عام دراسي صعب لتلاميذ «الأونروا»

20 سبتمبر 2020
الصورة
في انتظار العودة إلى المدرسة (محمود زيات/ فرانس برس)

تحديات كثيرة واجهها الأهل والتلاميذ، على حد سواء، خلال العام الدراسي الماضي، بعد تفشي فيروس كورونا واعتماد التعليم عن بعد كخيار ثانٍ. وتزداد الصعوبات حيث ترتفع نسبة الفقر وتتدنى الخدمات الأساسية، على غرار المخيمات الفلسطينية في لبنان. في هذا الإطار، ينطلق العام الدراسي الجديد في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أن يكون عن بعد (أونلاين)، وسط مخاوف تتعلق بعدم استطاعة الأهل مواكبة أولادهم، وتأمين أجهزة إلكترونية لهم، عدا عن الانقطاع المستمر للكهرباء وبالتالي الإنترنت. من جهة أخرى، ليس لدى البعض إنترنت أصلاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
في هذا السياق، تقول أم أحمد: «لا فائدة للتعليم عن بعد، ويصعب ضبط الأطفال في البيت كما في المدرسة. كما نعاني بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. والاشتراك في المولّد الكهربائي لا يعني حل المشكلة تماماً في ظل التقنين، ما سيجعل التعليم عن بعد صعباً، وقد لا يتمكن التلميذ من متابعة كل الدروس».

تضيف: «الناجح في التعليم عن بعد مثل الراسب في المدرسة، لأنه ليس هناك من رقيب، وكأن الكتاب مع التلميذ في الامتحان. جربنا ذلك خلال العام الدراسي الماضي. وبدلاً من أن يبذل التلميذ مجهوداً أكبر، لجأ إلى الغش في الامتحانات». تضيف: «حتى اليوم، أنا قادرة على تدريس ولديّ لأنهما ما زالا صغيرين. لكنني لا أضمن أن أكون قادرة على ذلك في الصفوف الأعلى. وليست لدي إمكانية للاستعانة بمعلمين خصوصيين، علماً أن معظم الدروس باللغة الإنكليزية». وتتحدث عن تجربتها في التعليم عن بعد العام الماضي، قائلة: «تعبت كثيراً خلال تدريس أولادي». وتلفت إلى أن التعليم عن بعد هو كالانتقال من مرحلة صعبة إلى مرحلة أصعب.

من داخل أحد المخيمات (العربي الجديد)
من داخل أحد المخيمات (العربي الجديد)

أما سمر سرية، وهي من سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، فتقول: «ابنتي، وهي في الصف التاسع أساسي، تواجه صعوبات كثيرة، لأنها لم تدرس نصف منهاج الصف الثامن. وفي الوقت الحالي، هناك صعوبة في فهم منهاج الصف التاسع عن بعد». تضيف: «صحيح أنني أنهيت دراستي الجامعية، وأنا قادرة على تعليم ابنتي في البيت، لكنني أخاف من أن يكون هناك اختلاف في المنهاج بين الماضي والحاضر. وفي النتيجة، لا غنى عن المدرسة». أما ولداها الآخران، أحدهما في الصف السادس والآخر في الرابع، فلا يبدو أنهما متقبلان للأمر، وتحديداً لفكرة حل الواجبات المنزلية في البيت كما كان الحال العام الماضي. تضيف: «لم يستفد أولادي من التعليم عن بعد، وأشعر بالحزن على ابنتي لأن لديها امتحان شهادة رسمية هذا العام». تضيف سرية أن العام الماضي كان أفضل نوعاً ما، إذ درس التلاميذ معظم المنهاج في المدرسة. أما هذا العام، سيدرسون كامل المنهاج أونلاين، «علماً أننا نواجه صعوبات عدة، منها الالتزام بالحضور الدائم بسبب انقطاع الإنترنت والكهرباء وحتى المولّد الكهربائي. كما أن أسلوب المعلمة في شرح الدروس يختلف عن أسلوب الأهل وإن كانوا جامعيين»، موضحة أن المنهاج تغير كثيراً. تضيف أن بعض الأهالي يترجمون الدروس من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية ليتمكنوا من شرحها لأولادهم، مع السعي إلى تقليد المدرسين ما أمكن.

أما نسرين، وهي أم لولدين، وتعيش في مخيم عين الحلوة، فتتحدث عن صعوبة التعليم عن بعد، وتقول إنه أمر متعب. «التلميذ عادة ما يتلهى في المدرسة، فكيف سيكون الحال في البيت، وقد باتت الدراسة من خلال الهاتف الخلوي؟». كما تشير إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي يمنع التلميذ من حضور الدروس والاستماع إلى شرح المعلمة. في الوقت الحالي، اعتمدت إدارات المدارس إرسال المطلوب من الدروس في ملف أو على أوراق مطبوعة، وعلى الأهل شرحها للتلميذ، علماً أن الشرح يحتاج إلى مدرسة، على حد قولها. تضيف: «في ظل تفشي كورونا والأوضاع الاقتصادية الصعبة، يصعب عليّ الاستعانة بمعلمة خاصة».
وفي ما يتعلق بابنتها، وهي من الأشخاص ذوي الإعاقة، فتقول إن المدرسة لا تتابعها كما يجب، إذ تكتفي الإدارة بإرسال الدروس وما يتوجب تحضيره في البيت، ثم يكون هناك اتصال عبر الفيديو لتقييمها. وترى أن التعليم عن بعد ليس له سوى فائدة واحدة، هي إبقاء التلميذ في جو الدراسة. وبسبب ظروفها المادية، وعدم قدرتها على الاستعانة بمعلمين خصوصيين، لجأت العام الماضي إلى ترجمة الدروس من الإنكليزية إلى العربية في محاولة لمساعدة ولديها.