فحوص كورونا غائبة في شمال سورية

28 أكتوبر 2020
الصورة
جدارية في بنش للفنان عزيز الأسمر الظاهر في الصورة مع الأطفال (محمد حاج قدور/ فرانس برس)
+ الخط -

في شمال سورية، لم يختر السكان، من أهالي بلدات ومدن ونازحين، أن يتجاهلوا خطر كورونا، بل إنّ ذلك مفروض عليهم لغياب جميع أدوات المواجهة، وآخرها توقف فحوص "بي سي آر"

بالرغم من آلاف الإصابات بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، في محافظتي حلب وإدلب، شمال سورية، نفدت مسحات فحص "بي سي آر"، وسط اتهامات لمنظمة الصحة العالمية بأنّها تكيل بمكيالين، وجّهتها إليها جهات إنسانية، إذ أرسلت المسحات إلى وزارة الصحة التابعة للنظام، متجاهلة طلب الجهات الصحية في المعارضة بضرورة توفيرها قبل انتهاء الكمية المتوفرة. وهكذا، اتجهت وحدة تنسيق الدعم إلى حلّ قد يكون مؤقتاً لضمان استمرار الفحوص في المنطقة. ويقول منسق الشبكة في منطقة درع الفرات، الطبيب محمد الصالح لـ"العربي الجديد" إنّ وحدة تنسيق الدعم اشترت مسحات (كيتات) تصل قريباً جداً، مؤكداً أنّ منظمة الصحة العالمية تقاعست عن دورها في المناطق المحررة. وقد وصلت شحنة مساعدات طبية مقدمة من المنظمة إلى مطار دمشق الدولي قبل أيام، وسلّم الشحنة، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في الشرق الأوسط، أحمد المنظري، لوزارة الصحة التابعة للنظام، وجاءت هذه المساعدات من مركز الدعم اللوجستي التابع للمنظمة في الإمارات. وتتضمن الشحنة البالغ وزنها 8.8 أطنان، مجموعات طبية وأدوية لنحو 2000 شخص، بالإضافة إلى معدات حماية شخصية لنحو 4000 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، من ضمن الدعم الممنوح من المنظمة للنظام بهدف مواجهة فيروس كورونا في مناطق سيطرته.

وعلّق فريق "منسقو استجابة سوريا" في بيان أنّ هناك استهتاراً بأرواح نحو 6 ملايين شخص في الشمال السوري، من بينهم نحو مليون ونصف المليون يقطنون في المخيمات، ويفتقدون أدنى مقومات الحياة، وذلك من خلال تجاهلهم. وفي المقابل تقديم الدعم المستقر المخصص لمواجهة كورونا، إلى مناطق سيطرة النظام. وعبّر الفريق في بيانه عن رفض ازدواجية المعايير التي تقوم بها بعض الجهات الدولية، في مقدمتها منظمة الصحة العالمية، نحو المدنيين في الشمال السوري، من حيث منع أو إبطاء دخول المساعدات الخاصة بمجابهة فيروس كورونا وتحويلها إلى مناطق سيطرة النظام السوري، في خرق واضح لمعايير العمل الإنساني، وأبرزها الحيادية في التعامل مع كافة الجهات. وأضاف: "نعبر عن تضامننا التام مع السكان المدنيين في الشمال السوري، ونؤكد أنّ مسؤولية ستة ملايين مدني في كافة أرجاء الشمال السوري ليست مسؤولية دولة واحدة فقط، بل مسؤولية الجميع".
ودعا الفريق، الجهات الدولية المعنية بالشأن السوري كافة، إلى الاستجابة الفورية والعاجلة للاحتياجات الخاصة بالقطاع الطبي وتقديم الدعم العاجل له، محذراً من تحول المنطقة إلى بؤرة انتشار للمرض. وأكد الفريق أنّ القطاع الصحي في المناطق المحررة أوضاعه أسوأ نتيجة إخراج عشرات المستشفيات والنقاط الطبية عن العمل، كنتيجة لاستهداف قوات النظام وروسيا لها، وهي غير قادرة على التعامل مع الانتشار المتسارع لفيروس كورونا.
في هذه الأجواء، تحولت مدينة إدلب إلى منطقة ساخنة يتسارع فيها معدل الإصابات بالفيروس، مع ارتفاع معدل الإصابات في عموم مدن المحافظة. وسجلت المحافظة معدلاً وسطياً بلغ 162 إصابة يومياً خلال الأيام الأخيرة. تقول مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إنّ أسباباً كثيرة تقف وراء ذلك، منها ما يرتبط بارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا في معظم المدن والبلدات المحررة من المحافظة، ومنها الكثافة السكانية المرتفعة خصوصاً في مدينة إدلب وبلدات ومدن ريفها الشمالي، لا سيما أنّ عدداً من المدن يستوعب في الوقت الحالي ضعفي عدد سكّانها، بالإضافة إلى الإمكانات الهزيلة المتاحة للأهالي في مواجهة فيروس كورونا والوقاية منه.
خلال الفترة الماضية كانت هناك مطالبات محلية من قبل الأهالي والنازحين في المخيمات للجهات الإنسانية بالعمل على توفير معقمات ومواد تنظيف وكمامات بهدف مواجهة تفشي فيروس كورونا، بسبب غلائها وضعف الإمكانات لدى الأهالي والنازحين، على حدّ سواء، والتي تمنعهم من توفيرها. في المقابل، يؤكد الناشط الإعلامي عامر السيّد لـ"العربي الجديد" أنّ هناك حالة من اللامبالاة في مدينة إدلب بخصوص مواجهة فيروس كورونا، لا سيما أنّ هناك مبرراً منطقياً هو صعوبة الحصول على الكمامات ومواد التعقيم، في الوقت الذي يسعى فيه الأهالي لتوفير الخبز والملابس الشتوية لأبنائهم.
يتابع: "الأمم المتحدة عبر منظمة الصحة العالمية منحت النظام مساعدات طبية، وتجاهلت نداءات الجهات الصحية في إدلب لتوفير مساعدات طبية، في الوقت الذي خفّضت فيه المساعدات الغذائية الممنوحة للنازحين هناك. وهكذا، لم تعد لدى الأهالي قدرة على التحمل والصمود أمام الفقر والجوع وكورونا".

وتزداد المخاوف في المخيمات بمحافظة إدلب من انتشار الفيروس، كونها في الأصل تفتقر لمقومات الصمود. وترى النازحة من ريف حمص الشمالي، هدى أم أحمد، أنّ الشتاء المقبل سيكون كارثياً على الجميع. وتوضح لـ"العربي الجديد" أنّ من يعاني من النازحين للحصول على الدواء والطعام لأطفاله لا يمكنه اتخاذ التدابير الوقائية من فيروس كورونا، خصوصاً أنّ هناك هموماً متراكمة على الجميع في المخيمات تجعل التصدي للفيروس في ذيل أولوياتهم. وتقول: "فقر ونزوح وشتاء مقبل على الأبواب، ونحن في حاجة إلى ما نتدفأ به، فكيف لنا أن نواجه كورونا إن لم يكن هناك من يعيننا؟".