عادل الترتير... أبو العجب ينتصر على اللجوء الفلسطيني

عادل الترتير... أبو العجب ينتصر على اللجوء الفلسطيني

رام الله
جهاد بركات
16 مايو 2021
+ الخط -

تتزامن الذكرى 73 من نكبة فلسطين، مع عدوان إسرائيلي لم تسلم منه كلّ فلسطين؛ الداخل والضفة الغربية وقطاع غزّة. عدوان شامل دفع الفلسطينيين إلى التلاحم في وجه نظام الأبارتهايد الإسرائيلي وآلته العسكرية. ورفع الصوت عاليًا للتأكيد أنّ هذه الأرض لهم. أنّ يافا وحيفا وطبريا واللد والرملة وعسقلان والمجدل وعكا والجليل وجنين وبئر السبع وبئر سالم والقدس لهم. وأنهم عائدون، عائدون، إليها.

يستذكر "العربي الجديد" في قصة تفاعلية، نكبة اللجوء الفلسطيني (انقر هنا للتصفح)، مستعرضًا شهادات لاجئين عايشوا النكبة، وأبناء ينتظرون العودة. وهذا بعضٌ من 7.5 مليون شهادة حيّة على حق العودة، وهنا قصة أبو العجب:

 

قرر أبو العجب يوما الذهاب بصندوق العجب من رام الله إلى القدس المحتلة؛ ليروي حكاياته لأطفال المدينة المقدسة، وعلى حاجز قلنديا المقام شمال القدس أوقفه جنود الاحتلال، "ممنوع وقف، مين أنت؟ معك تصريخ؟ -أبو العجب، -أبو خشب؟ أبو عجل! روخ من هون".

وبعد مشادة يشترط عليه الجنود حكاية قصة أولها كذب وآخرها كذب، فيبدأ أبو العجب بعد تفكير بحكاية قصتها عليه والدته؛ تنتهي بالدخول في جوف بطيخة ضخمة، ليجد فيها عالما آخر، ينتهي بالحكم عليه بوضعه داخل مدفع وليتم إطلاقه، ويصل إلى الحاجز ليختفي الجنود ويضمحلون، وتنتصر قصة والدته على الجنود ويدخل القدس ويحكي قصصه هناك.
هكذا انتصر اللاجئ عادل الترتير (69 سنة) بقصة والدته على الاحتلال، ولينهي قصته بالقول: "قصة أمي انتصرت عليهم، هذه قصصنا وحكاياتنا وهم ليس عندهم شيء، حملت صندوقي ودخلت إلى القدس؛ أنادي (تاع واتفرج يا سلام على عجايب الزمان.. هاي روايتي ورح أضل أرويها طول ما صندوقي معي... ورح نضل نحكي حتى نخلص من المؤقت).
ويبدو ذلك "المؤقت" الذي يكرره؛ يلاحق الترتير في حياته كما يروي لـ"العربي الجديد" بدءا من هجرة ذويه في العام 1948 من مدينة اللد، إلى قرية رافات قرب القدس، مرورا بسكن ذويه تحت شجرة هناك مؤقتا على أمل العودة القريبة، ثم بناء والده "سقيفة" مؤقتة، وليولد هناك عادل، في العام 1951، وثم تنقل العائلة السقيفة المؤقتة إلى أحد أحياء مدينة رام الله.
يقول الترتير: "إن والدي فضل البقاء بسقيفة مؤقتة على أن يذهب إلى مخيم ولم يستطع ولم يرد شراء منزل، على أمل أن كل تلك الأشياء المؤقتة سيتركها ويرجع إلى اللد وبياراته ومنزله هناك"، وكما يقول ورث الترتير عن والده "المؤقت"، كما ورث حلم إنهاء المؤقت.

يقوم عادل بدور أبو العجب الحكواتي الذي يجمع بين الحكاية والفرجة عبر صندوق العجب، يرتدي قبعة كبيرة ملونة قبل اعتلاء عدة درجات ليبدأ نداءه للأطفال: "أجا أبو العجب يا ولاد.. الحاضر يعلم الغايب"، ويبدأ بيديه يدور دولابين تمر من خلالهما صور ورسومات؛ تظهر عبر عدسات مكبرة بعدة فتحات من الأمام حيث ينظر الأطفال.
ولا تنفصل قصص أبو العجب كما يقول عن قصته الشخصية وحكايات الشعب الفلسطيني واللجوء، وبرزت قصة اللجوء في قصص أبو العجب، حيث يروي ولادة صندوق العجب الخشبي من جد شخصية أبو العجب، وكيف ورثه أبوه وحمله في مرحلة اللجوء قبل أن يصل إليه.

يقول الترتير: "إن رحلتي مع المسرح بدأت منذ طفولتي، حين ولدت داخل السقيفة، لتؤثر في طبيعة الحياة، وقصص والدتي القديمة، وجلوسي مع والدي في دكانه الصغير الذي كان يصنع فيه أدوات الزراعة الخشبية، ويسمع زواره ثم أعيد في المنزل ما سمعته مقلدا تلك الشخصيات".

ولاحقا أسس الترتير أول فرقة مسرحية سماها "السقيفة" نسبة إلى مكان سكنه الذي تركته العائلة بعد النكسة عام 1967، حيث بقي هو وشقيقه يرتادانها، وقد حولاها إلى نادٍ يمارسان فيه النشاطات الثقافية والرياضية، وليتجمع مع عدد من أصدقائه في فرقة "بلالين" المسرحية، ثم بعد تفرقهم؛ مسرح أبو العجب مع آخرين، ليبقى أخيرا وحده في مسرحه، ولترتبط صورته بشواربه الكبيرة وقبعته المزركشة بأبي العجب.

في رام الله القديمة مقر مسرحه عديد من الصور والبوسترات لأعماله المسرحية وصندوقي عجب وإكسسوارات المسرحيات، فضلا عن أدوات والده الزراعية؛ ويقول: "إنه مبنى عمره أقل بقليل من 200 عام، استأجرته ورممته قبل 15 عاما، لأتوصل بعد خلاف مع مالكه لاتفاق على استخدامه مقابل ترميمه، بعد خمس محاولات لإيجاد مكان لمسرحي؛ في ظل قلة الإمكانات المادية، وضعف الدعم غير المشروط للفن والمسرح".
ويبقى الترتير يبحث دوما عبر أبو العجب وصندوقه، الشخصية المستوحاة من التاريخ؛ عن انتهاء المؤقت في حياته، وأهم مؤقت هو اللجوء.

ذات صلة

الصورة
اللاجئ الفلسطيني أبو حسان (العربي الجديد)

مجتمع

رغم المعاناة وسنوات اللجوء الطويلة، لم ينس الثمانيني، محمد حسين أبو حسان، الفلسطيني من قرية سعسع، رحلته عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية إبان النكبة عام 1948. حينها كان عمره 17 عاماً، هُجر كما 800 ألف فلسطيني
الصورة
اللاجئة الفلسطينية سعدة الزكار (العربي الجديد)

مجتمع

لا تزال ذاكرة اللاجئة الفلسطينية سعدة الزكار (92 سنة) محفورة بتفاصيل الحياة التي عاشتها في قرية "سلمة" في قضاء مدينة يافا المحتلة عام 1948، قبل أن تنتقل رفقة زوجها إلى قرية بربرة هرباً من العصابات الصهيونية.
الصورة
خلال الجولة (العربي الجديد)

مجتمع

نظّمت جمعيّة الثقافة العربية في مدينة حيفا، وهي من أكبر وأهم مدن فلسطين التاريخية، اليوم الخميس، جولات في "باص حيفا بيروت" في الأحياء العربية العريقة الفلسطينية بحيفا، تزامناً مع الذكرى الثالثة والسبعين لسقوط المدينة
الصورة
فلسطينيون من صفورية 1 (العربي الجديد)

مجتمع

خرج فلسطينيون من الأراضي المحتلة في عام 1948، صباح اليوم الخميس، لزيارة قراهم ومدنهم المهجرة في الداخل الفلسطيني، تحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا".

المساهمون