غداة "هبة القدس"... 60 ألفاً يصلون بالمسجد الأقصى رغم تشديد الاحتلال

غداة "هبة القدس"... 60 ألفاً يصلون في المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحتلال المشددة

القدس المحتلة
محمد محسن
القدس
جهاد بركات
23 ابريل 2021
+ الخط -

رغم الإجراءات الأمنية المشدّدة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي حوّلت فيها القدس المحتلة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، أدّى، اليوم، أكثر من 60 ألف مصلٍ صلاة الجمعة الثانية من رمضان، في ما بات يُعرف بهبة "باب العامود" أو "بوابة دمشق"، المدخل الرئيس للبلدة القديمة، على وقع أعنف مواجهات شهدتها المدينة المقدّسة، الليلة الماضية، مع قوات الاحتلال ومستوطنيها.

وفي سياق إجراءاتها العسكرية، اليوم الجمعة، عزلت قوات الاحتلال البلدة القديمة من القدس بحواجزها الحديدية، وعرقلت وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى، كما حدث عند باب الأسباط وباب العامود.

كما عزلت قوات الاحتلال المدينة المقدسة بالكامل عن امتدادها الجغرافي، وشدّدت من إجراءات الدخول على الحواجز العسكرية، خاصة حاجز قلنديا شمالي مدينة القدس، وحاجز النفق جنوباً.

المسجد الأقصى- فلسطين (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

 

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها أمام المصلّين اليوم، ندّد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، باعتداء جنود الاحتلال ومستوطنيه على المرابطين في القدس بالضرب وإطلاق الرصاص وقنابل الصوت عليهم، مشيداً بـ"الوقفة الشجاعة لأبناء القدس وتصديهم لاعتداءات المستوطنين".

في حين، أكّد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، على تواطؤ الاحتلال مع مستوطنيه في الاعتداء على المصلّين والمواطنين.

وقال صبري: "إنّ اندفاع شبابنا للدفاع عن مدينتهم ومسجدهم، يؤكّد من جديد أنّ للقدس من يحميها، وأنها لن تستسلم لاحتلال مهما طال الزمن أو قصر".

يُذكر أنّ أكثر من 105 شبان مقدسيين، بينهم مصورون صحافيون أصيبوا، الليلة الماضية، في تلك المواجهات، فيما أضرم مستوطنون النار في مركبة فلسطينية في حي الشيخ جراح، وأصابوا عدداً من ركاب حافلة تعمل على خط القدس مخيم شعفاط، بعد أن حطّموا زجاجها. بينما أعلنت شرطة الاحتلال إصابة أكثر من 20 من عناصرها في مواجهاتها مع المقدسيين، التي استخدمت فيها الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والمياه العادمة.

وكان أكثر من  70 ألفاً من فلسطينيي القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 قد أدّوا الليلة الماضية صلاتي العشاء وقيام الليل "التراويح"، برحاب المسجد الأقصى، رغم إجراءات الاحتلال المشدّدة في المدينة.

في حين، اقتحمت قوات الاحتلال وبأعداد كبيرة، بعد منتصف الليلة الماضية، المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وطردت المصلين بالقوة.

بدورها، أعلنت الحركة الإسلامية في بيت المقدس، في بيان وزّعته في المسجد الأقصى، أنها "في قلب المواجهة بجانب شعبنا في القدس، ونعاهد الله أن نبقى الأوفياء للقدس وأرضنا وأهلنا"، داعية أهل القدس إلى استمرار المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه وصولاً ليوم الـ 28 من رمضان لصدّ اقتحام  الأقصى، ودعت كذلك أهالي الداخل الفلسطيني المحتلّ والضفة الغربية إلى "تكثيف شدّ الرحال للمسجد الأقصى يومياً، والوقوف إلى جانب إخوانهم في القدس".

كما دعا البيان الفصائل الوطنية والإسلامية أن "تجعل من الدفاع عن القدس والمقدسات عنواناً للوحدة وللمعركة مع الاحتلال ومستوطنيه"، محذّراً من أنّ "عبث الاحتلال ومستوطنيه بالمقدسات ومشاعر المسلمين في شهر رمضان سيحرق الأيدي العابثة، وسيشعل الأرض تحت أقدام الاحتلال في كل الأماكن، وأنّ مراهنة الاحتلال على انبطاح دول التطبيع العربي واستغلاله للسيطرة على القدس والمقدسات هو رهان خاسر"، بحسب البيان.

ووجّهت ما تسمى بـ "تراث جبل الهيكل"، رسالة إلى وزير "الأمن الداخلي" بحكومة الاحتلال، طالبته خلالها بالسماح لليهود بإدخال صناديق وأكياس الطعام والشراب إلى المسجد الأقصى، والسماح لهم بتناولها داخله في أيام رمضان، حيث يعتبر ذلك من حقوقهم.

الصورة
المسجد الأقصى- فلسطين (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

وقد حدّت إجراءات الاحتلال من وصول أهالي الضفة الغربية إلى القدس في جمعة رمضان الثانية، فعانت مها المواطنة جبارين، مع الكثيرين، عندما وقفت منذ الصباح على حاجز قلنديا إلى الشمال من القدس المحتلة، وهي تنتظر أي فرصة أو تطور يسمح لها بالمرور إلى القدس والوصول إلى المسجد الأقصى، بعد أن منعها جنود الاحتلال الإسرائيلي من المرور عبر الحاجز الذي يعدّ أحد المداخل الرئيسية للمدينة المقدسة ويفصلها عن الضفة الغربية وأهلها.

هذا المشهد غير معتاد أيضاً بالنسبة إلى مها وغيرها من القادمين الذين كانوا يستطيعون الوصول إلى الأقصى فقط خلال رمضان في الأعوام السابقة، وحُرموا من ذلك العام الماضي، بسبب فيروس كورونا. وفي هذا العام شدّدت قوات الاحتلال من إجراءاتها، ومنعت الفلسطينيين من الوصول إلى القدس متذرعة بضرورة الحصول على تصريح مخصّص للصلاة، وتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

تقول مها لـ"العربي الجديد": "إنّ جيش الاحتلال أصبح يشترط الحصول على لقاح فيروس كورونا، والحصول على تصريح مخصّص للصلاة. لكن اللقاح ما هو إلّا ذريعة، لأن كثيرين تلقوا اللقاح، لكن التصريح الذي يملكونه هو تصريح دخول عادي للقدس وليس مخصصاً للصلاة ولا يسمح لحملته بالمرور في أيام الجمعة، بل في أيام الأسبوع الأخرى. لا يريدوننا أن نصلي في الأقصى، بل يريدون من مالكي التصاريح أن يتسوقوا فقط من الأسواق الإسرائيلية".

قدم فرج كحلة، البالغ من العمر (67 عاماً) إلى حاجز قلنديا برفقة ابنه القادم من الولايات المتحدة الأميركية والذي يحمل جنسية أميركية والمشتاق لزيارة القدس، سُمح للابن بالمرور بينما لم يُسمح للأب بذلك.

وكحلة كان يذهب كل عام إلى القدس في رمضان، بسبب عمره المتقدم، حيث كان يسمح لمن هم فوق الخمسين عاماً بالدخول، ويقول لـ"العربي الجديد": "كل عام أدخل إلى الأقصى، لكنهم اليوم منعوني بحجة أنني لا أحمل تصريحاً، أنا لست بحاجة إلى تصريح للدخول إلى مسجدي".

الصلاة في الأقصى (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

لا يمكن مقارنة عدد القادمين إلى الحاجز في الجمعة الثانية من رمضان بالحشود التي كانت تعبر الحاجز كل عام، بسبب الإجراءات الجديدة التي ترافقت مع اعتداءات على المقدسيين. ويربط الفلسطينيون بين الاعتداءات وبين الإجراءات المشدّدة من جيش الاحتلال على دخولهم، بهدف التقليل فقط من عدد زوّار المسجد الأقصى برأيهم.

يقول، حسام قشوع، لـ"العربي الجديد": "إنّ الهدف من كلّ ذلك إفراغ القدس بشكل عام والمسجد الأقصى من المصلّين، الشوارع ميتة والبلد ميتة لا حركة فيها، وضعت مركبتي في رام الله خوفاً من الازدحام، لكن حين وصلت إلى هنا اكتشفت أنّ الشوارع فارغة!".

ولا ييأس عدد من الوافدين من تكرار المحاولة، فقشوع حاول أكثر من مرة الدخول عن طريق سلوك مسرب مختلف من الحاجز، لكنه لم ينجح في مسعاه، أمّا حمد علي، فقال لـ"العربي الجديد": "إنه سيبحث عن طريق آخر أو ما سماه (اللفة)، وهو مصطلح يطلقه الفلسطينيون على طرق دخولهم إلى القدس عبر التهريب".

ولا يملك معظم الفلسطينيين، من سكّان الضفة الغربية، فرصة الوصول إلى الأقصى على مدار السنة سوى في رمضان، حيث يسمح لكبار السن، بالدخول أيام الجمعة، كما في ليلة السابع والعشرين من رمضان، لا سيما أنّ عدد تصاريح دخول القدس الصادرة عن الاحتلال محدودة جداً، وهناك أعداد كبيرة لا يستطيعون الحصول على التصاريح لأسباب يسميها الاحتلال بـ"الأمنية".

ذات صلة

الصورة
تشييع الشهيد افلسطيني أحمد عبدو (العربي الجديد)

مجتمع

قبلت ابنها وحضنته، ثم قرأت سوراً قصيرةً من القرآن الكريم قرب جثمانه، ولم تزد عن بضع كلمات تترحم فيها عليه، من بينها أنها راضية عنه، كان ذلك وداع الأم الفلسطينية لابنها الشهيد أحمد جميل عبدو، قبل أن تنطلق جنازته من مخيم الأمعري جنوب مدينة رام الله.
الصورة
مظاهرة في رام الله رفضًا لزيارة بلينكن (العربي الجديد)

سياسة

تظاهر عشرات الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، وسط مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، رفضاً لزيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى المدينة ولقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
الصورة

منوعات وميديا

حُجبت حسابات عدد من الصحافيين الفلسطينيين على تطبيق "واتساب" في الأيام الماضية، على أثر العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وفق ما نقلت "فرانس برس" و"أسوشييتد برس".
الصورة
وزيرة الصحة الفلسطينية في مؤتمر صحافي (العربي الجديد)

مجتمع

أكدت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، الأحد، أن الوزارة رصدت 89 انتهاكاً للاحتلال الإسرائيلي بحق مراكز العلاج وسيارات وطواقم الإسعاف خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، واستشهد طبيبان في القطاع، وأصيب عدد من الأطباء والممرضين.

المساهمون