عراقيون يتناولون السحور في المطاعم للاستمتاع بأجواء رمضان

19 مارس 2025   |  آخر تحديث: 07:48 (توقيت القدس)
يقبل العراقيون على السهرات الرمضانية، 12 مارس 2025 (فريق محمود/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد الأجواء الرمضانية في العراق إقبالاً كبيراً على المطاعم والمقاهي، حيث يفضل الكثيرون تناول السحور خارج المنزل للاستمتاع بالأجواء الليلية التي تجمع بين التقاليد والحداثة، مع تنوع الخيارات بين المطاعم الشعبية والفاخرة.

- تجارب الأفراد مثل سجى لازم وبراء عبد الرحيم تعكس تنوع الأذواق، حيث تفضل بعض العائلات الأجواء الراقية والمطاعم المطلة على نهر دجلة، بينما يفضل آخرون المطاعم الشعبية بأسعار معقولة، مما يضفي حيوية وفرحاً على التجربة.

- يعتبر رمضان موسماً اقتصادياً مهماً لأصحاب المطاعم، حيث تتنافس في تقديم أطباق رمضانية مميزة، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويضفي جواً من الروحانية والدفء على ليالي رمضان.

يحرص العراقيون على الاستمتاع بالأجواء الليلية الرمضانية، وتشهد المطاعم إقبالاً واسعاً خلال ليالي شهر رمضان حيث يجتمع الأفراد والعوائل على موائد السحور في أجواء تجمع بين التقاليد والحداثة، وتتباين التجارب من المطاعم الشعبية التي تقدم أطباقاً بأسعار زهيدة إلى المطاعم الفاخرة التي توفر تجربة راقية وأصناف طعام متنوعة. ومع الطقس الجيد في هذه الأيام، يقرر الكثير من المواطنين مغادرة منازلهم، للاستمتاع بتلك الأجواء الرمضانية المميزة، والكثير منهم يتوجهون إلى المطاعم والمقاهي.

تتحدث سجى لازم، وهي موظفة وأم لخمسة أطفال، لـ"العربي الجديد"، عن تجربة السحور خارج المنزل قائلة: "أذهب مع زوجي وأولادنا في ليالي العطل إلى المطاعم، إذ نحب تجربة مختلف الأطعمة. الأجواء الرمضانية لا تُقاوم، فهي مليئة بالحيوية والفرح، ولا شك أن تناول الطعام خارج المنزل يضفي على رمضان نكهة خاصة. ولداي وبناتي الثلاث يستمتعون بهذا، إذ يختار كل منهم طبقه المفضل، ونحرص جميعاً على تجربة أصناف جديدة".

وتتابع: "في إحدى الليالي، تناولنا السحور في مطعم راقٍ كانت طاولاته مزينة بمفارش مطرزة، وكانت موسيقى هادئة تضفي جواً من الألفة على المكان الذي يطل على نهر دجلة، والذي يزداد سحره خلال الليل. هذه التجربة تجعلنا نشعر وكأننا في عالم مختلف بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية".

أما براء عبد الرحيم، وهي ربة منزل، فتقول لـ"العربي الجديد": "زوجي يعمل خياطاً، لذا نفضل المطاعم الشعبية ذات الأسعار المناسبة. كل ليلة نختار مطعماً مختلفاً للسحور، وهذا يجعل رمضان أكثر متعة. الأجواء في ليالي رمضان مختلفة، وأفراد أسرتي يحبون مشاهدة الطقوس الرمضانية الليلية، فالشوارع لا تهدأ بسبب حركة الناس، خاصة أسواق المناطق الشعبية وقرب المساجد الكبيرة في الأعظمية وباب الشيخ، فالعائلات تمشي على مهل، والأطفال يلهون، فيما تصدح المساجد بتلاوة القرآن".

زينة رمضان في شوارع كركوك، 28 فبراير 2025 (علي غريب/الأناضول)
زينة رمضان في شوارع كركوك، 28 فبراير 2025 (علي غريب/الأناضول)

وتضيف: "عند الجلوس في أحد المطاعم المفتوحة على الشارع، نشعر كأننا جزء من هذا المشهد الحيّ. حتى إن ابني الصغير، الذي لم يكن متحمساً في البداية، صار ينتظر لحظة خروجنا كل ليلة بشوق. نحب تجربة الأطباق الشعبية المختلفة، لكن تظل المشاركة في الأجواء هي الأهم".

للشباب أيضاً طقوسهم الخاصة في ليالي رمضان، بحسب ما يروي فؤاد الدايني (28 سنة)، وهو سائق سيارة نقل عام، قائلاً لـ"العربي الجديد": "أمضي مع أصدقائي ليلتنا في مقهى شعبي مطل على نهر دجلة، ثم نتوجه لاحقاً إلى أحد المطاعم للسحور. نواظب على تلك العادة منذ أكثر من سبع سنوات، فهذا الطقس يمنحنا فرصة للاجتماع والاستمتاع بالأجواء الرمضانية".

من وجهة نظر أصحاب المطاعم، يمثل شهر رمضان موسماً مميزاً، خاصة عند السحور، ويقول سعد عباس، وهو صاحب مطعم شعبي للمشاوي، لـ"العربي الجديد": "مع قرب حلول شهر رمضان نتهيأ لاستقبال مزيد من الزبائن، ونحرص على توفير أجواء مريحة وطاولات على الرصيف. السحور في المطاعم عادة قديمة، لكنها تنشط أكثر مع الاستقرار الأمني، حتى في ليالي الشتاء الباردة لا يتوقف الناس عن القدوم، لكن الأمطار قد تؤثر قليلاً على الحركة".

ويضيف عباس: "في الليالي الباردة، نجهز مواقد الفحم لتوفير الدفء، ويجتمع الناس حولها أثناء انتظار وجباتهم، ما يضفي جواً خاصاً على فترة السحور. تتنافس المطاعم خلال شهر رمضان في تقديم الأفضل والأكثر جودة، لا سيما الأطباق الخاصة برمضان، مثل الشوربات المتنوعة والمقبلات ضمن وجبات السحور لإضفاء مزيد من التميز على تجربة الزبائن".

من جهته، يقول سلام الطائي، وهو صاحب مطعم في حي الكرادة ببغداد، إن شهر رمضان موسم اقتصادي جيد لأصحاب المطاعم، وهو أيضاً فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية. مضيفاً لـ"العربي الجديد": "المطاعم خلال الشهر الفضيل تتحول إلى ملتقى للأصدقاء والعائلات لتشارك اللحظات الجميلة. شخصياً، أشعر بالفخر عندما أرى مطعمي ممتلئاً بالزبائن الذين يستمتعون بوجباتهم والأجواء الممتعة التي نوفرها لهم في الشهر الكريم، من خلال الضيافة وهدايا الأطفال".

ويؤكد الطائي أن "ليالي رمضان لها خصوصية لدى العراقيين، لا سيما مع تميز المطبخ العراقي، والتنافس المستمر بين المطاعم لتقديم أطباق جديدة. خصص مطعمنا زاوية لمنشدين دينيين، ما يجعله مقصداً لكثير من العائلات التي تبحث عن لحظات جميلة في أجواء عامرة بالروحانية".