غزة: مستشفى ناصر يدعو "أطباء بلا حدود" إلى استئناف عملها بعد تأمينه
- أكدت وزارة الداخلية في غزة على منع المظاهر المسلحة داخل المستشفيات، مخصصة قوة شرطية لمتابعة الوضع، مشيرة إلى أن التحديات الأمنية ناتجة عن الاستهداف الإسرائيلي المتكرر.
- أشارت وزارة الداخلية إلى أن استهداف مقار الشرطة يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، داعية للضغط على إسرائيل لوقف الهجمات، حيث أسفرت الخروقات عن استشهاد 601 فلسطيني وإصابة 1607 آخرين.
دعت إدارة مستشفى ناصر في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، منظمة أطباء بلا حدود إلى التراجع عن قرار تعليق جزء من أنشطتها واستئناف عملها داخل المستشفى، بعد أن بررت المنظمة القرار بوجود "انتهاكات أمنية" ناجمة عن وجود مسلحين داخل المنشأة.
وأكدت إدارة المستشفى أن وجود عناصر الشرطة يهدف إلى حماية المرفق الصحي والطواقم الطبية والمرضى من أي حالة فلتان أمني، مشيرة إلى أن الأوضاع الأمنية الحالية جاءت نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين. وأوضحت الإدارة أن استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية ومقارها خلال الحرب تسبب في حالة من الفوضى، ما دفع وزارة الداخلية في القطاع إلى تعزيز تأمين المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها المستشفيات ومراكز الإيواء، عبر نشر عناصر شرطة لحمايتها. ومن بين هذه المنشآت، مستشفى ناصر، حيث جرى توفير عدد من أفراد الشرطة لتأمينه ومنع الاعتداءات عليه، غير أن منظمة أطباء بلا حدود اعترضت على وجود السلاح، وأعلنت تعليق أنشطتها المتعلقة بالحالات غير الحرجة في المستشفى اعتباراً من 20 يناير/كانون الثاني الماضي.
وذكرت المنظمة، عبر تحديثات نشرتها على موقعها الإلكتروني، أنها أوقفت عملياتها تدريجياً في المستشفى بسبب ما وصفته بـ"انتهاكات أمنية"، مشيرة إلى رصد وجود رجال مسلحين داخل المنشأة منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معتبرة ذلك تهديداً أمنياً للمرضى والموظفين.
مستشفى ناصر: وجود الشرطة لحماية المرفق
وفي بيان صدر اليوم الأحد، قالت إدارة المستشفى إنها تابعت التصريحات الصادرة عن المنظمة، مشيرة إلى أنها تتضمن "ادعاءات تستوجب التوضيح أمام الرأي العام". وأضافت أن قطاع غزة يمر بظروف استثنائية نتيجة الحرب، ما أدى إلى ظهور ممارسات خارجة عن المألوف، من بينها لجوء بعض الأفراد إلى حمل السلاح، مؤكدة أن مجمع ناصر الطبي تعرض أكثر من مرة لاعتداءات من قبل مجموعات منفلتة. وأوضحت الإدارة أن ترتيب وجود الشرطة داخل المستشفى جاء لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية، وحماية الطواقم الطبية والمعدات، ومنع أي اعتداءات على المرفق.
وأضافت أنه رغم هذه الإجراءات، لا تزال تحدث بين الحين والآخر بعض الخروقات الفردية، ويجرى التعامل معها وملاحقة المتسببين فيها. وشددت الإدارة على حرصها على إبقاء المستشفى خالياً من أي مظاهر مسلحة، مؤكدة وجود "إجماع وطني" على ضرورة حماية المؤسسات الصحية وعدم منح أي ذرائع لاستهدافها. واستغربت الإدارة ما ورد في بيان منظمة أطباء بلا حدود، داعية إياها إلى العدول عن قرار التعليق، نظراً إلى ما قد يسببه من تفاقم معاناة المرضى في ظل الظروف الراهنة.
وزارة الداخلية: جهود لضبط الأمن داخل المستشفيات
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة، في بيان السبت، أنها تبذل جهوداً مكثفة لمنع وجود أي مظاهر مسلحة داخل المستشفيات، وخاصة من قبل أفراد بعض العائلات. وأشارت الوزارة إلى تخصيص قوة شرطية للمتابعة الميدانية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مؤكدة حرصها على صون قدسية المرافق الصحية باعتبارها مناطق إنسانية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات. وأرجعت الوزارة التحديات الأمنية إلى الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لعناصرها خلال أداء مهامهم، ما أثر على سرعة التعامل مع بعض الحالات، لكنها شددت على استمرارها في فرض النظام داخل المستشفيات ومحيطها.
وفي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الداخلية مقتل خمسة من ضباطها وعناصر الأمن من جراء قصف إسرائيلي استهدف مقر شرطة الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، إلى جانب إصابة 15 آخرين. وقالت الوزارة آنذاك إن استهداف مقار الشرطة يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتحدياً للوسطاء والمجتمع الدولي، داعية إلى الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات على المرافق المدنية. كما أشارت إلى أن إسرائيل سعت، بحسب تعبيرها، إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر استهداف الشرطة ودعم مجموعات مسلحة، في حين أصدرت عشائر فلسطينية بيانات أكدت فيها رفض أي تعاون مع الجيش الإسرائيلي.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت مئات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن استشهاد 601 فلسطيني وإصابة 1607 آخرين. وخلال الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 171 ألفاً، فيما طاول الدمار نحو 90% من البنى التحتية في القطاع، بتكلفة إعادة إعمار تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار.
(الأناضول)