عمليات مجانية تعيد الأمل إلى أطفال سوريين عجزت أسرهم عن كلفة العلاج

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:18 (توقيت القدس)
قطر الخيرية تشارك في حملة "دفعة بلاء" في سورية، 19 يوليو 2026 (عامر السيد علي)
+ الخط -
اظهر الملخص
- محمود المصري وزوجته واجها صعوبة في تحمل تكلفة عملية توسيع الشريان الرئوي لطفلهما، لكن حملة طبية مجانية أتاحت لهم إجراء العملية الضرورية لتحسين صحة الطفل.
- الطفلة روح محمد الشيخ كانت بحاجة لجراحة قلب مفتوح مكلفة، لكن الحملة الطبية المجانية ساعدت الأسرة في الحصول على العلاج اللازم، مما يبرز أهمية هذه المبادرات.
- قطر الخيرية بالتعاون مع وزارة الصحة السورية ومنظمة "SRD" أطلقت مبادرة لإجراء 830 عملية جراحية مجانية في سوريا، بهدف تقليص قوائم الانتظار وتخفيف الأعباء عن المرضى.

وقف محمود المصري وزوجته قرب غرفة العمليات في مركز جراحة القلب الجامعي بدمشق، بينما كان طفلهما، المولود عام 2020، قد دخل قبل نحو عشر دقائق لإجراء توسيع للشريان الرئوي. راقب الأب باب الغرفة بقلق، بعدما أخّرت كلفة العلاج إجراء التدخل الذي يحتاج إليه طفله. 

يقول المصري، وهو مدرس من منطقة تلكلخ في محافظة حمص، إن إصابة طفله بتضيق الشريان الرئوي اكتُشفت عندما كان في الرابعة من عمره. وحاولت الأسرة تأجيل التدخل والاعتماد على الأدوية، لكن حالة الطفل لم تتحسن، وأكد الأطباء ضرورة توسيع الشريان، مضيفاً لـ"العربي الجديد": "طلبوا مني نحو 1200 دولار، وأنا موظف ومدرس، ورواتب الموظفين لا تسمح بتأمين هذا المبلغ". وبعد تسجيل طفله في الحملة الطبية داخل المستشفى، انتظرت الأسرة نحو شهر ونصف حتى جاء موعد التدخل. وتابع المصري: "اليوم جاء دور ابني، وهو الآن داخل غرفة العمليات. لا نملك سوى الدعاء بأن تمر الأمور بخير". ويلفت إلى حجم الحاجة إلى مثل هذه المبادرات بقوله: "يكفي أن تتجول في المستشفى لترى العدد الكبير من المرضى، وكلها عمليات مكلفة، بينما أوضاع الناس في سورية معروفة".

بدت ممرات المستشفى مكتظةً بالمرضى ومرافقيهم، في مشهد يتكرر داخل المستشفيات الحكومية التي تقدم خدمات مجانية أو منخفضة الكلفة في سورية. ومع تراجع قدرة العائلات على دفع تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة، تتزايد المراجعات وقوائم الانتظار والضغط على المؤسسات الصحية العامة.

الصورة
قطر الخيرية تشارك بحملة "دفعة بلاء"، سورية، 19يوليو2026 (عامر السيد)

في الغرفة المجاورة، كانت الطفلة روح محمد الشيخ، البالغة ثلاث سنوات وثمانية أشهر، تنتظر دخولها لإجراء تدخل لعلاج تشوه خلقي في القلب. لم تكن أسرتها تعرف بإصابتها، قبل أن تراجع طبيبة بسبب التهاب في المسالك البولية، فأحالتها إلى مستشفى المواساة، حيث أظهر فحص الإيكو وجود فتحة في القلب، فيما أبلغ طبيب خاص والدها لاحقاً بوجود فتحتين. يقول والدها محمد الشيخ، المقيم في ريف حمص: "اكتشفنا المرض مصادفةً، ولم نكن نعرف أن لديها مشكلة في القلب. بعد الفحوص أخبرونا بوجود فتحات تحتاج إلى العلاج". وسجلت الأسرة اسم روح في الحملة قبل نحو شهرين، وكان ترتيبها 32، قبل أن تتلقى اتصالاً لتحديد موعد التدخل، مضيفاً: "رزقني الله بروح بعد انتظار استمر 18 عاماً، كلفة العلاج كانت فوق قدرتي". ويوضح أن كلفة الجراحة المفتوحة قد تصل إلى نحو ستة آلاف دولار، مؤكداً: "لولا هذه الحملة، لم أكن قادراً على علاج ابنتي". ويتابع: "هناك عائلات كثيرة تحتاج إلى مثل هذه المبادرات، ليس لعلاج أمراض القلب فقط، بل لأمراض أخرى أيضاً".

وتندرج حالتا الطفلين ضمن مبادرة أطلقتها قطر الخيرية، بالتعاون مع وزارة الصحة السورية، وبالشراكة مع منظمة سورية للإغاثة والتنمية "SRD"، لإجراء أكثر من 830 عملية جراحية مجانية للمرضى غير القادرين على تحمل نفقات العلاج. وتنفذ العمليات في دمشق وحلب وحمص وحماة، فيما تستقبل المراكز المشاركة مرضى من مختلف المحافظات السورية. وتشمل المبادرة عمليات القلب المفتوح، وإصلاح تشوهات القلب الخلقية لدى الأطفال، وزراعة القوقعة، وإزالة الساد، إضافةً إلى تدخلات لعلاج تضيق الشرايين والصمامات والفتحات القلبية.

وأُطلقت الحملة، اليوم الأحد، بحضور سفير دولة قطر في دمشق خليفة بن عبد الله آل محمود، ومدير قطر الخيرية عصام ضباب، ومدير صحة دمشق وائل دغمش، من مشفى المواساة بدمشق، وتتضمن 750 عملية ساد (إزالة المياه البيضاء) مع تقديم نظارات طبية، كما تتضمن 70 عملية تشوهات قلبية للأطفال، و10 عمليات قلب مفتوح، بالإضافة إلى ست عمليات زراعة قوقعة.

وقال دغمش لـ"العربي الجديد" إن العمليات "ستُجرى بأيدي أطباء سوريين، سواء من الكوادر العاملة داخل المستشفيات، أو من الأطباء السوريين الموجودين في دول الاغتراب"، موضحاً أن الدعم القطري يشمل تأمين المستهلكات الطبية اللازمة لتنفيذ العمليات. وأضاف: "هذه حملات نوعية تستهدف عمليات يصعب إجراؤها، أو تُجرى في سورية بوتيرة قليلة". وأوضح أن الدعم سيساعد على تسريع علاج الحالات المسجلة وتقليص قوائم الانتظار، قائلاً: "وجود هذا الدعم يخفف أعباء الانتظار عن المرضى، ويساعد المشافي على إنجاز عدد أكبر من العمليات".

وتمثل المبادرة، بحسب القائمين عليها، انتقالاً في طبيعة التدخل الصحي من خدمات الطوارئ والرعاية الأولية وغسل الكلى والإحالات الطبية، إلى تدخلات وجراحات تخصصية أكثر تعقيداً. وقال ممثل قطر الخيرية إن المنظمة تنفذ حالياً 13 مشروعاً صحياً في أكثر من 42 موقعاً داخل سورية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين حاجة المرضى إلى العلاج وقدرة القطاع الصحي والأسر على تحمل تكاليفه.