غانا تدعو إلى تصنيف تجارة الرقيق عبر الأطلسي "أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية"

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17 فبراير 2026 - 06:18 (توقيت القدس)
رئيس غانا جون ماهاما في قمة الاتحاد الأفريقي، أديس أبابا، 15 فبراير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعتزم غانا تقديم مشروع قرار للأمم المتحدة لتصنيف تجارة الرقيق عبر الأطلسي كأخطر الجرائم ضد الإنسانية، بهدف الاعتراف بالظلم التاريخي الذي تعرض له الأفارقة.
- تدعم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي مبادرة غانا، التي تشمل المطالبة بالتعويضات وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، كجزء من جهود تعزيز العدالة والمساواة للأفارقة.
- تجارة الرقيق عبر الأطلسي أثرت على ملايين الأفارقة، وتؤكد الأمم المتحدة على أهمية فهم هذه الفترة لمكافحة إرثها، مشيرة إلى اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الرق كفرصة لاتخاذ إجراءات.

تعتزم غانا تقديم مشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مارس/ آذار المقبل، لتصنيف تجارة الرقيق عبر الأطلسي أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية. هذا ما أعلنه رئيس البلاد جون ماهاما في ختام القمة السنوية الـ39 للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أمس الأحد، وأشار إلى أنّ ما تنوي غانا القيام به "ليس سوى خطوة أولى"، مضيفاً "نحن نعتقد أنّ من خلال المشاورات التي أجريناها ودعم الاتحاد الأفريقي، سوف يجري الاعتراف بالحقيقة في النهاية: لقد كانت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي أكبر ظلم وأشدّ الجرائم ضدّ الإنسانية خطورة".

وفي تدوينة نشرها ماهاما على موقع إكس، في الإطار نفسه، أوضح "مثلما أعلنتُ في خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، بدأتُ إجراءات تقديم قرار إلى الجمعية العامة في مارس من هذا العام، سعياً إلى اعتراف عالمي بأنّ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي أشدّ الجرائم ضدّ الإنسانية خطورة". أضاف: "لن نُمنَح العدالة التعويضية على طبق من ذهب. كما الاستقلال، لا بدّ من ضمانها من خلال الوحدة والعزيمة".

يُذكر أنّ الأمم المتحدة كانت قد أدرجت اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الرقّ وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي على رزنامتها للأيام العالمية في 25 مارس من كلّ عام، مع العلم أنّ رئيسة الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك دعت، قبل أيام، إلى اجتماع لإحياء هذه الذكرى في 23 مارس 2026، وذلك في مقرّ المنظمة بمدينة نيويورك.

وأشار رئيس غانا، الذي كانت بلاده الدولة الأولى في القارة الأفريقية التي تنال استقلالها في عام 1957، إلى أنّ القرار الذي سوف يُقدَّم إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هو "إعلان بشأن الاتجار بالأفارقة المستعبَدين والاستعباد العنصري للأفارقة".

يُذكر أنّ رئيس غانا السابق نانا أكوفو-أدو كان قد دعا، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، إلى تشكيل جبهة موحّدة للحصول على تعويضات عن العبودية عبر المحيط الأطلسي والأضرار التي لحقت بالبلاد في خلال الحقبة الاستعمارية. وكانت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي قد طاولت ملايين الأشخاص من غرب ووسط أفريقيا.

لكنّ ماهاما شدّد، في ختام القمة السنوية للاتحاد الأفريقي، على أنّ الأمر لا يتعلق بـ"مجرّد تعويض مالي، بل باستعادة الحقيقة التاريخية"، ولفت إلى أنّ "هدفنا الآن هو تقديم القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى يعترف العالم بأنّ هذا قد حدث، وبأنّه لم يحصل، في التاريخ الحديث أو في تاريخ العالم، ظلم أكبر وأكثر خطورة ضدّ الإنسانية من تجارة الرقيق". وأكمل أنّ "تبنّي هذا القرار لن يمحو التاريخ، بل سوف يعترف به".

في سياق متصل، أفاد وزير خارجية غانا صمويل أوكودزيتو أبلاكوا أنّ كلّ الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي دعمت مبادرة ماهاما بالإجماع. وأكد أنّ مبادرة بلاده تشمل تصنيف تجارة الرقيق عبر الأطلسي بأنّها "أشد الجرائم ضدّ الإنسانية خطورة"، بالإضافة إلى مطلب التعويضات، بما في ذلك إعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة.

وفي تدوينته، أفاد رئيس جمهورية غانا إلى أنّ "في تقريري إلى جمعية رؤساء دول الاتحاد الأفريقي هذا الصباح (أمس) حول تعزيز قضية العدالة ودفع التعويضات للأفارقة والمتحدّرين من أصول أفريقية، أشرتُ إلى أنّ عام 2025، الذي خُصّص عام الاتحاد الأفريقي للعدالة من خلال التعويضات، قد مثّل نقطة تحوّل".

أضاف ماهاما: "لقد أنشأنا فريق التنسيق ولجنة الخبراء المعنيّة بالتعويضات التابعَين للاتحاد الأفريقي، وتواصلنا مع المؤسسات العالمية من الأمم المتحدة إلى يونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، وقدنا حوارات في محافل دولية رئيسية عبر أربع قارات، وأعدنا صياغة التعويضات بوصفها أدوات استشرافية لتحقيق العدالة والمساواة". وتابع: "لكنّ عملنا لم ينتهِ بعد. لقد دعوتُ كلّ الدول الأعضاء إلى تعزيز مؤسساتنا، وإنشاء لجان وطنية للتعويضات، والانخراط مع المجتمع الدولي لضمان الاعتذارات والتعويضات والاتفاقيات الملزمة" في هذا الشأن.

ما هي تجارة الرقيق عبر الأطلسي؟

تفيد الأمم المتحدة بأنّ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، التي جرت ما بين القرن الخامس عشر وأواخر القرن التاسع عشر، شملت الاتجار المروّع في ملايين النساء والرجال والأطفال، معظمهم من غرب أفريقيا في اتّجاه الأميركيّتَين. تضيف أنّ هذا النزوح القسري أدّى إلى تمكين القوى الإمبريالية وغيرها، كذلك أدّى إلى نشوء روايات كاذبة عن تفوّق العرق الأبيض ودونية الأعراق الأخرى، التي استُخدمت لتبرير هذه الممارسة المشينة وما زالت تؤثّر على مجتمعاتنا اليوم.

وترى الأمم المتحدة أنّ نظراً إلى أنّ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي أثّرت بطريقة مباشرة على مفاهيمنا الحديثة للعرق، فإنّ فهم هذه الفترة من الزمن ضروري لمكافحة إرثها، بما في ذلك العنصرية والتحيّز. وتلفت، في هذا الإطار، إلى اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، مشدّدةً على أنّه لا يتعلّق فقط بتذكّر الماضي إنّما يدعو إلى اتّخاذ إجراءات اليوم لتفكيك الهياكل التي تستمرّ في عرقلة تقدّم الأشخاص من ذوي الأصول الأفريقية.

ووفقاً لتقديرات مختلفة، فإنّ تجارة الرقيق بدأت على يد الاستعمار البرتغالي، في أواخر القرن الخامس عشر، ليُنقل ما بين 25 مليوناً إلى 30 مليون مستعَبد عبر المحيط الأطلسي والمحيط الهندي إلى سواحل الأميركيتَين.

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)