استمع إلى الملخص
- استجابة لدعوة النفير العام من حركة حماس ومنظمات طلابية، توقف آلاف الطلاب عن الدراسة للمشاركة في الإضراب الوطني، مؤكدين على رفضهم للتطبيع واعتباره عاراً على المجتمع المغربي، كما أكد مصطفى العلوي على أهمية الفعاليات في رفع وعي الطلاب.
- تواصلت الاحتجاجات منذ إطلاق عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، حيث نظمت مسيرات في أكثر من 14 جامعة مغربية، مع دعوات لوقف التطبيع، وتستعد مدارس ومعاهد التكوين الهندسي لتنظيم إضراب دعماً للشعب الفلسطيني.
لليوم الثاني على التوالي، عاشت جامعات المغرب على وقع حراك تضامني مع الشعب الفلسطيني، في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية التي يقترفها جيش الاحتلال في قطاع غزة، وذلك من خلال خوض إضراب وطني وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية داخل حرم الجامعات وخارجها، في حين كان لافتاً، انضمام الأساتذة إلى احتجاجات الطلاب في عدد منها.
وتوقف آلاف الطلاب عن الدراسة في عدة جامعات مغربية، اليوم الثلاثاء، استجابة لنداء النفير العام الذي أطلقه مكتب العمل الشبابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وبناء على دعوة وجهتها كل من منظمة "التجديد الطلابي" (تعد من أبرز الفصائل الطلابية في المغرب) و"المبادرة الطلابية لنصرة قضايا الوطن والأمة" إلى جميع الطلبة والأساتذة مع مختلف مكونات الهيئة الجامعية، من أجل المشاركة الفعالة والمكثفة في الإضراب الوطني.
وبالتزامن مع توقف الدراسة ليوم واحد، نظمت وقفات ومسيرات داعمة للقضية الفلسطينية ومنددة بجرائم الاحتلال وأخرى مناهضة للتطبيع مع إسرائيل في جامعات مغربية عدة؛ من بينها جامعة محمد الخامس في الرباط وكلية العلوم في تطوان شمالي المغرب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية في مكناس، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك في الدار البيضاء.
ورفع الطلاب خلال الوقفات والمسيرات الأعلام الفلسطينية واللبنانية وصوراً تظهر جانباً من مجازر الاحتلال في غزة، وهتفوا بشعارات منددة بالجرائم التي يقترفها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين وبالتطبيع؛ من بينها "لا للتطبيع... لا للإبادة لا للصمت... المجد للمقاومة"، و"الطالب يريد إنهاء الشراكات مع إسرائيل"، و"كلنا فدا فدا فلسطين الصامدة"، و"المغرب وفلسطين... شعب واحد مش شعبين"، و"يا شهيد ارتاح، سنواصل الكفاح". كما رفعوا لافتات كتب عليها:" أوقفوا العدوان الصهيوني"، "نستنكر العدوان الصهيوني"، و"أوقفوا قتل الأطفال"، و"كلنا فلسطين"، و"فلسطين حرة".
ولم تقتصر الاحتجاجات في الجامعات المغربية، اليوم الثلاثاء، على الطلاب، فقد نظم الأساتذة بدورهم أشكالاً احتجاجية مساندة للفلسطينيين ومنددة بعدوان جيش الاحتلال، كما كان الأمر في المدرسة العليا للأساتذة ببني ملال (وسط المغرب). يقول رئيس منظمة "التجديد الطلابي" مصطفى العلوي لـ"العربي الجديد" إنّ "فعاليات اليوم تأتي في سياق الاستجابة لدعوة النفير العام الذي أطلقته مجموعة من الفعاليات والجهات منها المكتب الشبابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وتأكيد المنظمة استمرار المغاربة، ومن بينهم الطلاب، في مسار مناهضة التطبيع ورفضهم له، وتنديداً بالإبادة الجماعية التي تشنها آلة العدوان الصهيوني على قطاع غزة المحاصر".
وأكد العلوي أنّ الإضراب "يأتي كذلك للتأكيد أننا بوصفنا مغاربة سواء في المجتمع والجامعات ومختلف الفضاءات نرفض التطبيع"، موضحاً: "نشعر بأن استمرار التطبيع عار علينا بوصفنا مغاربة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وأن لا عذر لنا في التزام الصمت بشأنه. نعتقد أننا إذا ما صمتنا وتكاسلنا وتهاونا وركنّا إلى مختلف الأمور الدنيوية، فإننا سنتحمل وزر التطبيع. لذلك نستمر كل أسبوع في الوقفات والاحتجاجات وتنظيم فعاليات كبرى من قبيل إضراب اليوم لنتحلل من وزر التطبيع وننفض عن أنفسنا العار"، مضيفاً أنّ "وضع المغرب الرسمي يده في يد الصهاينة الملطخة بدماء إخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة وفي الداخل المحتل وفي لبنان واليمن، هو سبة في حق المغرب وعار، لذلك نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى منه".
وبيّن المسؤول الطلابي أنّ الفعاليات التضامنية مع غزة "تروم رفع مستوى وعي الطلاب بعدالة القضية الفلسطينية وتعبئتهم من أجل خدمتها، وهو هدف نجحنا فيه إلى حد بعيد، وهو ما لمسناه في المجتمع المغربي والجامعات بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ هناك تصاعد مضطرد في وعي المغاربة ولله الحمد"، موضحاً أنه "في الوقت الذي كان يتوقع فيه البعض حدوث خمول وخفوت وتراجع في الحراك المساند لفلسطين، إلا أن العكس هو ما حدث، فقد استمر المغاربة بمختلف الفضاءات في دعم القضية".
وتابع أنّ الدعوة إلى إضراب اليوم "تروم كذلك إلى تعبئة مختلف مكونات الجسم الجامعي في المغرب أساتذة وإداريين وطلاباً، وإظهار أنّ القضية الفلسطينية هي من أهم القضايا التي تعبر عن وحدتنا داخل البلاد إلى جانب قضية الصحراء المغربية، وبأنها قضية فوق جميع الاختلافات والانتماءات".
من جهتها، تقول الطالبة جيهان الحمداوي (22 عاماً)، لـ"العربي الجديد"، إن الفعاليات المنظمة اليوم "هي فرصة لإيصال صوت الطلاب المغاربة ورسائلهم إلى من يهمه الأمر من خلال تأكيد إدانة جرائم الكيان الصهيوني الذي قتل الأطفال والنساء، ودعم إخواننا في فلسطين ومساندتهم إلى أن تتحرر الأراضي المحتلة"، مضيفة "نؤكد للجميع أن دعمنا لفلسطين سيستمر، وأن القضية الفلسطينية ستبقى قضيتنا الأولى إلى أن يتم التحرير، وأن نضالنا ضد التطبيع سيستمر إلى حين إسقاطه".
ويصف الطالب سفيان العروي (21 عاماً)، فعاليات اليوم بأنها "رسالة تنديد بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أشقائنا في قطاع غزة والضفة، ورسالة تضامن معهم واستنكار للجرائم التي يقترفها الكيان الصهيوني الغاصب"، معتبراً "ما يقع في قطاع غزة من قصف وتدمير للجامعات والمدارس والمستشفيات، وتقتيل للأطفال والنساء وتجويع ومحاولات تهجير وخرق متكرر للقوانين الدولية، أموراً يندى لها جبين البشرية خاصة في ظل التواطؤ الدولي والنفاق الغربي المؤيد لدولة الاحتلال".
وتابع حديثه لـ"العربي الجديد": "هذه الفعاليات ستستمر بالرغم من أننا لا نملك إلا حناجرنا وكلمتنا، وذلك لإيماننا بعدالة القضية الفلسطينية، واعتبارنا أن تلك المهمة هي جزء من مسؤولياتنا بصفتنا طلبة ملتزمين بقيم الإنسان والكرامة". يأتي ذلك، في وقت ينتظر أن تشهد فيه مدارس ومعاهد التكوين الهندسي في المغرب، غداً الأربعاء، إضراباً وطنياً وتنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات بدعوة من التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين، وذلك تعبيراً عن رفضهم للعدوان الإسرائيلي ودعماً لحق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة، وتضامناً مع المدنيين في غزة.
وكانت الجامعات المغربية قد شهدت، أمس الاثنين، إضراباً مصحوباً بأشكال احتجاجية جماهيرية، وذلك ضمن فعاليات "يوم الغضب الطلابي" الذي أعلنت عنه الكتابة الوطنية لـ"الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" (أكبر وأقدم تنظيم طلابي). وشهدت أكثر من 14 جامعة مغربية من بينها جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، وجامعة ابن زهر في أكادير، وجامعة عبد المالك السعدي في تطوان، وجامعة محمد الأول في وجدة، مشاركة واسعة من عموم الطلبة والطالبات، إذ نظمت مسيرات حاشدة داخل أسوار الجامعة وخارجها، مع رفع شعارات تدعم القضية الفلسطينية وتطالب بـ"وقف فوري لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل".
ومنذ إطلاق عملية "طوفان الأقصى"، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ التأييد الطلابي لقطاع غزة واضحاً في المغرب، وظهر ذلك من خلال فعاليات نظمت في جامعات عدة تحت عناوين داعمة للفلسطينيين ومساندة للمقاومة ورافضة للتطبيع. ومع توالي المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، شهدت الجامعات المغربية حراكاً طلابياً واسعاً، وقد احتشد آلاف الطلاب في وقفات ومسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني في القطاع، وتظاهر آخرون خارج أسوار الجامعات، رافعين الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء.