عودة المخاوف في إسطنبول من الزلزال الكبير

14 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:57 (توقيت القدس)
إسطنبول تخشى الزلزال الكبير، 27 سبتمبر2025 (Getty
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعيش إسطنبول تحت تهديد زلزال مدمر محتمل بسبب موقعها على صدع شمال الأناضول، مما يزيد من المخاوف بعد تحذيرات الخبراء وطلبهم تعزيز الجاهزية للطوارئ.
- دراسة في مجلة "Science" تشير إلى نمط مقلق من الزلازل المتوسطة في صدع مرمرة، مما قد يؤدي إلى زلزال بقوة 7 درجات أو أكثر، وهو ما يثير القلق في تركيا.
- بعض الخبراء، مثل شنر أوشوميزسوي، يعارضون هذه التوقعات، مشيرين إلى أن التحليلات تفتقر إلى الأساس العلمي، وأن الزلازل المحتملة لن تتجاوز 6.5 درجات.

عادت المخاوف إلى أكثر من 18 مليون شخص يسكنون ولاية إسطنبول، بعد التحذير من احتمال وقوع زلزال مدمر، في منطقة يصفها الخبراء بالخطرة لوقوعها على صدع شمال الأناضول وتعد من أكثر المناطق عرضة للنشاط الزلزالي في تركيا. وتنامت المخاوف خلال اليومين الأخيرين بعد طلب عديد من الخبراء إلى السلطات والسكان لاتخاذ الاحتياطات اللازمة، وتعزيز الجاهزية للطوارئ لتفادي الخسائر البشرية والمادية في حال حدوث الزلزال.

وأعيد التطرق إلى زلزال إسطنبول الكبير أو المدمر، بعد تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، محذرة من خطر وشيك يهدد مدينة إسطنبول التركية، لوقوعها على صدع جيولوجي يقع أسفل هذا المسطح المائي الداخلي، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه. وانطلق التقرير من دراسة نشرتها في مجلة" Science" التي أشارت إلى أن سلسلة الزلازل المتوسطة التي شهدها صدع مرمرة الرئيسي خلال العقدين الماضيين تُظهر نمطاً مقلقاً يتمثل في انتقال النشاط الزلزالي تدريجياً نحو الشرق وكبرى المدن التركية، إسطنبول.

وبحسب "نيويورك تايمز" رأت الدراسة أن استمرار الزلازل قد يؤدي إلى كسر جزء مقفَل من الصدع بطول يراوح بين 9 و13 ميلاً، ما قد يحدث زلزالاً بقوة 7 درجات أو أكثر. وأن إسطنبول، " باتت في مرمى الخطر" وأن الجزء الهادئ من الصدع الواقع جنوب غربي المدينة لم يشهد تمزقاً كبيراً منذ زلزال عام 1766 الذي بلغت قوته 7.1 درجات. ويزيد وقع هذه التحذيرات في بلد عانى، قبل عامين في فبراير 2013 زلزالاً مدمراً ضرب عشر ولايات جنوبي تركيا أسفر عن مقتل أكثر من 55 ألف إنسان، وامتدت آثاره إلى دول الجوار وقتل نحو 6 آلاف سوري. 

ويقول مدير مركز فكر للدراسات بإسطنبول، باكير أتاجان إن التنبؤ بوقوع زمن أي زلزال هو "تنجيم وإن انطلق من مبررات علمية وجيولوجية"، مشيراً إلى أن النشاط الزلزالي الذي تشهده تركيا، منذ زلزال "قهرمان مرعش" قبل عامين، هو خارج التوقعات، بل استمرار الزلازل بالأناضول وحتى جنوبي تركيا التي قال العلماء إنها ستجمد زلزالياً بعد الزلزال المدمر عام 2025، يؤكد عدم التوقعات المتزايدة حول زلزال مرمرة أو إسطنبول. ولا ينكر أتاجان خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" أن ولاية إسطنبول تقع على صدع مرمرة الرئيسي " تحت البحر جنوب غرب إسطنبول" وهو ما يزيد التحذيرات والمخاوف، والمهم في رأيه أن تتحوط الدولة من أي كارثة محتملة، سواء من خلال استمرار التدريب للسكان أو التشدد بمعايير البناء الحالي التي قد يشاد بعضها على تربة غير مستقرة، أو حتى هدم وإعادة بناء الأبنية القديمة المخالفة لشروط الزلزال والمشيدة قبل شروط الأبنية المقاومة بعد زلزال عام 1999.

بدوره، انتقد خبير الزلازل التركي، شنر أوشوميزسوي دراسة مجلة "ساينس" التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" وزعهما أن "زلزالاً مدمرًا قادم إلى إسطنبول" مبيناً خلال بث على قناته على "يوتيوب" أن هذه التحليلات تفتقر إلى الأساس العلمي وتتناقض مع التركيب الجيولوجي لمنطقة مرمرة"، متهماً الدراسة والصحيفة بنشر مناخ من الخوف والتكهنات وأن "أن سيناريوهات الكوارث المروعة التي توضع لإسطنبول لا أساسَ علمياً لها".

ويضيف عالم الجيولوجيا التركي أوشوميزسوي إن النظر إلى الخريطة والقول إن الزلازل تنتقل من الغرب إلى الشرق، وإن إسطنبول هي التالية، يدل على نقص في المعرفة الجيولوجية، منتقداً الادعاءات المتعلقة بصدع الجزر (جزر الأميرات)، مؤكداً أنه غير نشط وأنه أطلق طاقته بالكامل مع زلزال عام 1894. وأن أي تمزق محتمل هناك قد ينتج زلزالاً بقوة قصوى تبلغ 6.5 درجات، مشدداً على أن حدوث زلزال بقوة 7 درجات أو أكثر في بحر مرمرة لا يتوافق مع الحقائق الجيولوجية الحالية. خاتماً بثه على قناته المتابعة بشدة في تركيا، أن الحقيقة العلمية المطلقة، هي الحقيقة التي تكشفها الطبيعة، وإلا، فإن هذه المقالات التي تُسمى علمية، والكتابات المنشورة فيما يُسمى بالمجلات العلمية، لا مصداقية لها على الإطلاق.

وتسري الشائعات حول زلزال إسطنبول المدمر، بعد مخاوف الأتراك من استمرار الزلازل في معظم الولايات، وسكان إسطنبول تحديداً، جراء التحذيرات المستمرة ووجود مبان قديمة والزلزال الذي ضرب بحر مرمرة في 23 نيسان الماضي بشدة 6.2 درجات على مقياس ريختر، وشعر به السكان ونزلوا إلى الشوارع، وتلته هزات عدة شعر بها سكان إسطنبول، آتية من بحر مرمرة أو ولايات شمال غرب، كما حدث الشهر الماضي بولاية باليكسير وزلزال بشدة 6.1 درجات.

المساهمون