عدوان الاحتلال على طوباس: حصار ومداهمات وفلسطينيون يعانون

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:03 (توقيت القدس)
قوات الاحتلال تغلق أحد مداخل طمون في طوباس، 26 نوفمبر 2025 (زين جعفر/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد محافظة طوباس والأغوار عدواناً إسرائيلياً مكثفاً مع حصار ومداهمات واعتقالات، مما يزيد من معاناة الأهالي، خاصة المرضى الذين يواجهون صعوبات في التنقل والحصول على الرعاية الصحية.

- الحصار في بلدة طمون أدى إلى شلل الحركة وتجريف الطرقات، مما أثر سلباً على الزراعة والاقتصاد المحلي، حيث يعجز المزارعون عن الوصول إلى أراضيهم، مهددين بنقص الغذاء.

- تواجه الطواقم الطبية صعوبات في تقديم الرعاية بسبب الإجراءات العسكرية، وتم منع التغطية الإعلامية واحتجاز بعض الصحافيين، مما يزيد من تعتيم الوضع الإنساني.

تشهد محافظة طوباس والأغوار في الضفة الغربية المحتلة، منذ فجر أمس الأربعاء، عدواناً تنفّذه القوات الإسرائيلية مع اجتياح واسع وغير مسبوق منذ الانتفاضة الثانية في عام 2000. ويأتي ذلك في إطار حملة عسكرية تركّزت على مدينة طوباس وبلدات طمون وتياسير وعقّابا، إلى جانب انتشار عسكري كثيف في محيط مخيم الفارعة، وسط حصار مشدّد ومداهمات واعتقالات وفرض حظر تجوّل، الأمر الذي ضاعف معاناة الأهالي، لا سيّما المرضى من بينهم.

يروي الشاب الفلسطيني إبراهيم علي بشارات من بلدة طمون جنوبي طوباس، لـ"العربي الجديد"، تفاصيل ليلة وصفها بـ"المرعبة"، حين داهمت قوات الاحتلال منزله مع ساعات فجر الأربعاء، وعمد عناصرها إلى إخراجه مع إخوته، وقد قيّدوا أيديهم قبل أن يحوّلوا المنزل إلى ثكنة عسكرية، قبل أن يعتدوا عليهم بالضرب. وقد أدّى ذلك إلى رضوض في أنحاء متفرّقة من جسد إبراهيم، الذي يضيف أنّ قوات الاحتلال أجبرته مع عائلته على مغادرة منزلهم والتوجّه إلى أقاربهم. ويستعيد إبراهيم اللحظة التي حاولت فيها قوات الاحتلال إطلاق كلب بوليسي عليه، واصفاً ما حدث بأنّه كان "جنونياً ومخيفاً إلى حدّ لا يُصدَّق".

بدوره، يخبر الشاب صالح بشارات، وهو كذلك من أبناء بلدة طمون في طوباس، "العربي الجديد"، بأنّ أكثر من خمسين عنصراً من قوات الاحتلال اقتحموا منزله عند الساعة الخامسة من فجر أمس الأربعاء وفتّشوه، ثمّ دقّقوا بهويته وهويته والدته، قبل أن يطلبوا منه إخلاء المنزل لمدّة أسبوع ومغادرته، بعد مصادرة كلمات سرّ شبكة الإنترنت والسيطرة على كاميرات المراقبة. ويصف ما جرى بأنّه "تهديد وتخويف، وربّما تدريب لجنود الاحتلال".

معاناة متفاقمة في طوباس والزراعة مستهدفة

ومنذ بدء الاجتياح، تعيش بلدة طمون في جنوب محافظة طوباس حصاراً خانقاً، مع فرض منع تجوّل مشدّد وإغلاق كلّ المداخل، الأمر الذي أدّى إلى شلل كامل في الحركة، وفقاً لما يقوله رئيس بلدية طمون سمير بشارات لـ"العربي الجديد". ويوضح أنّ تجريف الطرقات وشبكات المياه تسبّب في انقطاع المياه، مع صعوبة في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، في ظلّ عمليات تفتيش مكثّفة "بيتاً بيتاً"، وتنقّل واسع لقوات الاحتلال داخل البلدة وسط الحصار المشدّد، الأمر الذي يهدّد بنقص في مخزون الغذاء. ويلفت رئيس بلدية طمون إلى أنّ المرضى يواجهون صعوبات كبيرة في التنقّل، في حين تعرّض القطاع الزراعي لشلل تام، إذ يعجز المزارعون عن الوصول إلى أراضيهم أو ريّها أو جني ثمارها، على الرغم من أنّ طمون تعتمد على الزراعة في الأساس.

من جهته، يقول مدير الإعلام في محافظة طوباس أدهم عودة لـ"العربي الجديد" إنّ "بلدة طمون جنوبي طوباس تتعرّض للحصار الأشدّ بسبب موقعها الجغرافي"، ويؤكد أنّ "الاحتلال أغلق كلّ مداخلها الرئيسية والفرعية، كذلك فرض إغلاقاً كاملاً ومنعاً للتجوّل في مختلف البلدات". ويشير عودة، وهو من بلدة طمون بدوره، إلى أنّ قوات الاحتلال نفّذت "عمليات تجريف واسعة في الطريق الرابط ما بين طمون وعاطوف، وأغلقت طرقات أخرى بالسواتر الترابية، ما أدّى إلى عزلها عن البلدات الأخرى وكذلك البلدات الأخرى بالكامل بعضها عن بعض".

يضيف عودة أنّ "قوات الاحتلال بدأت عملية الاجتياح بإطلاق نار من الطائرات المروحية، الأباتشي، في مشهد لم يتكرّر منذ الانتفاضة الثانية، مع استمرار تحليق طائرات الاستطلاع والمسيّرات على مدار الساعة". ويتابع أنّ "جرّافات عسكرية وعشرات الجيبات شاركت في العملية، إلى جانب مئات الجنود من ثلاثة ألوية عسكرية. وقد نفّذت قوات الاحتلال مداهمات واسعة شملت مئات المنازل، تخلّلتها اعتقالات وعمليات تنكيل وتدمير لمساكن عديدة".

وفي هذا الإطار، تذكر مصادر حقوقية ومحلية بأنّ نحو 120 مواطناً فلسطينياً اعتُقلوا، من بينهم نساء، مع العلم أنّ عدداً ما زال رهن الاحتجاز، بالتوازي مع إجراء تحقيقات ميدانية.

الأهالي والمرضى في أوضاع صعبة

ويوضح مدير الإعلام في محافظة طوباس أنّ الاجتياح الإسرائيلي الأخير خلّف "آثاراً إنسانية صعبة على الأهالي"، خصوصاً في ما يتعلّق بالمرضى الذين يحتاجون غسل كلى، فقد مُنعت مركبات الإسعاف من الوصول إليهم لساعات، قبل أن يُسمح بنقلهم إلى المستشفى التركي. وتُضاف إلى هذه الحالات أخرى مرضية طارئة، إلى جانب حالات ولادة.

في سياق متصل، يقول ضابط الإسعاف لدى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني حسان فقها لـ"العربي الجديد" إنّ "استمرار الاجتياح فاقم، مع ما يتخلّله من إجراءات، معاناة الأهالي وقيّد حركة الطواقم الطبية. فهذه الطواقم تواجه إعاقات متكرّرة خلال محاولاتها الوصول إلى المصابين والمرضى". ويشرح فقها، من مدينة طوباس، أنّ "مركبات الإسعاف تُفتَّش ويُفحَص المصابون ويُدقَّق في هوياتهم من قبل قوات الاحتلال، في حين تُمنَع الطواقم من الوصول إلى طمون خصوصاً بسبب إغلاقها بالكامل.

ويلفت فقها إلى أنّ فرق الهلال الأحمر الفلسطيني نقلت أكثر من 20 إصابة من جرّاء اعتداءات من قبل قوات الاحتلال، مع العلم أنّ علاجات ميدانية قُدّمت لعدد منها. كذلك، يتحدّث ضابط الإسعاف عن صعوبات كبيرة تتطلّب تنسيقاً مع قوات الاحتلال الإسرائيلي لإخراج أيّ مصاب، إذ يُنقَل إلى حاجز عسكري ثم يُسلَّم إلى مركبة إسعاف أخرى في الجانب الآخر. ويحذّر فقها من أنّ هذا التأخير قد يتسبّب في ضرر بالغ للمصابين، وربّما يؤدّي إلى وفاتهم، إلى جانب استنزاف الطواقم التي تُحتجَز نصف ساعة أحياناً من أجل نقل مريض في عملية تتطلّب دقائق فقط. ويشير فقها إلى نقل حالة ولادة من بلدة طمون عبر الطرقات الجبلية بواسطة مركبات الدفع الرباعي، بسبب منع مركبات الإسعاف من الوصول إلى المناطق الوعرة وإغلاق المداخل بصورة كاملة.

رحلة صعبة للبحث عن الدواء

في سياق متصل، يروي الصحافي زيد أبو عرة من بلدة عقابا لـ"العربي الجديد" المعاناة المركّبة الذي عاشها الأهالي وسط تعتيم إعلامي متعمّد. ويشير إلى أنّ قوات الاحتلال منعت الطواقم الصحافية من التغطية، وطردت أفرادها من محيط الأحداث وهددّتهم بالاعتقال، فيما احتجزت الصحافيَّين شادي جرارعة ويزن حمايل، كما مُنعت التغطية عن بلدة طمون.

ويصف أبو عرة كيف عاش أهالي بلدته عقابا ظروفاً قاسية، خصوصاً هؤلاء الذين يعانون من أمراض مزمنة ويعتمدون على أدوية أسبوعية توفّرها لهم وزارة الصحة، شارحاً أنّ آليات الاحتلال موجودة بالقرب من المراكز الطبية، الأمر الذي يجعل الوصول شبه مستحيل. ويؤكد أنّ مرضى السرطان والكلى وغيرهم فقدوا بعضاً من أدويتهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول في الوقت المحدّد، ما اضطرّ الأهالي إلى البحث عن بدائل مكلفة. ويوضح أبو عرة أنّ ثمّة عائلات اضطرّت إلى التوجّه إلى مدينة جنين في ساعات الليل عبر طرقات بديلة طويلة وخطرة من أجل الحصول على الأدوية ودفع ثمنها على الرغم من أنّها تُقدَّم مجاناً في الظروف العادية.

المساهمون