عودة الوقفات أمام الصليب الأحمر في الضفة للمطالبة باستعادة دوره بملف الأسرى
استمع إلى الملخص
- المحكمة العليا الإسرائيلية منحت مهلة للرد على التماس فلسطيني لاستئناف زيارات السجون، وسط اتهامات باستخدام ذرائع واهية لمنع الزيارات، مما دفع لتنظيم اعتصامات للضغط على الصليب الأحمر.
- حملة "كلنا غزة كلنا فلسطين" تطالب الصليب الأحمر بتحمل مسؤولياته ودعوة اجتماع دولي لاتخاذ إجراءات لوقف الانتهاكات بحق الأسرى وفتح السجون وفقاً لاتفاقيات جنيف.
لم تزر أستاذة الإعلام والأسيرة المحررة وداد البرغوثي نجلها الأسير قسام البرغوثي من بلدة كوبر، شمال غربي رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، منذ نحو 32 شهراً في سجون الاحتلال، كما لم يتمكن أي من أفراد عائلته من زيارته خلال هذه المدة. قبل حرب الإبادة على غزة، زارت وداد نجلها للمرة الأخيرة في يونيو/ حزيران 2023، ثم توقف تصريح الزيارة إلى أن صدر مرة أخرى قبيل الحرب بفترة وجيزة، لكنها وعائلتها لم يتمكنوا من استخدام التصريح حتى الآن، في ظل منع الزيارات لكل الأسرى، بحجة وجود محتجزين إسرائيليين في غزة.
تقف البرغوثي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، مع عشرات من ذوي الأسرى وممثلي مؤسسات الأسرى والقوى والفصائل، خلال أول فعالية تنظمها المؤسسات منذ عامين تقريباً أمام مقر اللجنة، فقد أعلنت في فبراير/ شباط من العام 2024، مقاطعتها للصليب الأحمر ونقل الاعتصام إلى ساحة مركز البيرة الثقافي لعدم قيامه بدوره في قضية الأسرى.
وقالت البرغوثي لـ"العربي الجديد"، إنّ "أهالي الأسرى خاب أملهم طويلاً من المؤسسات الدولية"، مؤكدة أنه "وجدناها تخضع لأوامر الولايات المتحدة، التي تعتبر الداعم الأساسي للسلطات الإسرائيلية، نشعر بأن هذه المؤسسات فقدت دورها وأهميتها. أبناؤنا وشعبنا بالمجمل يتعرضون للإبادة دون أن تحرك (المؤسسات) ساكناً". واعتبرت البرغوثي أنّ "المؤسسات الدولية التي كانت تدعي الحياد سابقاً، اتضح أنها منحازة للاحتلال، وفي أحسن الأحوال عاجزة".
ورفع المشاركون لافتات خلال الوقفة ترفض قرار منع الصليب الأحمر وأهالي الأسرى من زيارة السجون، وأخرى تعتبر الزيارات حقاً، وترفض سياسة الإخفاء القسري في المعسكرات السرية لأسرى غزة، وتدين إجراءات إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ويأتي قرار استئناف الاعتصام أمام الصليب الأحمر وتنظيم يوم وطني للاعتصام أمام ثمانية مقرات للجنة الدولية في الضفة الغربية في ظل تطورات في ملف الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية، كما أكدت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة لـ"العربي الجديد".
وأشارت سراحنة إلى أنّ "تلك التطورات تتمثل في مهلة تنتهي بمنتصف الشهر الجاري، منحتها المحكمة العليا الإسرائيلية للرد على التماس قدمته مجموعة من المؤسسات العاملة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 بشأن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زيارة السجون".
وأوضحت سراحنة أنّ هذا الالتماس تم تأجيل النظر فيه 24 مرة، على مدار حرب الإبادة، وكان مرهوناً بمبررات الاحتلال المتعلقة بوجود أسرى وجثث لدى المقاومة في قطاع غزة، وعندما سقطت هذه المبررات أعيد النظر في الالتماس، وحددت المحكمة الإسرائيلية مهلة لـ"مصلحة السجون" ولجيش الاحتلال بالرد عليه يوم 15 فبراير/ شباط الجاري.
وبحسب سراحنة، فإنه "يتوجب الضغط باتجاه عودة الزيارات للسجون في ظل حجم الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين، وأيضاً لكسر حالة العزل التي تفرض على كل ما يتصل بقضية المعتقلين"، وبينت أنّ "الوقوف في وجه الهجمة الإسرائيلية على اللجان والمؤسسات الدولية في الأراضي الفلسطينية في إطار هندسة دورها ووجودها، مثّل عاملاً لعودة الاعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي محاولة ضغط لإعادة اللجنة للقيام بدورها الذي سلب منها على مدار حرب الإبادة، في إشارة للشروط التي توضع على المنظمات الدولية للعمل في الأراضي الفلسطينية، مثل تسليم قائمة بأسماء الموظفين والعاملين، وحظر عملها في حال لم تستجب لتلك الشروط كما حصل مع منظمة أطباء بلا حدود".
بدوره، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري لـ"العربي الجديد"، إنّ "منظمة الصليب الأحمر الدولي بوصفها منظمة دولية حقوقية إنسانية، منعت من قبل الاحتلال الإسرائيلي على مدار الفترة الماضية من دخول السجون التي شكلت ساحات للتعذيب الممنهج والمبرمج والذي حول حياة المعتقلين إلى جحيم بفعل كل إجراءات القمع والتنكيل والجرائم الطبية وجرائم التجويع".
وأكد الزغاري أنّ "الاعتصام أمام مقرات الصليب الأحمر في كل محافظات الضفة بمثابة رسالة لكل العالم ولكل المنظمات الحقوقية والإنسانية ولهيئات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بأنه كفى تستراً على ما يقوم به الاحتلال بحق شعبنا، كفى تواطؤاً أمام حجم الإجرام الذي يمارس في ضوء سعي الاحتلال وبتسارع متواصل لإقرار ما يسمى بقانون إعدام الأسرى".
وطالب الزغاري بالعمل على "فتح السجون الإسرائيلية التي أصبحت عبارة عن ساحات للتعذيب وأماكن منكوبة بفعل كل ما يمارس فيها من امتهان الكرامة والتعذيب الممنهج، والذي يشكل تهديداً حقيقياً لحياة المعتقلين". وقال الزغاري: "رسالتنا لكل العالم بضرورة تشكيل ضغط لاستعادة الدور المنوط بمنظمة الصليب الأحمر الدولي، للكشف عما يتعرض له الأسرى، وتشكيل لجان تحقيق دولية حول ممارسات الاحتلال التي ما زالت تشكل خطورة على حياة الأسرى".
وسلّمت المؤسسات مذكرة إلى ممثلي الصليب الأحمر، جاء فيها أن الاحتلال استخدم ذرائع واهية لتبرير منع الزيارة، كان آخرها ادعاءات "أمنية" أعلنها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، رغم زوال المبرر الأصلي بعد تسليم جميع المحتجزين في غزة والجثث.
وشددت المذكرة على أنّ "منع الصليب الأحمر من القيام بدوره يساهم بشكل مباشر في توفير غطاء لجرائم الإعدام البطيء، والتعذيب، والتنكيل والإخفاء، والاعتداءات الجنسية، والتجويع المتعمد داخل السجون، وقد أدت إلى استشهاد أكثر من مائة أسير منذ بدء الإبادة الجماعية، في ظل إفادات صادمة من الأسرى والمفرج عنهم توثق حجم الوحشية التي تمارس بحقهم، بينما تقف المنظومة الحقوقية الدولية عاجزة وصامتة".
وطالبت المذكرة الصليب الأحمر الدولي بـ"اتخاذ خطوات عاجلة، لا مؤجلة ولا شكلية، لبذل ضغط دولي وأممي لاستعادة دور اللجنة وفرض دخول طواقمها إلى السجون فوراً، والضغط لإعادة زيارات العائلات والعمل الجاد لوقف الجرائم التي ترقى إلى جرائم إبادة". وبعد الاعتصام أطلقت الشبكة العالمية "كلنا غزة كلنا فلسطين"، خلال مؤتمر صحافي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البيرة، حملة المليون توقيع دعماً لحقوق الأسرى تحت شعار "مليون توقيع من أجل الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين".
ونظم المؤتمر بالتوازي بين البيرة وبيروت وغزة والقاهرة والرباط وتونس ومدريد وبروكسل وباريس، أعلن خلاله قادة نقابيون وإعلاميون وحقوقيون الحملة التي تبدأ بجمع التواقيع على العريضة، والتي تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي لتحمل مسؤولياتها في الكشف عن مصير الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين وسائر الأسرى العرب في سجون الاحتلال، وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتدعو حكومات وبرلمانات العالم وشعوبه للضغط على حكومة الاحتلال لفتح السجون والمعتقلات امام الصليب الأحمر وفقاً لالتزامات معاهدات جنيف
.وتطالب الحملة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وإنهاء منعها من زيارة الأسرى والاطمئنان على أوضاعهم، كما تدعو إلى اجتماع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وفق المادة الأولى المشتركة، واتخاذ إجراءات حازمة لوقف الانتهاكات بحق الأسرى، وكشف مصير المفقودين وإنهاء معاناة عائلاتهم.