غزة: مخاوف من كارثة صحية بسبب طفح وشيك لبركة الشيخ رضوان
استمع إلى الملخص
- تتعرض البنية التحتية لأضرار كبيرة نتيجة القصف، مما يؤدي إلى تسرب المياه العادمة وتفاقم أزمة التلوث، حيث تحولت البركة إلى خزان طارئ لمياه الصرف الصحي، مهددةً مصادر المياه الجوفية.
- يعيش النازحون في ظروف صعبة، مع مخاطر صحية وبيئية يومية، ويعبرون عن قلقهم من احتمال طفح البركة وغرق أطفالهم في المياه العادمة.
تتزايد مخاوف سكان منطقة الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، من كارثة صحية تلوح في الأفق، بسبب طفح محتمل لبركة تجميع مياه الصرف الصحي الضخمة جراء تواصل ارتفاع منسوبها إلى مستوى خطير للغاية. وتفاقم التحذيرات الصادرة عن بلدية غزة والجهات المعنية شعور المواطنين بالخطر، في ظل غياب حلول بديلة بسبب الانقطاع التام للتيار الكهربائي، ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الوقود ومشتقات البترول منذ بداية شهر مارس/ آذار الماضي.
وتتصاعد مخاطر طفح بركة الشيخ رضوان بسبب التصاق المئات من خيام النزوح بها، نظرا لتكدس النازحين في الشوارع والمفترقات نتيجة غياب أماكن بديلة للنزوح. وبات هذا الواقع يضاعف شعورهم بالخطر، إذ يجد النازحون أنفسهم محاصرين بين الحرب والقصف المتواصل، وبين خطورة طفح مياه الصرف الصحي في أي لحظة.
وإلى جانب الخطر الذي يسببه تجمع المياه العادمة في البركة وانتشار الحشرات الضارة واللاذعة، والتأثيرات الصحية الكارثية في ظل انهيار المنظومة الصحية، يشكل ارتفاع منسوب البركة إلى مستوى خطير جدا ومخاوف الطفح تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين القاطنين في محيطها.
إزاء هذا الواقع، ناشدت بلدية غزة بتوفير الوقود على وجه السرعة لتخفيف حدة الخطر المحدق والكارثة التي تلوح في الأفق جراء الطفح المحتمل للبركة، نتيجة تقليص ساعات تشغيل مضخات تصريف البركة بسبب خفض كميات الوقود اللازمة للتشغيل وتصريف المياه العادمة الواردة يومياً، إلى جانب خفض منسوب المياه فيها.
ويوضح الناطق باسم بلدية غزة حسني مهنا أن استمرار ارتفاع منسوب البركة وعدم القدرة على التصريف يشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً لحياة المواطنين في محيطها والمناطق المجاورة التي بلغ منسوبها نحو 6.10 أمتار جراء تواصل تدفق المياه العادمة إليها يومياً، ما يتسبب بارتفاع المعدل 30 سنتيمتراً يومياً.
ويبيّن مهنا، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن منسوب بركة الشيخ رضوان وصل لحد خطير وينذر بتهديد حقيقي على حياة السكان نتيجة التدفق المستمر لمياه الصرف الصحي إليها، بعدما تعذر تصريفها عبر الشبكات والمحطات الرئيسية التي تضررت بفعل الاستهداف الإسرائيلي المباشر خلال العدوان، وتوقف بعضها عن العمل بسبب نفاد الوقود.
ويلفت مهنا إلى أن الخطوط الناقلة لمياه الصرف الصحي في محيط البركة تعرّضت لأضرار كبيرة نتيجة القصف المتكرر، ما أدى إلى تسرب المياه العادمة من مناطق مختلفة إلى داخل البركة، التي تقع في منطقة منخفضة نسبياً مقارنة بالمناطق السكنية المحيطة بها. ويشدد المتحدث ذاته على أن الواقع الحالي يزيد معدلات تجمع المياه العادمة في البركة وتسرّبها نحو الخزان الجوفي، ما يشكّل خطراً حقيقياً على مصادر المياه الجوفية ويفاقم أزمة التلوث، حيث صُممت البركة في الأصل لتجميع مياه الأمطار، إلا أنها تحولت مع الظروف الراهنة وغياب البدائل التشغيلية إلى خزان طارئ لمياه الصرف الصحي.
وإلى جانب تداعيات الأزمة على الجانب البيئي، يبين مهنا أنها تفاقم معاناة السكان في منطقة تضررت عمرانياً بشكل كبير جراء العدوان، إذ تعاني العديد من المباني المجاورة من تصدعات وأضرار جسيمة، بعضها آيل للسقوط، وهو ما يهدد بحدوث انهيارات بنيوية خطيرة في حال وقوع طفح أو تسرب لمياه الصرف الصحي.
من جانبه، يقول الفلسطيني سرحان غنيم، النازح من منطقة التوام إلى محيط البركة، إنه يشعر بالخطر الحقيقي في ظل الأنباء المتداولة حول ارتفاع منسوب المياه في البركة الممتلئة بمياه الصرف الصحي، وهو ما يشير إلى إمكانية طفح المياه العادمة وتشكيل خطر حقيقي على حياة أسرته. ويشير غنيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنه أجبر على إقامة خيمة لإيواء أسرته المكونة من خمسة أفراد بالقرب من البركة جراء انعدام الأماكن، واكتظاظ مخيمات ومدارس ومراكز النزوح بمئات آلاف الفلسطينيين على الرغم من المخاطر والتحديات التي يواجهها بشكل يومي.
وتشعر الفلسطينية أم سعيد حجيلة بالخوف المتواصل على حياة أطفالها بسبب التحديات التي تواجهها داخل خيمة النزوح بالقرب من البركة، خاصة مع اشتداد درجات الحرارة، والخوف المتواصل من طفح البركة، والتي تعتبر المجمع الأكبر لمياه الصرف الصحي في منطقة الشيخ رضوان. وإلى جانب المخاوف والأزمات الصحية، ومخاطر طفح المياه العادمة، تشعر حجيلة بالرعب الحقيقي من غرق أطفالها في البركة خلال لعبهم مقابل خيمتهم الملاصقة لها، وتقول لـ"العربي الجديد" إن أسرتها لم تجد خياراً آخر للنزوح سوى في هذه المنطقة الموبوءة والخطيرة.