غرق قارب مهاجرين قبالة تونس.. وعودة 25 ألف مهاجر غير نظامي طواعية

22 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:27 (توقيت القدس)
ضبط مهاجرين غير نظاميين قبالة تونس، صفاقس، 12 أغسطس 2023 (ياسين قايدي/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حادثة غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل بن قردان أسفرت عن وفاة 6 أشخاص وإنقاذ شخص واحد، بينما تستمر عمليات البحث عن المفقودين. القارب تعرض لتسرب مياه على بعد 14 ميلاً بحرياً من السواحل، وتراوحت أعمار المفقودين بين 18 و25 عاماً.

- السلطات التونسية أعلنت عن عودة 25,103 مهاجرين غير نظاميين طواعية منذ عام 2022، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 20 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة.

- شهدت تونس تراجعاً في تدفق المهاجرين غير النظاميين نتيجة لحملة مشددة بدعم أوروبي، حيث خصصت المفوضية الأوروبية 127 مليون يورو للحد من الهجرة.

انتشلت فرق الإنقاذ التونسية 6 جثث عقب انقلاب قارب مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل مدينة بن قردان جنوبي تونس أثناء إبحارهم باتجاه إيطاليا اليوم السبت، فيما يجرى البحث عن مفقودينن وفقاً لما نقلته "أسوشييتد برس"، وأشار رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير إلى أن المركب انطلق الأربعاء الماضي من ميناء الكتف بن قردان، جنوب شرقي البلاد، وعلى متنه ما لا يقل عن 15 مهاجراً يحملون الجنسية التونسية وأغلبهم من مدينة بن قردان.

 وأفاد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني العميد حسام الدين الجبابلي بأن النيابة العمومية تحقق في الحادثة، معلناً في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية "وات" إنقاذ ناج واستمرار عمليات البحث عن المفقودين في عرض البحر. وأوضح أنّ قاعة عمليات منطقة الحرس البحري بجرجيس تلقّت مساء أمس الجمعة اتصالاً من باخرة تجارية أفادت بإنقاذ طاقمها شخصاً مفقوداً في عرض البحر، ثم تولت وحدات الحرس الوطني في المنطقة إخراجه، وتم إسعافه من قبل وحدات الحماية المدنية والصحة العمومية. وأضاف أن التحقيق مع الناجي أشار إلى أنه أبحر خلسة، الأربعاء الماضي، رفقة 14 شخصاً من بن قردان وشخص واحد من جرجيس، قبل أن يتعرض المركب، على بعد حوالي 14 ميلاً بحرياً من السواحل، لتسرّب للمياه أدى إلى غرقه وتفرّق ركابه بعرض البحر. وأشار إلى أن 11 شخصاً كانوا يرتدون سترات نجاة، في حين تواصلت عملية البحث عن بقية المفقودين.

وأكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير لـ "العربي الجديد" إلى أن الناجي الوحيد الذي جرى انتشاله من قبل مركبات شركات الملح التي تنشط في المنطقة. وقال إن متوسط أعمار الشباب المفقودين يراوح ما بين 18 و 25 عاماً من بينهم 7 مفقودين ينتمون إلى أسرة واحدة فيما لا تزال الشكوك تدور حول وجود زوجين آخرين على متن القارب المنكوب حيث كانت الزوجة حاملاً، واصفاً الحادثة بالكارثة.

عودة أكثر من 25 ألف مهاجر تونسي غير نظامي طواعية

من جهة أخرى، أعلنت السلطات التونسية، الجمعة، أن 25 ألفاً و103 مهاجرين غير نظاميين عادوا طواعية إلى بلدانهم، منذ عام 2022، منهم 4 آلاف و829 منذ يناير/كانون الثاني الماضي. جاء ذلك في بيان للخارجية التونسية، إثر استقبال الوزير محمد علي النفطي، الجمعة، عزوز السامري، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس. ولا توجد تقديرات رسمية إجمالية لأعداد المهاجرين غير النظاميين في تونس، غير أن رئيس لجنة الهجرة غير النظامية بوزارة الداخلية، خالد جراد، قال في يناير/ كانون الثاني 2025 إن عدد هؤلاء المهاجرين في منطقتي العامرة وجبنيانة (شرق) يُقدّر بنحو 20 ألف مهاجر، من دون أن يقدم أرقاماً بشأن أعدادهم في بقية مناطق البلاد.

وأعادت حادثة غرق مركب بن قردان إلى الذاكرة مأساة غرق مركب الهجرة بجرجيس جنوب البلاد التي راح ضحيتها أكثر من 20 مهاجراً من أبناء المنطقة في أكتوبر /تشرين الثاني عام 2022، ولم يعلَن مصير مفقوديها إلى اليوم رغم إعلان السلطات فتح بحث تحقيقي في الغرض حينها. وخلال العامين الأخيرين تراجع تدفق المهاجرين من سواحل تونس على نحو لافت فيما قدرت وزارة الداخلية الإيطالية تقلص أعداد الواصلين إلى سواحلها انطلاقاً من تونس بنسبة 80%.

وكانت تونس واحدة من أبرز نقاط انطلاق المهاجرين الساعين لعبور البحر المتوسط، لكن أعداد المغادرين منها تراجعت على نحو حاد خلال العامين الماضيين، بعد حملة مشددة على الهجرة وتشديد الرقابة على الحدود البحرية بدعم وتمويل أوروبي ومعدات مراقبة بحرية. وأعلنت المفوضية الأوروبية، في سبتمبر/ أيلول 2023، تخصيص 127 مليون يورو مساعدات لتونس، ضمن مذكرة تفاهم تتعلق بعدة ملفات، بينها الحد من حركة المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا. ومؤخراً قال تقرير لمنظمة هاتف إنذار، إن طريق الهجرة من تونس بات شبه مغلق، وأعلنت المنظمة أن المهاجرين أصبحوا يسلكون طرقَ هجرة أخرى تنطلق على الأغلب من السواحل الليبية.
وسجّل التقرير الذي يغطي تحليل تطورات الهجرة في وسط البحر المتوسط خلال النصف الأول من 2026، بناء على اتصالات قوارب المهاجرين بالمنظمة، تراجعاً مهماً في عدد القوارب المنطلقة من تونس، حيث تلقت المنظمة خلال شهر يناير/ كانون الثاني 2026، بلاغات من 32 قارباً في حالة استغاثة في وسط المتوسط، بينها 13 قارباً انطلقت من تونس و19 من ليبيا، لينخفض العدد لاحقاً في شهري فبراير/ شباط وإبريل/ نيسان إلى قاربين فقط من تونس من أصل 33 بلاغاً من ليبيا.