عيد الميلاد بلا بهجة في بيت لحم ومسيحيون يرحلون عن الضفة الغربية وسط الحرب على غزة

01 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 19:27 (توقيت القدس)
الطفل يسوع وسط الركام في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، بيت لحم، 1 ديسمبر 2024 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تأثير الحرب على أجواء عيد الميلاد في بيت لحم: للعام الثاني، تعاني بيت لحم من غياب أجواء عيد الميلاد بسبب الحرب على غزة، مما أثر على السياحة والاقتصاد المحلي، حيث أغلقت متاجر الهدايا واقتصرت الاحتفالات على الصلوات.

- الهجرة المتزايدة وتأثيرها على المجتمع المسيحي: تزايد الهجرة بين الأسر المسيحية والمسلمة في بيت لحم بسبب الظروف الاقتصادية، مما أدى إلى انخفاض نسبة المسيحيين بشكل كبير منذ عام 1947.

- التوترات الأمنية وتداعياتها على الحياة اليومية: تزايد العنف في الضفة الغربية يعقد التنقل ويزيد التوترات بسبب المستوطنات، مما يدفع السكان للتفكير في الهجرة بحثاً عن الأمان.

للعام الثاني على التوالي، تُحرَم بيت لحم من فرحة عيد الميلاد الذي يقترب حلوله، ولا سيّما مع تردّد السائحين في زيارة هذه المدينة الفلسطينية التي تقع في الضفة الغربية المحتلة والتي تحتضن كنيسة المهد، في ظلّ الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة. ويأتي ذلك في حين تسعى أسر عديدة إلى سبيل للخروج من الضفة، خصوصاً مع الاعتداءات التي ترتكبها قوات الاحتلال هناك.

وساحة المهد المقابلة لكنيسة المهد مهجورة إلى حدّ كبير، ومتاجر الهدايا التذكارية موصدة. ومجدداً، لا خطط لنصب شجرة عيد الميلاد التقليدية التي تُزيَّن عادةً بالأنوار في المدينة القديمة المبجّلة بوصفها مسقط رأس يسوع المسيح. ويقول الأب عيسى ثلجية، كاهن أرثوذكسي يخدم في كنيسة المهد: "فيّ ظل الظروف الصعبة التي تعيشها مدننا الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة بالتأكيد"، من غير السهل استعراض أيّ مظاهر فرح وابتهاج ولا حتى أنوار أو شجرة عيد الميلاد أو زينة. ويشير إلى أنّ "الاحتفال (بالعيد) يكون داخلياً (...) ويقتصر على الصلوات والشعائر الدينية في الكنائس".

ويلفت الأب ثلجية إلى أنّ أسراً مسيحية كثيرة في المنطقة تسعى إلى إيجاد سبيل للخروج، وذلك بعدما تأثّرت سلباً أوضاعها النفسية، شارحاً أنّ غياب السياحة وجّه ضربة إلى الاقتصاد، وذلك وسط التهديد المستمر والقائم على العنف في الضفة الغربية. ويؤكد الكاهن الأرثوذكسي: "الهجرة من مدينة بيت لحم، خصوصاً، تتزايد يومياً أو شهرياً (...) ونرى عائلات تخرج (من المنطقة) وتسافر إلى أماكن مختلفة في العالم". ويتابع: "بالتأكيد، أثر ذلك سلبي جداً على مدينة بيت لحم، خصوصاً أنّ الوجود المسيحي هنا وجود مهمّ".

وتتناقص أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط، جيلاً بعد جيل، ولا تُعَدّ الضفة الغربية استثناءً. وقد مثّل المسيحيون الفلسطينيون في عام 1947، في آخر عام للانتداب البريطاني على المنطقة، نحو 85% من سكان بيت لحم. ووفقاً لتعداد عام 2017، بلغ عدد سكان بيت لحم 215 ألفاً و514 نسمة، من بينهم 23 ألف مسيحي تقريباً فقط، الأمر الذي يمثّل نسبة 10% تقريباً في ذلك العام.

ولا يخفي سكان بيت لحم أنّ معدّلات الرحيل عن المدينة راحت تتزايد، في الأشهر القليلة الماضية، في وقت ضاقت فيه سبل العيش فيها إلى جانب حدّ الاحتلال الإسرائيلي من حرية التنقّل في أنحاء الضفة الغربية. ويخبر علاء أفتيم، الذي يسكن في بيت لحم ويدير هناك مطعم فلافل، كيف انتقل ابن عمّه أخيراً للعيش في أستراليا. ويؤكد لوكالة رويترز أنّه "في ظلّ الظروف الراهنة التي نعيشها، ثمّة أسر مسيحية كثيرة تهاجر من مناطق الضفة الغربية إلى الخارج"، مشيراً إلى أستراليا والولايات المتحدة الأميركية. يضيف أفتين: "نظراً إلى الظروف المعيشية الرديئة وكذلك تلك الاقتصادية السيّئة بالتاكيد، صار الناس يبحثون على فرص حياة أفضل لهم ولمستقبل أولادهم، في إطار التعليم من أجل المستقبل. وصاروا يبحثون عن مستقبل أفضل. وهذا أمر لم يعد متوفّراً في البلاد هنا".

انعدام الأمان يؤثّر كذلك على أجواء عيد الميلاد

وعلى مختلف أراضي الضفة الغربية التي احتلّتها إسرائيل في عام 1967، أقامت سلطات الاحتلال مستوطنات يهودية، تصنّفها دول العالم بمعظمها غير قانونية. وتبرّر إسرائيل ذلك الاستيطان بصلات تاريخية وتوراتية بالأرض، علماً أنّ وزراء إسرائيليين يعيشون في مستوطنات ويؤيّدون توسيعها.

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تزايدت وتيرة أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، واستشهد مئات الفلسطينيين في اشتباكات مسلّحة مع القوات الإسرائيلية. إلى جانب ذلك، وفي أفضل الأحوال، يُعَدّ التنقّل بين مدن الضفة الغربية أمراً صعباً، وقد صار يمثّل معاناة متزايدة في الوقت الراهن. ويتساءل أفتيم عن كيفية "التنقّل في ظلّ انعدام الأمان، من محافظة في الضفة.. بين بيت لحم ورام الله.. وأريحا.. والخليل".

من جهته، يقول الأب منذر إسحق، وهو كاهن في كنيسة الميلاد اللوثرية الإنجيلية في بيت لحم، إنّ أُسراً مسلمة تهاجر كذلك، معيداً الأمر إلى المشكلات المادية والمخاوف الأوسع نطاقاً على المستقبل. ويوضح أنّ من العوامل التي تدفع إلى الهجرة من الضفة الغربية "الخوف من امتداد هذه الحرب (المتواصلة على قطاع غزة) إلى مناطق الضفة، خصوًصاً بعد تسلّح المستوطنين والإعلان عن نيّة ضم الضفة"، مشيراً إلى "حالة مسيطرة من الخوف". يُذكر أنّ في الكنيسة اللوثرية الإنجيلية، يتكرّر للعام الثاني مشهد وضع الطفل يسوع، وهو رضيع، على كومة من الركام. ويتابع إسحق: "لم نعد نتوقّع انتهاء الحرب".

تجدر الإشارة إلى أنّ وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المنتمي إلى اليمين المتطرّف، قد نشر تدوينة على موقع إكس في أكتوبر الماضي جاء فيها أنّ أكثر من 120 ألف قطعة سلاح ناري وُزّعت على مستوطنين إسرائيليين منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وذلك بهدف "حماية أنفسهم". وقد تغيّرت ملامح الضفة الغربية تحت وطأة نموّ متسارع للمستوطنات اليهودية في العامَين المنصرمَين، مع دفع مستوطنين بقوة صوب فرض إسرائيل لسيادتها على تلك المناطق وضمّها.

(رويترز، العربي الجديد)