عامان على الاختفاء القسري للسياسي المصري مصطفى النجار.. الأمل لا يفارق أحبته

30 سبتمبر 2020
الصورة
لا يزال النجار مختفياً، رغم الضغط المحلي والدولي للكشف عن مصيره (فيسبوك)
+ الخط -

"بعد آخر منشور لي على صفحتي على فيسبوك، وصلتني العديد من رسائل الدعاء والمواساة، من ضمنها بعض الرسائل الغريبة. ضحكت أولاً عليها، ثم اكتشفت أنها مُبكية. أحدهم تصوّر أنّ مصطفى اختفى بإرادته بعدما فشل في الطب، وآخر كان يتصوّر أنه ظهر منذ فترة وأبدى استغرابه من أنه ما زال مختفياً، أمّا الرسالة الثالثة، فتوقفت أمامها كثيراً، صاحبتها سألتني: هل ما زال لديك أمل في عودته حقًا! أنصحك بالتسليم بقضاء الله". هذا ما كتبته إيمان النجار، شقيقة السياسي البارز المختفي قسرياً، مصطفى النجار، بعد مرور عامين على اختفائه في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول 2018.
أضافت النجار في منشورها، تعليقاً على الرسائل التي وصلت إليها بشأنه، وتحديداً الرسالة الأخيرة، "صاحبة الرسالة أرادت مني أن أصدق أنه غير موجود، ونصحتني بالتسليم بقضاء الله". وتابعت: "مطلوب من قلب أمي الذي أصبح كالجمر، أو قلوب زوجته وأولاده المليئة بالقهر، وقلبي الذي مات من الظلم، أن ننساه. في الحقيقة كنت معتقدة أن مصطفى يمثل أحلام وأفكار كتير منا ولا يمكن أن يُنسى، لكن تلك الرسائل أجبرتني على التخلي عن المكابرة والاعتراف بأنهم نجحوا في رهانهم على عامل الوقت وكثر الحالات المشابهة، ما جعل الناس تنسى. لكن لو الدنيا كلها نسيت إحنا مش هننسى ولا هنيأس".
دخل النجار، عامه الثالث في الاختفاء القسري، منذ آخر اتصال بينه وبين وزوجته، يوم 28 سبتمبر/أيلول 2018، عندما أخبرها بتواجده في أسوان ثم انقطع التواصل معه بعدها.
إلا أنّه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018، تلقّت زوجته مكالمة هاتفية من شخص مجهول على هاتف المنزل، يفيد بأنه قد تمّ إلقاء القبض عليه، وهو موجود في معسكر قوات الأمن بالشلال. ووفق شهاداتهم، تخوّفت زوجته وأصدقاؤه من أن يكون حرس الحدود ربما قتله، أثناء محاولته مغادرة البلاد لتجنب السجن.
منذ 700 يوم كاملة، لم تتلق أسرة النجار أيّ معلومة من السلطات المصرية عن اختفائه. رغم البلاغات التي حرّرتها الأسرة للنائب العام والسلطات المعنية بخصوص اختفائه. ومطالب تتبّع رقم هاتفه، واستغاثة إلى رئيس الجمهورية لمعرفة مصيره.
الاختفاء القسري في مصر، واحد من أبشع الجرائم التي يرتكبها النظام السياسي الحالي بحق معارضيه، ولا يُستثنى من ذلك، المعارضون ذوو الشهرة والتأثير على الرأي العام، أو المواطنون العاديون، الذين لم يسمع عنهم أحد من قبل.
ومصطفى النجار، طبيب أسنان وناشط سياسي ومدوّن وبرلماني سابق، وأحد مؤسسي حزب العدل. أسّس بعد الثورة، حزب العدل، مع عدد من شباب الثورة، وهو أول حزب شبابي مصري ضمّ عدداً كبيراً من شباب الثورة. وكان منسقاً لـ"شبكة صحافيون ومدونون عرب من أجل حقوق الإنسان"، وهي شبكة حقوقية عربية، مقرّها بيروت. وأحد مؤسسي الجمعية الوطنية للتغيير، وواحد من رموزها الشابة قبل الثورة،كما تولّى منصب منسق "الحملة الشعبية لدعم البرادعي ومطالب التغيير"، قبل الثورة.
لكن كلّ هذا التاريخ السياسي الحافل، لم يشفع للنجار لدى السلطات، ورغم الضغط المحلي والدولي للكشف عن مصيره، توارى في ظلمات المجهول بين احتماليات الحياة والموت، مع آلاف المواطنين غيره من ضحايا الاختفاء القسري، منذ صيف 2013، حسب توثيق منظمات حقوقية مصرية.

 

ورغم أنّ هذا العام، شهد بارقة أمل واحدة، قد تحدث فرقاً في مصير هؤلاء المختفين قسرياً، بحصول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية)، على حكم قضائي بإلزام وزارة الداخلية المصرية، بالبحث والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وعدم الاكتفاء بنفي وجودهم في مقار الاحتجاز والسجون، إلا أنّ مصير النجار، لا يزال غامضاً.
ونصّ الحكم على أنه "ينبغي على المسؤولين بوزارة الداخلية الامتثال لحكم القضاء الإداري وأن تقوم بدورها المحدد دستورياً وقانونياً وتأدية على الوجه اﻷكمل، ومن أهم تلك الواجبات العلم بمكان تواجد أي مواطن وإقامته ما دام حياً، وأن تقوم بما تملكه من أجهزة بالبحث والتحري عن مكان أي مواطن يختفي، وأن تحدّد مكانه أو تبين مصيره ولا يجوز لها الاكتفاء بذكر أن المواطن غير موجود بالسجون وإلا اختل اﻷمن والنظام في المجتمع وسادت الفوضى والاضطرابات، وأضحى التزام وزارة الداخلية وواجبها في المحافظة على أرواح المواطنين ليس إلا تسجيلاً في سطور ومداداً على ورق، دون أدنى فائدة ترجى منه".
النجار، واحد ضمن آلاف حالات الاختفاء القسري في مصر، فوفقاً لأحدث إحصاء قامت به مؤسسة حقوقية مصرية، بشأن عدد المختفين قسرياً خلال السنوات السبع الماضية، بلغ عددهم 10178 حالة، من كافة الأعمار  في المجتمع، حسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.