وفاة مهاجر مغربي بإيطاليا أثناء احتجازه على طريقة الأميركي "جورج فلويد"
- وصف الصحافي إبراهيم أولعربي الحادثة بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن المهاجر كان في حالة هيجان وربما يعاني من أمراض نفسية، مما أدى إلى تدخل عنيف وغير احترافي من الشرطة.
- أدان جمال ريان العنف المفرط ضد المهاجرين، مطالباً بتحقيق شفاف، بينما أثارت الحادثة تفاعلاً سياسياً في إيطاليا مع دعوات للمساءلة.
في حادثة أعادت إلى الأذهان مشهد مقتل الأميركي جورج فلويد، لقي مهاجر مغربي مصرعه في إيطاليا، أمس الأحد، بعد تدخل عنيف من الشرطة، ما أثار موجة استياء وغضب واسعين. إذ وثق مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع لحظات صادمة ظهر فيها عنصرين من الشرطة، في مدينة بولونيا شمال إيطاليا، وهما يثبتان المهاجر البالغ من العمر 43 عاماً، أرضاً على بطنه ويقيدان يديه خلف ظهره، بينما كان يردّد مراراً عبارة" النجدة… كفى، كفى"، قبل أن يتوقف عن الحركة ويفقد وعيه. وانتشر مقطع الفيديو الذي صوره أحد سكان حي " بيلاسترو" بضواحي بولونيا، كالنار في الهشيم، وأعاد كثيرون مقارنته بمأساة الأميركي جورج فلويد التي هزت العالم عام 2020، وسط دعوات لفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين.
في السياق، وصف الصحافي المغربي المقيم بإيطاليا إبراهيم أولعربي، ما وقع في مدينة بولونيا بأنه "حادث مأساوي مؤلم يذكر بما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية"، مضيفاً، في تصريح لـ"العربي الجديد": "صحيح أن هناك بعض التجاوزات التي يقوم بها المهاجرون المغاربة كغيرهم من المواطنين والأجانب المقيمين في إيطاليا، لكن وفاة هذا المهاجر المغربي بتلك الطريقة المجانية والمؤلمة تحز في النفس".
وذكر الصحافي المغربي أنّ تفاصيل ما حدث تشير إلى أن بعض الجيران اتصلوا بالأمن لأنّ المهاجر المتوفى كان، حسب قولهم، في حالة هيجان؛ إذ أفاد البعض بأنه كان في حالة غير طبيعية، بينما ذكر آخرون أنه يعاني من أمراض نفسية وجسدية. وقال أولعربي: "وصل رجلا أمن إلى عين المكان كما هو موضح في الفيديو، واتصلا برجال الإسعاف الذين حضروا الواقعة، وعند محاولة تصفيده أبدى نوعاً من المقاومة، ليتدخل العنصران بالطريقة التي شاهدها العالم أجمع في هذا المقطع المؤلم؛ حيث لم يكفا عن الضغط عليه حتى فارق الحياة. بل ويظهر في الفيديو أن رجال الأمن، وحتى بعد وفاته، واصلوا الضغط عليه وقاموا بتكبيل رجليه".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأوضح أن الحادث تسبب في موجة سخط عارمة في إيطاليا، وانقسم الرأي العام إلى اتجاهَين: أول مدعوم بأفكار يمينية متطرفة، يرى أن المهاجر المغربي هو السبب فيما حدث له، لأنه كان بإمكانه عدم مواجهة عناصر الأمن أو مهاجمتهم وتفادي أي ردة فعل، ما كان سيسهل تصفيده ويمنع وقوع الكارثة، وتابع:" بالمقابل، عبر اتجاه ثانٍ عن خجله مما حدث؛ حيث قرأت تعليقات عديدة تؤكد أنه إذا كان الشرطة الإيطالية تتصرف بهذا الشكل، فإن ذلك لم يعد مدعاة لفخر إيطاليا وشعبها، بل يجب على الشعب الإيطالي أن يخاف مما آلت إليه الأوضاع الأمنية"، وقال: "عاب الكثيرون على الأمن تدخله غير الاحترافي واستخدامه للعنف المبالغ فيه. نتمنى أن تأخذ العدالة مجراها وأن تتضح الأمور في الأيام المقبلة، وكل الثقة في القضاء الإيطالي".
من جهته، أدان رئيس مرصد التواصل والهجرة بأمستردام، جمال ريان، اللجوء إلى "العنف المفرط والقوة المبالغ فيها ضد المهاجرين"، معبراً عن رفضه أي محاولة للالتفاف على الوقائع أو تبرير إزهاق روح مواطن أعزل كان تحت سيطرة وتوقيف عناصر الأمن، وقال ريان، لـ "العربي الجديد"، نطالب السلطات القضائية الإيطالية بفتح تحقيق عاجل، شفاف، ومستقل يعتمد على تشريح طبي نزيه للكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا التجاوز الصارخ للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان"، مناشداً الدبلوماسية المغربية ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج التدخل الفوري لمتابعة أطوار القضية، وتقديم الدعم القانوني والمعنوي الكامل لعائلة الضحية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
وبينما فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً قضائياً، أثارت الحادثة تفاعلاً سياسياً واسعاً داخل إيطاليا، إذ اعتبرت السيناتورة إيلاريا كوتشي أن المشاهد التي وثقها الفيديو تثير مخاوف جدية، معلنة عزمها تقديم استجواب برلماني لمساءلة الحكومة بشأن ظروف التدخل وملابسات وفاة المواطن المغربي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية. من جهتها، أدانت البرلمانية الأوروبية إيلاريا ساليس ما وصفته بـ"المشاهد المروعة" التي وثقها الفيديو، داعية إلى كشف جميع تفاصيل الواقعة وضمان المساءلة في حال ثبوت وقوع أي تجاوزات خلال عملية التوقيف.