طلاب الجامعة الافتراضية في السويداء: تمييز اجتماعي وأزمة أمنية وإغلاق المركز

12 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
يشتكي طلاب الجامعة الافتراضية السورية من مشاكل كثيرة (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الجامعة الافتراضية السورية تمثل فرصة حيوية لطلاب السويداء لمتابعة تعليمهم العالي عن بُعد، رغم التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجههم، حيث تُجرى الامتحانات في مركز نفاذ السويداء الذي أُغلق بعد سرقة تجهيزاته.

- الطلاب يواجهون صعوبات مضاعفة بسبب الاضطرابات الأمنية والتمييز الاجتماعي، مما يجعل استكمال تعليمهم تحدياً كبيراً، خاصة مع عدم تأجيل الامتحانات رغم المطالبات.

- إغلاق مركز السويداء بعد سرقة تجهيزاته بقيمة 100 مليون ليرة سورية يزيد من تعقيد الوضع، حيث يُطلب من الطلاب التوجه لمراكز أخرى، مما يهدد حقهم في التعليم.

تشكّل الجامعة الافتراضية السورية متنفساً لمئات الطلاب في السويداء، إذ تمنحهم فرصة متابعة تعليمهم العالي رغم بعد المسافة وصعوبات التنقل. الدراسة تجرى بالكامل عن بُعد، حيث يتابع الطلاب المحاضرات أونلاين، غير أن الامتحانات تُجرى حصراً داخل مركز نفاذ السويداء، وهو ما بات شبه مستحيل في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تعيشها المحافظة.
الطلاب في السويداء يجدون أنفسهم أمام تحديات مزدوجة؛ فمن جهة تعيق الاضطرابات الأمنية المتكررة قدرتهم على متابعة الدراسة والتنقل بأمان، ومن جهة أخرى يواجهون مضايقات اجتماعية داخل الجامعة نفسها، الأمر الذي يضاعف من معاناتهم ويجعل استكمال مسارهم التعليمي محفوفاً بالصعوبات.

باسل الشحادة، طالب في قسم الحقوق، يقول لـ"العربي الجديد": "قبل الامتحانات، كنا نتعرض أحياناً لإهانات بسبب انتمائنا إلى السويداء، سواء من بعض الزملاء أو حتى من أساتذة. ويزيد الوضع الأمني المتوتر من حدة الصعوبات، إذ يجعل كل شيء أكثر تعقيداً، فنجد أنفسنا عاجزين أحياناً عن التركيز على الدراسة بسبب القلق المستمر أو الاضطرابات التي تحيط بنا".

بدورها، توضح منى الخيرات، طالبة في كلية الإعلام، لـ "العربي الجديد"، أنّ "التمييز والإحباط يجعلان متابعة الدراسة عبئاً ثقيلاً، وفي ظل الوضع الأمني غير المستقر، لم يتمكن أي من الطلاب من التقدم للامتحانات في المركز، ولم تؤجل رغم مطالبتنا بذلك. أحياناً يبدو أن الدراسة نفسها أصبحت رفاهية صعبة التحقيق".

ومع هذه التحديات اليومية، جاء خبر إغلاق مركز نفاذ السويداء ليزيد الضغوط على الطلاب. فقد تعرض هذا المركز الوحيد في المحافظة لسرقة تجهيزاته الحاسوبية كافة خلال فترة الفوضى، ما أدى إلى تعطيل امتحانات برامج الحقوق والإعلام ودبلوم التأهيل التربوي وبرامج الماجستير. وطلبت الجامعة من الطلاب التوجه إلى مركز "الهمك" في دمشق أو أقرب مركز امتحاني آخر، مع التأكيد أن الذين لم يتمكنوا من الحضور سيؤجل امتحانهم للفصل القادم.

مصادر في المركز قدّرت قيمة المسروقات بحوالي 100 مليون ليرة سورية (الدولار يساوي 13 ألف ليرة)، شملت نحو 40 جهاز لابتوب حديثاً، لتتحول عملية التعلم الافتراضي في السويداء إلى تحدٍ حقيقي يواجه الطلاب يومياً، بين الانتماء الاجتماعي، الأوضاع الأمنية، وغياب البنية الأساسية التي تعتمد عليها الجامعة.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

وتشير الإحصائيات العامة للجامعة الافتراضية السورية إلى أنها تضم أكثر من 46 ألف طالب موزعين على جميع المحافظات، ويشرف عليهم نحو 1,100 مدرس، وتقدم الجامعة برامج بكالوريوس ودبلومات ماجستير في مجالات متعددة، بما في ذلك الحقوق، الإعلام، التأهيل التربوي، والماجستير. ورغم هذا الانتشار الواسع، تظل بعض المراكز في المحافظات الصغيرة، مثل مركز السويداء، عرضة لأي أزمة لوجستية أو أمنية، ما يهدد حق الطلاب في التعليم ويضعهم أمام خيارات صعبة بين التنقل إلى مراكز أخرى أو متابعة امتحاناتهم تحت ظروف صعبة للغاية.

تظل قصة طلاب السويداء مثالاً صارخاً على هشاشة التعليم الافتراضي في المحافظات السورية خارج العاصمة، حيث يلتقي الواقع الأمني والاجتماعي مع القيود اللوجستية، ليصبح حق الطالب في التعليم معرضا للتأجيل أو الانكسار تحت وطأة الظروف المحيطة.