عائلة حارس الأقصى فادي عليان.. بلا مأوى ويلاحقها الاحتلال

27 فبراير 2021
+ الخط -

في محيط ما كان مسكناً يؤوي عائلة حارس المسجد الأقصى المبارك، فادي عليان، تجمعت حشود من المواطنين اليوم الجمعة، لتقيم الصلاة قرب أنقاض وركام المسكن ببلدة العيسوية وسط القدس المحتلة، في رسالة لتعزيز صمود العائلة في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وللتضامن مع العائلة.

عائلة فادي توزعت على مساكن مجاورة لتأوي إليها، بينما كان فادي وإخوته يفترشون الساحة التي اقتلع جنود الاحتلال خيامها الثلاث ليلاً، وينصتون باهتمام إلى الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الذي حضر إلى بلدة العيسوية ليؤم المصلين فيها قرب منزل عائلة عليان، في رسالة دعم ومساندة لكل فرد في هذه العائلة، التي دفعت مأواها ثمن دفاعها عن المسجد الأقصى من خلال أحد أبنائها، وكان بإمكانها أن تبقي عليه لو أن فادي رضخ لتهديدات ضابط المخابرات الإسرائيلية، الذي خيّره بين ترك وظيفته حارساً في الأقصى مقابل الإبقاء على المنزل.

وكان موقف فادي الرافض لعرض ضابط مخابرات الاحتلال محط تثمين وتقدير من الشيخ عكرمة صبري، الذي حيا في خطبة الجمعة حارس المسجد الأقصى، وحيا صمود عائلته وبلدته التي تواجه الاجتياحات كل يوم، وتقدم من حين لآخر الشهداء والجرحى والأسرى، كان آخرهم، قبل نحو عامين ونصف، الشهيد محمد سمير عبيد.

وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، تحدث الشيخ عكرمة صبري عن سياسة الاحتلال الظالمة بالهدم واستهداف العيسوية، والنيل من مواقف أبنائها المدافعين والمنافحين عن الأقصى، وقال "لا يخفى على أحد أن الاحتلال طامع بالأقصى وطامع بمدينة القدس، وبالتالي هو يريد أن يكسر شوكة المواطنين فيها".

وتابع صبري "كل مواطن هو مرابط، وإن هدم المنازل لن يفت من عضد المواطنين، لأنهم مرابطون، ولأنهم يدافعون عن الأقصى والقدس، دفاع إيمان وعقيدة، ولن يتزعزع هذا الموقف، وبالتالي نحن نستنكر أسلوب وطريقة هدم المنازل".

وأضاف: "هذه سياسة ظالمة، سياسة غير قانونية، وغير إنسانية، هذه السياسة التي رسمتها بريطانيا الظالمة أيام الانتداب البريطاني، إن هدم المنزل هو جريمة، ولكن لن يؤدي هذا إلى أن يستسلم المواطنون نتيجة ظلم الاحتلال".

وفي شأن دعم عائلة فادي عليان، وانطلاق حملة تبرعات للعائلة أمس، يقول الشيخ صبري "هذا واجب أن يقدم الجميع الدعم المالي والمعنوي، ونحن نثمن هذا التوجه لأنه لا يجوز أن يترك الإنسان وحيداً في الميدان، نحن جسم واحد، المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".

بالنسبة لفادي عليان، فما جرى من هدم لمنزل عائلته يكاد يحدث لكل المقدسيين الباحثين عن مأوى ومسكن، الأمر لا يتعلق بظلم لحق عائلته فقط، بل هو ظلم عام يستهدف المقدسيين عموماً، ولا يستثنى أحد من ذلك.

يقول فادي عليان لـ"العربي الجديد": "اليوم هدموا عندي، وغداً سيهدمون عند غيري، كما هدموا ويهدمون كل يوم، هذا لن يهزمنا ولن يضعف معنوياتنا، وليس أمامنا خيار سوى الصمود والبقاء".

فادي الذي رفض عرض مخابرات الاحتلال بترك وظيفته حارساً للمسجد الأقصى، قال "الاحتلال يسعى إلى تغييب أي دور للحراس، وتفريغ الأقصى منهم ومن المصلين سواء بالاعتقال أو الإبعاد، وأخيراً بهدم المنازل".

عائلة فادي اليوم باتت بلا مأوى، لم يكتف الاحتلال بهدم مسكنها وتحويله إلى أنقاض وركام، بل لاحقها في الخيام التي أقيمت قرب المسكن المهدوم، وقام بمصادرتها بذريعة أن وجودها يشكل عامل تحريض.

صمود هذه العائلة رغم فقد مسكنها، هي رسالة العيسوية لسلطات الاحتلال رداً على ما جرى ويجري يومياً، من عمليات هدم كما يقول محمد أبو الحمص، عضو لجنة المتابعة في بلدة العيسوية، التي تدافع عن أراضي البلدة وحق مواطنيها في السكن والمأوى.

يقول أبو الحمص لـ"العربي الجديد": "رسالتنا للاحتلال هو أننا لن نركع، لن تركع العيسوية أبداً رغم ما تقدمه من شهداء وجرحى وأسرى، وستبقى تتوالد وسيظل أهلها يشيدون المنازل بترخيص أو دون ترخيص، حيث تمنع سلطات الاحتلال المصادقة على خارطة هيكلية للبلدة".

رسالة ثانية وجهها أهالي العيسوية للاحتلال، كما يقول أبو الحمص، مفادها بأنهم لن يتركوا عائلة عليان ضحية لهذا الهدم بوقوفهم إلى جانبها ومساندتها، لكن ما يحزن أهالي البلدة هو ضعف الحضور الرسمي والمؤسساتي الفلسطيني المساند لهم وللعائلات المنكوبة بهدم منازلها.

ويشدد أبو الحمص على أن المطلوب من جميع المرجعيات التي تتحدث باسم القدس، أن تتحمل مسؤولياتها اتجاه عائلة عليان التي لا تزال حتى اللحظة في العراء دون مأوى.

ذات صلة

الصورة
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد أسامة منصور

مجتمع

بعد ساعات من قتله برصاص الاحتلال الإسرائيلي، شيع الفلسطينيون، عصر الثلاثاء، جثمان الشهيد أسامة محمد منصور (42 سنة) من قرية بدّو شمال غرب القدس، في ظل غضب كبير من جريمة قتله برصاص قوات الاحتلال قرب قرية الجيب، بينما كان برفقة زوجته متجها لعيادة طبية.
الصورة
وقفة فلسطينية رفضاً لإجراء الانتخابات دون القدس (العربي الجديد)

سياسة

نظمت القوى الوطنية والإسلامية وقفة أمام مقر المجلس التشريعي في رام الله، وسط الضفة، تحت عنوان "لا انتخابات دون القدس"، بمشاركة العشرات من عدد من الفصائل، بحضور لافت من حركة "فتح"، وخصوصاً من القدس المحتلة، وشخصيات رسمية.
الصورة
سياسة/تشييع عمر البرغوثي/(العربي الجديد)

سياسة

من أمام منزله الذي هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي جزءًا منه عام 2019، وكان يقطن فيه ابنه الشهيد صالح، مرت جنازة المناضل الفلسطيني القيادي بحركة "حماس" والأسير المحرر عمر البرغوثي، المعروف بـ"أبو عاصف"، الذي توفي أمس الخميس، متأثرًا بإصابته بكورونا.
الصورة
مسن فلسطيني يواجه جنود الاحتلال- فرانس برس

مجتمع

على بعد 500 متر، لا أكثر، من قريتهم التي هُجّروا منها عام 1985، يعيش أهالي سوسيا، في الضفة الغربية المحتلة، آلام النكبة التي حلّت بهم، فيما يشاهدون المستوطنين يمحون تاريخهم الفلسطيني منها

المساهمون