طلاب لبنان يتظاهرون بوجه "دولرة" الأقساط: الشارع لنا والتعليم حقنا

بيروت
سارة مطر
29 ديسمبر 2020
+ الخط -

بعد عشرة أيام على الاشتباكات العنيفة التي شهدتها شوارع العاصمة بيروت بين طلاب وطالبات لبنان والعناصر الأمنية والعسكرية، في يوم غضبٍ طلابي بوجه قرار احتساب المصروفات الدراسية بالدولار الأميركي (دولرة الأقساط) في الجامعات الخاصة، عاودوا اليوم الثلاثاء التظاهر تحت شعار "الطلاب يسترجعون الشارع". فأتت تظاهرة اليوم كرسالة واضحة ردّاً على ما تعرّضوا له في مسيرتهم السابقة من ضرب بالهراوات ورشق بالحجارة وقنابل مسيّلة للدموع، لدى محاولتهم اقتحام باب الجامعة الأميركية في بيروت.

مظاهرة أمام الجامعة الأميركية في بيروت (حسين بيضون/العربي الجديد

ووسط إجراءات أمنية مشدّدة، تجمّع الطلاب والطالبات وسط شارع "بلس"، أمام المدخل الرئيسي للجامعة الأميركية، محاولين أكثر من مرة اقتحامه، دون جدوى، فكان أن كتبوا على الجدار بجانب اسم الجامعة، "ثورة 17 تشرين 2020" (دلالة على الانتفاضة الشعبية) قبل أن يبادروا بعدها إلى السير باتجاه المدخل الثاني للجامعة المعروف بمدخل الحرم الطبي، حيث رشّوا عبارات من مثال "ثورة"، "حرامية"، وشتائم بحق رئيس الجامعة الأميركية، فضلو خوري، مكرّرين محاولاتهم، ومردّدين "الجامعة الأميركية صارت ثكنة عسكرية" و"لبنان محكوم بعصابات، وبدنا جامعة وطنية"، و"يا للعار ويا للعار، عسكر عم يقمع ثوار، وباعوا الطالب بالدولار".

وما هي إلا دقائق، حتى تكرّر مشهد الأيام العشرة الماضية، فاندلعت الاشتباكات بين الطلاب والقوى الأمنية، حيث تعرّض الطلاب لضرب بالهراوات ووقع تشابك بالأيدي، فكان ردّ الطلاب الرشق بالحجارة وأغصان الأشجار.

 

مظاهرة أمام الجامعة الأميركية في بيروت (حسين بيضون/العربي الجديد

أمّا التظاهرة التي كانت دعت إليها شبكة "مدى" الشبابية (تضم 4 أندية علمانية في الجامعات الخاصة في لبنان) والنوادي العلمانية، ومجموعات مستقلّة من كل جامعات لبنان، وتكتل طلاب الجامعة اللبنانية، فقد شارك فيها إلى جانب الطلاب، بعض الأهالي والناشطين المدنيين. وعمد المشاركون إلى تكرار محاولات اقتحام الجامعة الأميركية من مدخلها الثالث، ومن ثم من مدخلها الرابع في منطقة عين المريسة، حيث كاد يدخل الطلاب قبل أن تردعهم القوى الأمنية عبر التدافع والضرب، فافترشوا بعدها الشارع العام مقابل الجامعة، تمسّكاً بحقهم في دخول حرم جامعتهم، من دون أن تلحق بهم تعزيزات أمنية عند كل مدخل.

وقد أتت لافتاتهم المطلبية لتؤكّد أنّ "التعليم حق مش (ليس) سلعة وليس امتيازاً"، رافضين دفع فرق سعر صرف الدولار على سعر 3900 ليرة لبنانية لكلّ دولار أميركي، معتبرين أنّ "الأقساط يجب أن تُسعّر بالليرة اللبنانية"، داعين إلى "تعزيز دور الجامعة اللبنانية واستقلاليتها".

وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، يشدّد عضو النادي العلماني ورئيس مجلس الطلبة في الجامعة الأميركية، جاد هاني، على أنّ "التحرك اليوم يجمع كلّ طلاب لبنان، للتذكير بمطالبنا المحقة، ولاسترجاع الشارع بعد ما تعرّضنا له في المسيرة السابقة من قمع عسكري مارسته إدارة الجامعة الأميركية، التي تحكم بدورها سيطرتها بشكل غير مباشر على قرارات رابطة الجامعات الخاصة".

وعلى وقع الهتافات والشعارات، عبّر الطلاب والطالبات عن مطالبهم، مردّدين "يا عسكر عسكر على مين؟ عسكر عالمدنيين والناشطين"، و"علّي الصوت وعلّي الصوت لحقوق الطلاب ببيروت، على الطبقية ببيروت وعلى الحرامية والبلطجية ببيروت".

من جهته، قال رئيس النادي العلماني في جامعة القديس يوسف (اليسوعية)، شربل شعيا، لـ"العربي الجديد": "جئنا لنؤكّد مطالبنا، ولنجدّد القول إنّ الشارع مُلك الطلاب، ولن توقفنا الأساليب الترهيبية والقمعية والعسكرية، التي تمارسها إدارات الجامعات بحقنا"، كاشفاً أنهم سيواصلون "التصعيد في الشارع حتى تحقيق كلّ المطالب، إذ إنّ تظاهرتنا اليوم ليست سوى تسجيل موقف ضد الاعتداءات السابقة التي تعرّضنا لها، بحجّة وجود مندسّين بيننا. ونجدّد القول إنّ ما حصل حينها غضب طلابي محض ولا مندسّين بيننا، إنما المندس هو كل إداري يعطي الأوامر بقمعنا".

مظاهرة أمام الجامعة الأميركية في بيروت (حسين بيضون/العربي الجديد

لارا شري، طالبة السنة الثانية في الجامعة الأميركية، توضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "التحرك اليوم يوحّد كل جامعات لبنان، للدفاع عن حقوقنا كطلاب، ضد "دولرة" الأقساط. فأوضاعنا الاقتصادية رديئة، ونصف الطلاب مهدّدون بخسارة مستقبلهم الجامعي"، وتشير إلى أنّ "قرار الجامعة الأميركية رفع قيمة احتساب سعر صرف الدولار للأقساط، ليس نتيجة الأزمة الاقتصادية، إنما نتيجة تعثّر سياستها الإدارية"، مؤكدةً أنّ "الشارع لنا وسيبقى كذلك".

أمّا طالب العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، جاد عربي، فيقول بدوره: "نرفض قرار "تسليع" التعليم عبر احتساب أقساطنا بالدولار وفق سعر صرف لا طاقة لنا على تحمّله. وسنواصل التحرّك، رغم الاعتداءات التي نتعرّض لها، لن يوقفنا مسيّل للدموع ولن يسكتنا أي تعدٍ بالضرب وغيره، لأنّ صوت الطالب كان وسيبقى أعلى".

وكانت مصلحة الطلاب في حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" قد وزّعت بياناً خلال التظاهرة، لفتت فيه إلى أنّ "لبنان يضمّ 45 جامعة خاصة، وهو عدد كبير بالنسبة لحجم البلد، غير أنّ القسم الأكبر من هذه الجامعات لا يقدّم مستوى تعليمياً مقبولاً، إنما الهدف منه تعزيز الزبائنية وإضعاف الجامعة اللبنانية".

ذات صلة

الصورة
مدرسة في مخيم بإدلب (العربي الجديد)

مجتمع

على تلّة غرب مدينة معرة مصرين في ريف إدلب، شمال غربي سورية، ووسط مجموعة من أشباه الخيام المهترئة، بنيت خيمة كبيرة لا يقل حالها سوءاً عن غيرها من الخيام، لتكون مدرسة يتابع فيها الطلاب تعليمهم في ظل ظروف صعبة فاقمتها موجة النزوح مؤخراً.  
الصورة
دينا دبوق- العربي الجديد

مجتمع

دينا دبوق، طالبة جامعية، من مدينة صور، جنوبي لبنان، أصيبت بفيروس كورونا الجديد قبل فترة، ثم تمكنت من الشفاء منه. مع ذلك، تؤكد أنّها تجربة قاسية جداً، في مختلف تفاصيلها، علماً أنّ آلامها استمرت رغم الشفاء
الصورة
مشروع جرابات لدعم طلاب فلسطين 1 (العربي الجديد)

مجتمع

هل ترغب في مساندة طالب فلسطيني في دراسته الجامعية؟ تستطيع فعل ذلك عبر شرائك جوارب ملوّنة. الأمر بهذه البساطة والمشاركة في متناول الجميع.
الصورة
أهالي ضحايا انفجار بيروت يدخلون المرفأ/حسين بيضون

سياسة

"مَن أدخل مواد نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، ولحسابِ مَن؟ من حقنا أن نعرف... أين أصبحت الحقيقة ونتائج التحقيقات، ولماذا يصرّ القضاء على الصمت؟"؛ أسئلة كثيرة لا يزال يطرحها أهالي ضحايا الانفجار رغم مرور ستةِ أشهرٍ على الجريمة.

المساهمون