عراقيون مترددون في أخذ لقاح كورونا

12 ابريل 2021
الصورة
نسبة كبيرة من العراقيين يتخوفون من تلقي اللقاحات (Getty)
+ الخط -

 

يستخدم العراق ثلاثة أنواع من لقاحات كورونا، لا سيما بعد أن وصلت، أخيراً، أول دفعة من لقاح "فايزر" الأميركي إلى البلاد، بواقع 49 ألف جرعة، وستليها دفعات أخرى من ذات اللقاح من 3 ملايين جرعة، كما وصلت قبل ذلك دفعة من لقاح "سينوفارم" الصيني، فيما تواصل السلطات الصحية تطعيم العراقيين بلقاح "أسترازينيكا" البريطاني منذ مارس/ آذار الماضي.

لكن رغم ذلك، فإن نسبة كبيرة من العراقيين يتخوفون من تلقي اللقاحات لأسباب متفرقة، بينها ظهور أصوات مشككة باللقاح، منهم رجال دين وحتى أطباء وسياسيين، تتبنى نظريات المؤامرة وأن اللقاح سيترك آثارا طويلة سلبية على الشخص، وهو ما دعا وزارة الصحة إلى التدخل ومقاضاة عدد منهم، في حين يرى بعضهم، وتحديداً من الذين أصيبوا بالفيروس وتماثلوا للشفاء، أن المناعة المكتسبة من المضاد الطبيعي للفيروس أفضل من اللقاحات التي تتعرض لكثيرٍ من الانتقادات. وبحسب مسؤولين في وزارة الصحة العراقية، فإن المعلومات المغلوطة عن اللقاحات تؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية في البلاد.

المعلومات المغلوطة عن اللقاحات تؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية في البلاد

ويقول ياسر اللامي، وهو موظف في دائرة حكومية تابعة لوزارة الإعمار والإسكان العراقية، إنه "يخشى تلقي اللقاح بسبب الآثار البعدية التي لحقت بكثيرٍ من أصدقائه وأقربائه الذين تلقوا اللقاح، حيث إنهم، بحسبه، تعرضوا إلى ارتفاع في درجات الحرارة ونحول في الجسم، وبعضهم لازم الفراش مدة يومين، وهذه العوارض طبيعية بكل تأكيد، لكنها أيضاً تختلف من شخص إلى آخر، كون بعض الأشخاص لا يستطيعون تحمل هذه الآثار، وقد تؤدي إلى وفاتهم".

ولفت في حديثٍ مع "العربي الجديد" إلى أن "اللقاح البريطاني عليه الكثير من الشكوك، كما هو الحال مع اللقاح الصيني، ولكنني أنتظر انتشار اللقاح الأميركي "فايزر" في البلاد، لأنني أثق به من حيث الفاعلية، لا سيما أن أكثر من 100 مليون مواطن أميركي تلقوا اللقاح ولم تحدث أي آثار جانبية".

معتبرا أن "هناك تهويلاً من ناحية أعداد المصابين بكورونا خلال الفترة الحالية وتضخيماً في الأرقام من قبل السلطات الصحية من أجل دفع العراقيين للتلقيح".

أما حرير الجنابي (34 عاماً)، وقد تلقت اللقاح قبل أسبوعين، فقد بيَّنت أن "العراقيين يخشون من كل شيء جديد، وتحديداً ما يرتبط بحياتهم الصحية"، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أنها "توجهت لوحدها إلى وحدة صحية في حي "المغرب" ببغداد لتلقي اللقاح، ولم يشاركها أحد من أسرتها في هذا الخيار، كونهم يظنون أن اللقاح لن يجدي نفعاً، وأن الحصول على المناعة الطبيعية عبر تناول الفيتامينات والأغذية المقاومة للفيروس هي الأفضل".

وأكملت الجنابي أن "مخاوف العراقيين طبيعية، وكان على الحكومة العراقية ووزارة الصحة أن تنطلق بحملات إعلامية ضخمة من أجل إقناع المواطنين بأهمية اللقاح، وأنه لا يضر وليس خطيراً، لكن الوزارة منشغلة بتخويف الناس من خلال إعلان أرقام كبيرة للمصابين والمتوفين".

ولا يملك العراق بديلاً غير الترويج للقاحات، لا سيما أنه يتصدر قائمة البلدان العربية باعتباره البلد الأكثر تسجيلاً للإصابات والوفيات بفيروس كورونا.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، سيف البدر، إن "غالبية الشائعات التي تنتشر في العراق عن اللقاح تنطلق من أشخاص لم يأخذوا اللقاح، وبالتالي فإن معلوماتهم عن اللقاح غير صحيحة، كما أن الأعراض الجانبية، التي تستمر لساعات بعد تلقي اللقاح، طبيعية وقد تحدث عنها معظم المنظمات الصحية المعروفة في العالم، ومنها منظمة الصحة العالمية".

موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "جميع المعلومات الخاطئة التي أُثيرت حول اللقاحات غير دقيقة ولا تستند إلى أي أساس علمي رصين، وأن العراق لم يسجل أي أعراض جانبية أو مضاعفات خطيرة أو متوسطة لدى المواطنين الذين تلقوا التلقيح". ودعا البدر "جميع المواطنين المشمولين باللقاح إلى الإسراع بالتسجيل من خلال المنصة الإلكترونية أو التوجه مباشرة إلى أقرب منفذ للتلقيح.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت، في بيان وجهته للعراقيين، أن "لقاحات كورونا هي أداة أساسية في مكافحة الجائحة، وفوائد هذه اللقاحات تفوق أي آثار جانبية نادرة"، داعية إلى "التسجيل والحصول على التطعيم في أسرع وقت ممكن، إذ لا يمكن وقف هذه الجائحة قبل أن يأخذ غالبية الناس في العراق اللقاح". كما لفتت إلى أن "الزيادة الأخيرة في إصابات كوفيد – 19 في العراق تسبب القلق، لكن السيطرة على الوباء ممكنة من خلال التطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية".

ومع استمرار زيادة الإصابات بالفيروس، اتخذت السلطات العراقية إجراءات صارمة غير مسبوقة، منها تحرير غرامات بحق من لا يلتزمون بالكمامات في الأماكن العامة، وفرض حظر تجول على السيارات، ومنع التجمعات والأعراس ومجالس العزاء، كما أن السلطات في البلاد تفرض حظراً شاملاً للتجول أيام الجمعة والسبت، فيما تفرض حظراً جزئياً يبدأ من التاسعة مساءً إلى الخامسة صباحاً في بقية الأيام.

 

 

المساهمون