عودة عائلات سورية من لبنان... فرحة العيد في الوطن

01 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 18:02 (توقيت القدس)
سوريون عائدون من لبنان، 5 أكتوبر 2024 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأيام الأخيرة عودة عدد من العائلات السورية من لبنان إلى مناطقها الأصلية في سورية، بالتنسيق مع السلطات السورية وبرعاية الأمن العام، حيث تم تنظيم حافلات لنقل العائلات من معبر جوسية الحدودي. العائلات العائدة تنحدر من بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب، وبلدة الغور الغربية في ريف حمص، وهي مناطق ذات غالبية سكانية من الطائفة الشيعية. تأتي هذه العودة في ظل استقرار أمني نسبي وضغوط معيشية متزايدة في لبنان.

- تزامنت عودة العائلات مع عطلة العيد، حيث استغل العديد من السوريين المقيمين في لبنان هذه الفرصة لزيارة ذويهم في سورية بعد سنوات من التهجير. رغم الاستقرار النسبي، تظل العودة النهائية تحديًا بسبب صعوبات المعيشة والعمل. بعض العائدين، مثل عمرو الخالد وسامر المحمد، أشاروا إلى ارتباطهم بأعمالهم في لبنان وعدم توفر فرص عمل أو سكن مناسب في سورية، مما يجعل العودة النهائية صعبة في الوقت الحالي.

- بعد سقوط نظام الأسد، زالت الكثير من المخاوف لدى السوريين المقيمين في لبنان، مما شجعهم على زيارة وطنهم. فراس الأحمد، الذي يقيم في لبنان منذ 14 عامًا، استغل عطلة العيد لزيارة أقاربه في سورية لأول مرة بعد سقوط النظام. رغم الترحيب الكبير الذي لاقاه، لا يزال مترددًا في العودة النهائية بسبب الدمار في بلدته وارتباطه بعمله في لبنان. تعكس هذه الزيارات المؤقتة مشاعر متباينة بين الفرح بلقاء الأهل والحيرة في اتخاذ قرار العودة النهائية.

غادرت عائلات سورية لبنان أمس الاثنين، عائدةً إلى مناطقها في سورية، بالتنسيق مع هيئة المنافذ البرية والبحرية السورية وبرعاية الأمن. وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أفاد مصدر بأنّ العائلات التي عبرت الحدود السورية اللبنانية تنحدر من بلدتي نبل والزهراء في ريف محافظة حلب شمالي سورية، إضافة إلى عائلات من بلدة الغور الغربية في ريف حمص الشمالي. وأشار إلى أنّ غالبية هذه العائلات من الطائفة الشيعية، وهي عائدة إلى أماكن سكنها الأصلية في هذه البلدات.

وأوضح المصدر أن عملية العودة تمت عبر تنظيم خمس حافلات تقل العائلات العائدة، برعاية الأمن العام السوري لمرافقتها إلى بلداتها، مع تأمين الحماية اللازمة لها على الطريق، مشيراً إلى أن الدخول كان من معبر جوسية الحدودي بين سورية ولبنان. ولفت إلى أنّ العدد الكلي للأفراد الذين يترقبون العودة بلغ 380 شخصاً، بالإضافة إلى عشر عائلات، إذ يتم تجهيز 16 حافلة لاستكمال نقل الجميع.

وتعد الزهراء بلدةً تابعة لناحية نبل في محافظة حلب شمالي سورية، وتقع على بعد 20 كيلومتراً من مدينة حلب. أما بلدة نبل، وهي مركز ناحية نبل التابعة لمنطقة إعزاز، فقد بلغ عدد سكانها نحو 51 ألفاً وفق إحصائيات عام 2004. وخلال الثورة السورية، تعرضت البلدتان لحصار من قوات المعارضة السورية بهدف السيطرة عليهما.

يُشار إلى أن نظام الأسد استعاد السيطرة على البلدتين في عام 2016 بدعم من حزب الله اللبناني، عقب حصار فصائل المعارضة السورية لهما آنذاك، بعد الاتفاق على هدنة وتبادل أسرى بين النظام والمعارضة. ومنذ ذلك الحين، بقيت نبل والزهراء تحت سيطرة نظام الأسد حتى سقوطه، في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

أما بلدة الغور الغربية، فتقع في ريف حمص الشمالي بمحافظة حمص وسط سورية، إلى الجنوب من منطقة الحولة، وتتبع ناحية تلدو القريبة منها. وهي بلدة ذات غالبية سكانية من الطائفة الشيعية، إذ غادر عدد كبير من سكانها عقب سقوط نظام الأسد إلى لبنان، وفق ما أفادت مصادر محلية "العربي الجديد".

وجاء دخول العائلات بعد أيام من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع وجهاء من الطائفة الشيعية في سورية، ومنهم أدهم الخطيب، المسؤول عن مقام السيدة زينب ومسجد المصطفى. وشهدت الفترة الأخيرة عودة عدد من العائلات السورية من لبنان، بعدما غادرت البلاد إثر عملية "ردع العدوان" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 خشيةً من العمليات العسكرية أو أعمال انتقامية. وتأتي هذه العودة في ظل استقرار أمني نسبي، إلى جانب الضغوط المعيشية المتزايدة التي تواجهها هذه العائلات في لبنان.

فرحة لقاء الأهالي في اللاذقية، 20 ديسمبر 2024 (عبد الرحمن العلي/الأناضول)
قضايا وناس
التحديثات الحية

عودة مؤقتة خلال العيد

وفي سياق متصل، وجدت عائلات سورية مقيمة في لبنان عطلة العيد فرصة لزيارة ذويها بعد سنوات من التهجير، لمشاركة فرحة العيد، لا سيما بعد الاستقرار النسبي في المناطق السورية، إلا أن هذه العودة تظل مؤقتة لدى بعض العائلات، خاصة أن العودة النهائية تعد نقلة نوعية صعبة في ظل مواجهة العديد من التحديات، لا سيما على مستوى المعيشة والعمل.

ومن بين العائدين خلال عطلة العيد، عمرو الخالد، الذي كان يقيم في طرابلس منذ أواخر عام 2011. وأوضح خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أنه غادر سورية وحيداً حينها، وفي لبنان تزوج وكوّن أسرة، وهو مستقر في عمله منذ عدة سنوات.

وقال الخالد: "هناك ارتياح كبير بالنسبة إلينا، إذ باتت العودة إلى سورية أمراً سهلاً للغاية، ولم يعد هناك خوف من الاعتقال أو الاختفاء على حاجز للمخابرات كما كان في السابق. عدت إلى سورية قبل حلول العيد بيوم، برفقة أولادي وزوجتي، إلى منزل العائلة". وأضاف: "الزيارة لن تكون طويلة، هناك الكثير من الظروف التي تمنعني من العودة، أولها الارتباط بعملي في لبنان، بالإضافة إلى عدم امتلاكي منزلاً في سورية، فضلاً عن دراسة أطفالي، إذ أفضل الالتزام بإنهاء العام الدراسي قبل اتخاذ خطوة العودة النهائية، أما السبب الرئيسي فهو العمل، إذ لا يوجد لديَّ عمل في سورية أقوم به حالياً".

ولفت الخالد إلى أن السنوات التي قضاها في لبنان لم تكن سهلة، إذ كوّن خلالها صداقات وعلاقات يصعب عليه التخلي عنها، مشيراً إلى أن إيجاد فرصة عمل هو إحدى الخطوات المهمة للعودة إلى سورية والاستقرار فيها.

ومن أبرز المشاكل التي تمنع العائلات من الاستقرار في سورية، عدم توفر فرص العمل المناسبة، إضافة إلى تحديات أخرى، أبرزها تأمين السكن. وهذا ما أشار إليه الثلاثيني سامر المحمد، المقيم في بلدة قريبة من معبر المصنع. وأوضح في حديثه لـ"العربي الجديد" أن زيارته خلال العيد لن تدوم أكثر من أسبوع، نظراً لارتباطه بعمل بمعمل للكونسروة في لبنان. ورأى المحمد في العيد فرصة للترويح عن النفس وزيارة أقارب وأصدقاء لم يلتقِ بهم منذ سنوات، وقال: "تركت الجامعة عام 2011 بسبب المضايقات الأمنية على الحواجز، ثم غادرت إلى لبنان، وعملت في كثير من المجالات، منها الطلاء والبناء، لكن في السنوات الأخيرة التزمت بالعمل في معمل للكونسروة، حيث شعرت بنوع من الاستقرار، رغم بعض الصعوبات والضغوط التي واجهناها قبل سقوط النظام".

وأردف: "ليس لديّ منزل في سورية أو عمل أعيل به أسرتي، وبما أن الزيارات أصبحت متاحة وسهلة، فلن تكون هناك عوائق كثيرة أمامي لزيارة الأهل والأقارب، إلى أن أجد فرصة عمل تتيح لي العودة والاستقرار".

وزالت الكثير من المخاوف لدى السوريين المقيمين في لبنان بعد سقوط نظام الأسد، كما أشار الأربعيني فراس الأحمد، المنحدر من ريف إدلب الجنوبي، والذي يقيم مع عائلته في لبنان منذ 14 عاماً، كما أكد لـ"العربي الجديد"، وقد استغل عطلة العيد لزيارة أقاربه في سورية، وهي زيارته الأولى بعد سقوط النظام، كما أشار.

 وحدثت الانفراجة، كما أوضح الأحمد، بزوال المخاوف من العودة القسرية إلى سورية في ظل حكم النظام المخلوع، وقال: "كنا نشعر بالضيق، لكن بعد سقوط النظام زالت المخاوف، لم أكن قادراً على العودة بسبب ارتباطي بالعمل، فأنا سائق جرار زراعي، وابني كذلك، نعمل معاً". وأضاف: "غادرت سورية وعمر ابني بالكاد بلغ أربع سنوات، وهو اليوم شاب يعمل معي. الوضع سيئ في بلدتي بسبب الدمار، قد أعود في الصيف نهائياً، لكني حتى الآن متردد".

وتابع الأحمد: "كان الترحيب لا يوصف، أربعة عشر عاماً من الغياب، كنا مجبرين على قضائها في لبنان، ولم نكن حتى قادرين على التفكير بالعودة خلال فترة حكم نظام الأسد، إذ كان الأمر مرعباً، التقيت بأصدقائي وأقاربي بعد أعوام طويلة، ولم أكن أتخيل أن هذا سيحدث".

وتحمل هذه الزيارات المؤقتة للسوريين المقيمين في لبنان خلال العيد مشاعر متباينة، تجمع بين الفرح بلقاء الأهل والأقارب والأصدقاء، وبين الحيرة في التفكير بالاستقرار النهائي وإيجاد العمل والمسكن وإلحاق الأطفال بالمدارس، ومع استمرار التحديات التي تواجههم، يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للتريث قبل اتخاذ قرار العودة النهائية. ولم تصدر أي إحصائية رسمية عن عدد السوريين العائدين من لبنان خلال عطلة عيد الفطر عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سورية، بينما تفيد التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون سوري عادوا إلى وطنهم منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.