غزة.. الحيوانات تئنّ تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية
يعاني عدد كبير من حيوانات حديقةٍ تقع بالقرب من مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة من الضعف وسوء التغذية، بعد أن أنهكها نقص الغذاء والدواء واللقاحات، ولكنّها لا تزال على قيد الحياة، ويعود الفضل في ذلك، إلى حدّ كبير، لجهود مالك الحديقة محمود جمعة. إذ عندما دخل الأطفال حديقة الحيوانات تلك، وجدوا أسداً بالكاد يرمقهم من خلال قضبان القفص، بينما جلست قرود الشمبانزي في حظيرتها خاملة وفاقدة للحيوية.
وكان جمعة يدير في الأصل هذه الحديقة بمدينة رفح في جنوب القطاع، ولكنّه اضطر إلى الفرار، وفقاً لقوله، حينما هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي جزءاً من المنطقة واحتلها عام 2024، وذلك في أثناء حرب الإبادة الجماعية على غزة التي بدأت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وثابر جمعة لنقل الحيوانات الناجية من بلدةٍ إلى أخرى في ظلّ احتدام الصراع، قبل أن يتمكن من العثور على مكان في النصيرات بوسط غزة في وقت سابق من العام الجاري. وأعاد افتتاح حديقة الحيوانات في النصيرات، آملاً في أن يمنح الصغار الذين يعانون من صدمات نفسية منفذاً يروّح عنهم بعد ما قاسوه من دمار على مدار نحو ثلاثة أعوام.
تحديات هائلة
وفي حديثه إلى وكالة رويترز، قال جمعة: "مع بداية الحرب، كان الأهالي يبحثون عن طريقة للنجاة بأنفسهم، فيما كنتُ أبحث عن طريقة لإنقاذ الحيوانات أكثر ممّا اكترثتُ لإنقاذ نفسي". وتشير سجلات البلدية إلى أنّ قطاع غزة كان يضمّ عدداً من حدائق الحيوانات قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية، حيث كان يرتادها الناس لرؤية حيوانات برية وغريبة، منها الأسود والنسور.
وكشف أطباء بيطريون وخبراء حيوانات أنّ أيّ شخص يحاول إبقاء إحدى هذه الحدائق مفتوحة في الوقت الراهن يواجه تحديات هائلة، ولا سيّما توفير الطعام في منطقة تعاني لإطعام سكانها ولاجئيها. وقال الطبيب البيطري نضال فاضل: "يعمد المزارعون وأصحاب الحدائق وأصحاب الحيوانات، حالياً، إلى إطعام حيواناتهم لحماً مجمّداً، وهي بمثابة كارثة ونظام غذائي خاطئ، لأن هذه الحيوانات، كما هو معروف، كانت تعيش في الطبيعة، وبالتالي يأكل كلّ منها فريسته الطازجة، وليس لحماً مجمّداً".
وتتغلغل آثار الحرب الإسرائيلية إلى الحيوانات نفسها بشكل مباشر، في كثير من الأحيان. وقال مالك حديقة الحيوانات محمود جمعة إنّه اضطر إلى ترك ثلاثة أسود وتماسيح عدّة وبعض النعام الأفريقي عندما نزح من رفح. وعاد جمعة بعد بضعة أشهر، ولم يجد سوى عظام التماسيح والنعام. ووجد أن الأسود الثلاثة التي كان قد حبسها في أقفاصها قد اختفت.
هذا، وتعاني أيضاً الحيوانات من الصدمة الناجمة عن أصوات الصراع المحتدم من حولها والمشاهد المروّعة. وقال أمير خليل، وهو طبيب بيطري قاد إلى غزة رحلاتٍ عدّة تابعة لمنظمة رعاية الحيوان الدولية (فور باوز)، وأنقذ حيوانات من حدائق حيوان أخرى: "يمكن للأسود أن ترصد الأصوات والاضطرابات التي ربما لا يلاحظها البشر". وأضاف: "يتسبّب القصف والصراع المستمر في شعور الحيوانات بالضغط الهائل والخوف الشديد".
وفي الحديقة الواقعة بالقرب من مخيم النصيرات، تثاقلت نظرات الأسد الناجي إلى الزوّار، ولكن الأطفال وجدوا ضالتهم مع حيوانات أخرى، فقد اعتلت ببغاوات أكتافهم وداعبوا القرود الصغيرة. وكانت زيارة حديقة الحيوان فرصة نادرة ليحظوا ببعض الراحة والشعور بالأمان في قطاع لا يزال يتعرّض لغارات إسرائيلية جوية بين الحين والآخر، رغم سريان وقف هشّ لإطلاق النار. ولم يرد الجيش الإسرائيلي، الذي يزعم أنّ هجماته تستهدف مواقع مسلحة، حتى الآن على أسئلة حول تأثير الصراع على المنشآت المدنية مثل حدائق الحيوان والحيوانات الموجودة فيها.
وقال أحد زوّار الحديقة، كرم المازين (42 عاماً): "لا يوجد اليوم أيّ وسيلة للأطفال كي يلعبوا. لا يرون سوى الركام والأحجار والخيام، ما يفاقم شعورهم بالملل، ويزيد من معاناتهم أوضاعاً صعبة جدّاً".
وأمس الاثنين، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة نداءً عاجلاً لإنقاذ أكثر من مليوني نازح يواجهون أوضاعاً معيشية وإسكانية كارثية، وطالب المجتمع الدولي بالضغط للسماح بإدخال وحدات الإيواء المؤقتة "الكرفانات" ومواد العزل والخيام المقاومة للعوامل الجوية إلى القطاع. واتهم المكتب، الاحتلال الإسرائيلي بمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية، من بينها الكرفانات ومواد البناء المناسبة، رغم أن جهات إنسانية ودولية شاركت في توفير قوائم الاحتياجات، واعتبر أن استمرار تعطيل إدخال هذه المواد يفاقم الأزمة الإنسانية.
(رويترز، العربي الجديد)