطقة باسم السلطات لوكالة فرانس برس: "لا أثر للأشخاص الآخرين، باستثناء إفادة الشخصين اللّذين أُنقذا". واستعانت فرق الإنقاذ البحري بمروحية للبحث في المنطقة التي عُثر فيها على المهاجرَين. وبات هذا الأرخبيل المتوسطي، الذي يُعدّ وجهةً سياحية شهيرة، ويضمّ جزر مايوركا ومينوركا وإيبيزا، ممرّاً متزايد الاستخدام للمهاجرين المغادرين من شمال أفريقيا، وخصوصاً الجزائر، في محاولاتهم للوصول إلى أوروبا.