عبير إقنيبي... معلّمة فلسطينية تجوب العالم افتراضياً

27 نوفمبر 2020
الصورة
حصلت على لقب وجائزة "أفضل معلم في فلسطين" عام 2016 (العربي الجديد)
+ الخط -

"وضعتني على خُطى التعليم، وكانت من المعلّمات الملهمات، هي التي كانت تتمتّع بوسائل رائعة ومبتكرة لجذب التلاميذ. اليوم، أنا معلّمة بفضلها. أستخدم بعضاً من أساليبها التعليمية مع تلميذاتي"، تقول الطالبة آسيل شحادة التي أصبحت معلمة رياضيات، وقد درست وطوّرت مهاراتها على يد المعلمة عبير إقنيبي (43 عاماً)، المتحدرة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
في مدرسة "وداد ناصر الدين الثانوية للبنات" التي كانت تلميذة فيها قبل أن تصير معلمة رياضيات، استطاعت إقنيبي وصل تلميذاتها بالعالم، وتشجيعهن على التواصل مع أقرانهن في الدول العربية والأجنبية، للتعريف عن أنفسهن ومهاراتهن وتبادل الخبرات. وبدلاً من انتظار الجانب الإسرائيلي الذي لا يسمح لهن وآخرين، بالسفر معظم الأحيان، كانت التكنولوجيا والتواصل الرقمي وسيلتها. فالعالم الافتراضي ساهم في الحد من عزلة الفلسطيني. 
وتقول إقنيبي التي تعمل في حقل التعليم منذ 19 عاماً، لـ "العربي الجديد": "لا يجب أن يبقى التلميذ في الصف وبين أربعة جدران. ثمّة عالم يتغير ويتطور في الخارج؛ وتجب الاستفادة من بعض المؤسسات الدولية التي تتيح الفرصة للمشاركة في بعض المشاريع.عملتُ على إشراك تلميذاتي في الحراك البيئي الذي ينتمي إليه ملايين التلاميذ حول العالم من ثقافات مختلفة". تتابع: "في النتيجة، استطعت كمعلمة إيصال تلميذاتي إلى مراحل متطورة، من خلال تمكينهن بمهارات جديدة مهمة للمستقبل، وأقنعتهن بأن الحصار ليس عائقاً، ولا نحتاج إلى طائرات لنحلق خارج فلسطين، بل نستطيع السفر افتراضياً والتحليق عبر الفضاء الرقمي المفتوح. وبهذا، نُساهم في التغيير من أجل فلسطين".

حصلت إقنيبي على جائزة المعلم العالمي 2020 أخيراً من مؤسّسة AKS Education Award في الهند من ضمن 100 معلم آخرين، عن مشروع تمكين الفتيات من التكنولوجيا الحديثة وجعلهن مُنتجات للمعرفة، وتدريب معلمين والمساهمة في تشجيعهم على التدريس خلال فترة تفشي كورونا، من خلال خلق بيئة تعليمية مفتوحة على العالم الخارجي.

عبير إقنيبي(العربي الجديد)

توضح إقنيبي أنه "يجب علينا كفلسطينيين تقديم صورة مختلفة عن الشعب الفلسطيني. فنحن لا نعيش تحت سيطرة الاحتلال، بل نصنع الأمل، ويجب أن نُقدّر على المستوى الدولي، وهذا جزء من مسؤوليتي كمعلمة، إذ إن عشرات آلاف الطلبات تقدم لهذه المؤسسات والمنظمات العالمية، وأن يتم اختيار أوراقك كمعلم فلسطيني مساهمة ترفع من شأن بلادنا".
في عام 2012، شاركت إقنيبي في مسابقة "إنتل الدولية للعلوم والهندسة" التي تهتم بمجال البحوث العلمية في سبعة عشر مجالاً، وسافرت مع تلميذاتها إلى الولايات المتحدة الأميركية وحصد مشروعهن "النبتة الباكية" المركز الرابع عالمياً، والذي يعتمد آلية لسقي النبات من دون هدر المياه، وبحسب حاجة كل نبتة. وهذه هي المرة الأولى التي تمنح جائزة كهذه لفلسطين.
وتقول المعلّمة آسيل شحادة التي كانت إحدى تلميذات إقنيبي، لـ "العربي الجديد": "سافرت مع معلمتي وزميلتي روان إسكافي إلى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في المنافسة، وكنتُ حينها في الصف الحادي عشر - الفرع العلمي. لم نتوقّع الفوز أبداً. وعندما أُعلن أن الفائز الرابع هو من فلسطين، قفزنا من الفرحة وبكينا. حتى الآن، لا أصدّق أننا صعدنا إلى المنصة لاستيلام الجائزة". 

ولدى عودة المعلمة الشغوفة إلى بلادها، منحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسام "الاستحقاق والتميز الفضي". كما أسّست إقنيبي مقهى "الرياضيات" ساعية إلى إرجاع أهمية المقاهي القديمة، التي كانت أحد أسباب التغيير. وداخل المقهى مجموعة للبحث، وأُخرى للدعم التقني، وثالثة لإعداد الأنشطة التفاعلية المرتبطة بالحياة، لإقناع التلميذات بأهمية الرياضيات في الحياة". تضيف: "حرصت على مشاركتهن بدورات أونلاين. أردت تلميذات باحثات مبتكرات قادرات على التواصل مع الآخرين". 

عبير إقنيبي(العربي الجديد)

عام 2016، حصلت إقنيبي على لقب وجائزة "أفضل معلم في فلسطين"، التي تمنحها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، كما رشحتها مؤسسة "فاركي" التي تعمل على بناء قدرات المعلمين وتحسين جودة التدريس، لجائزة أفضل معلم في العالم من بين خمسين معلماً. وأسست النادي العلمي في مدرستها الذي نال جائزة أفضل نادي علمي لثلاث سنوات متتالية منذ عام 2013، على مستوى المدارس الفلسطينية. وأخيراً، حصلت من جامعة هارفرد" الأميركية على درجة الزمالة.

المساهمون