طلاب الطب في سورية يحتجون ضدّ قرار إعادة فرض امتحان الدكتوراه

21 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:09 (توقيت القدس)
من الوقفة الاحتجاجية لطلاب الطب البشري بدمشق (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظم طلاب كلية الطب البشري بجامعة دمشق وقفة احتجاجية ضد قرار إعادة فرض امتحان الدكتوراه والامتحان الوطني الموحد، معتبرين أن هذه القرارات تزيد من تعقيد المشهد الأكاديمي دون فوائد ملموسة.
- يعبر الطلاب عن أن الامتحانات الحالية تركز على الجانب النظري دون الاهتمام بالمهارات السريرية، مما يزيد الأعباء الأكاديمية دون تحسين جودة التعليم.
- عقدت وزارة التعليم العالي اجتماعاً مع الطلاب المحتجين، لكنها لم تعلن عن تعديل القرارات، مما يشير إلى استمرار الاحتجاجات ودعوات لتوسيعها.

نظّم طلاب كلية الطب البشري بجامعة دمشق، أمس، وقفة احتجاجية أمام مقرّ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العاصمة السورية، رفضاً لقرار إعادة فرض امتحان الدكتوراه، ومطالبةً بإلغاء الامتحان الوطني الموحّد، الذي يُعد شرطاً أساسياً للتخرّج ومتابعة الدراسات العليا.

جاءت هذه الوقفة وسط تصاعد الغضب الطلابي من القرارات الأخيرة للوزارة، وعلى رأسها قرار وزير التعليم العالي السوري، الدكتور مروان الحلبي، بإعادة امتحان الدكتوراه شرطاً للقبول في برامج الدراسات العليا الطبية، وهو امتحان سبق أن فُرض قبل أكثر من عشرين عاماً، قبل أن يجري إلغاؤه لاحقاً، ليُعاد اليوم من دون تمهيد أو توضيح، بحسب الطلاب.

واعتبر الطلبة المحتجون أن القرار "رجعي" وغير مدروس، ويكرّس التراجع في منظومة التعليم الطبي في سورية، التي تعاني أصلاً من أزمات متراكمة، تبدأ بالمناهج القديمة ولا تنتهي عند ضعف الإمكانات السريرية، وغياب المعايير الموحدة في التقييم. وبرأيهم، فإنّ إعادة هذا الامتحان لا تمثل تطويراً حقيقياً، بل تُضيف عبئاً إضافياً يعمّق تعقيد المشهد الأكاديمي دون أي مكاسب ملموسة.

سورية: امتحانات دون فائدة سريرية

اعتبرت رزان شحود، طالبة في السنة الخامسة بكلية الطب البشري بجامعة دمشق في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن الامتحان الوطني الموحّد نفسه لا يعكس الكفاءة الحقيقية للطبيب، "نحن نعمل سنوات في المشافي، ونكسب مهارات سريرية واقعية، ثم نُفاجأ بامتحان نظري واحد يلغي كل ذلك! كيف يكون هذا عدلاً؟ والآن يُضاف امتحان الدكتوراه عقبةً جديدة؟ بدل دعمنا، يجري تحميلنا المزيد من الامتحانات التي لا تفيد في الواقع العملي".

ويتقاطع رأي رزان مع ما عبّر عنه محمد الإبراهيم، الطالب الذي أنهى سنته السادسة ويستعد للتقديم على الدراسات العليا، إذ قال: "القرار الجديد كان صادماً. أنهينا الامتياز بشق الأنفس، وفوجئنا بإعادة امتحان قديم جرى إلغاؤه منذ عشرين عاماً لأنه غير فعّال. الآن يعود فجأة وكأن شيئاً لم يكن. نحن بحاجة لدعم في التدريب السريري والبحث العلمي، لا إلى مزيد من العقبات الشكلية التي لا تخدم أحداً".

أما سهى سليق، طالبة في السنة السادسة، فاعتبرت أن القرارات المتلاحقة تعكس حالة من التخبط في سياسات التعليم الطبي: "الوزارة تتحدث عن تطوير التعليم، لكن الواقع يناقض ذلك تماماً. لا تحديث للمناهج، لا بيئة جامعية حقيقية، لا دعم للبحوث أو التدريب، والآن المزيد من الامتحانات التي لا تضيف شيئاً إلى كفاءتنا كأطباء. السياسات تسير بعكس الاتجاه المطلوب".

وزارة التعليم: "نستمع لكلّ المطالب"

وعلى خلفية هذه الاحتجاجات، عقد معاون وزير التعليم العالي الدكتور عبد الحميد الخالد، ومعاونته الدكتورة عبير قدسي، اجتماعاً مع مجموعة من الطلاب المحتجين، بحضور ممثلين عن الكلية في جامعة دمشق، وذلك في محاولة لاحتواء الاحتقان والاستماع إلى مطالب الطلبة.

وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة التعليم العالي، أحمد الأشقر، في تصريح لـ"العربي الجديد": "الوزارة استمعت بعناية لمطالب الطلاب خلال الاجتماع، وجرى التطرق إلى كل النقاط التي أثاروها، سواء ما يتعلق بالامتحان الوطني أو بقرار إعادة امتحان الدكتوراه. نحن في الوزارة مع كل مطلب حق، وباب السادة الدكاترة مفتوح دائماً للطلاب للاستماع والنقاش. نؤكد حرصنا على تطوير التعليم الطبي بما يحقق مصلحة الطلاب والمجتمع معاً".

خطوات لاحقة

في المقابل، لم تعلن الوزارة عن أيّ نية لتعديل القرار أو مراجعة سياستها الأخيرة، رغم اتساع رقعة الاحتجاجات. ويتوقع أن تستمر التحركات الطلابية خلال الأيام القادمة، مع دعوات داخل الكليات الطبية في محافظات أخرى للانضمام إلى الاحتجاجات، والمطالبة بإشراك الطلاب في القرارات المصيرية التي تمسّ مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر داخل البيئة الجامعية السورية، إذ تعاني معظم الكليات، وخاصة الطبية منها، من ضعف في الإمكانات التدريبية، وندرة الأجهزة، وافتقار المناهج للمواكبة مع التطوّرات العالمية في قطاع التعليم الطبي.

المساهمون