طفل مصري يقتل زميله ويقطع جثته في الإسماعيلية.. 3 روايات لدوافع الجريمة
استمع إلى الملخص
- استخدمت أدوات حادة في الجريمة، وأظهرت التحقيقات أن الوفاة كانت نتيجة ضربة قوية على الرأس، مع فحص الحمض النووي وتحليل المحادثات الإلكترونية للجاني.
- أثارت الجريمة صدمة في المجتمع، مع مطالبات بالعدالة، وتسلط الضوء على أهمية التربية والرقابة على الأطفال ومراقبة تأثير التكنولوجيا.
شهدت مدينة الإسماعيلية في مصر، جريمة مروعة بدأت عندما لاحظت أسرة الطفل محمد أحمد (12 عاماً) تأخره عن العودة من المدرسة. ولم تجد اتصالات الأسرة المتكررة سبيلاً في الوصول إليه، فتحوّل القلق إلى بلاغ رسمي. وبعد 48 ساعة، عُثر على جثمان أحمد مُقطّعاً داخل حقيبة في منزل زميله يوسف أيمن (13 عاماً)، بينما تضاربت دوافع الجريمة بين ثلاثة مسارات.
تشير مصادر قريبة من التحقيق إلى أن الرواية الأولى التي يجري التحقق منها تتمحور حول مشادة كلامية عنيفة بين الجاني والمجني عليه داخل منزل الأول. إثر سخرية موجعة من زواج والدة أيمن من عمه، كلماتٌ جرحت طفلاً هشّاً فأظهر غضبه على نحوٍ أعمى. عدد من جيران الجاني قالوا إنّ أيمن كان سريع الاشتعال تجاه الإهانات، وأن تداخلات عائلية تركت في داخله حفرةً لا تُردم.
ضم مسرح الجريمة سكينان، ومطرقة، وصاروخ كهربائي استُخدم للتقطيع. وتسلم المعمل الجنائي أدوات الجريمة لمضاهاة الآثار
الرواية الثانية أرجعت الجريمة إلى محاولة اعتداء جنسي فاشلة قاومها أحمد، فتصاعد العنف حتى خرج عن السيطرة. مصدر أمني لمّح إلى أن طريقة القتل والتمثيل تحمل بصمات دافعٍ عاطفي أو جنسي مكبوت، لا مجرد شجار عابر. لذلك، مضت النيابة في فحوص دقيقة بالتعاون مع الطب الشرعي لإثبات آثار مقاومة أو اعتداء قبيل الوفاة.
أما الرواية الثالثة فقادمة من العتمة الرقمية "دارك ويب". إذ تشير التحقيقات الجارية إلى أن الطفل كان نشطًا على بعض المواقع الغامضة على الإنترنت، وأنه تردد على منتديات تتعلق بألعاب عنف شديدة الدموية، بل وروى في أقواله أنه شاهد طريقة القتل ذاتها في لعبة إلكترونية وأفلام أجنبية حاول تقليدها أثناء تنفيذ الجريمة. وقد بدأت أجهزة فحص الجرائم الإلكترونية في البنك الوطني للاتصالات تفريغ سجلات محادثاته خلال الأيام السابقة للجريمة، تحسباً لاحتمال تحريضٍ أو تكليفٍ مُقابل مال.
مسرح جريمة مقتل طفل الإسماعيلية
ضم مسرح الجريمة سكينين، ومطرقة، وصاروخا كهربائيا استُخدم للتقطيع. وتسلم المعمل الجنائي أدوات الجريمة لمقارنة الآثار، مع أوامر بمطابقة الحمض النووي DNA للطفلين وضم التقارير إلى ملف القضية الذي تخطّى 400 صفحة في المحضر 3625/2025 إداري مركز الإسماعيلية. وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، اصطحبت الأجهزة الأمنية المصرية أيمن إلى "المحطة الجديدة" لتمثيل الجريمة دقيقةً بدقيقة، تحت حراسة مشددة، مع إعادة فحص مسارات كاميرات المراقبة حتى محيط "كارفور الإسماعيلية". المؤشرات الأولى قالت إنّ المتهم غيّر طرق سيره لتفادي الاشتباه.
الطبّ الشرعي قال إنّ الوفاة نتيجة "ضربة قوية على الرأس بأداة صلبة، ثم تمثيل بالجثمان بعد الموت"
ولم يتوقف التحقيق عند أيمن. إذ تقرر التحفظ على والده لإخضاعه لجلسات مطوّلة، وسط شكوك حول العلم المسبق أو المساعدة في إخفاء أدلة. وأشار المتهم إلى "شخصٍ آخر" ساعده في التخلص من الجثمان؛ ووضع فريق البحث سيناريوهات لا تستبعد وجود مُشارك لحظة النقل على الأقل. وبدوره قال الطبّ الشرعي إنّ الوفاة نتيجة "ضربة قوية على الرأس بأداة صلبة، ثم تمثيل بالجثمان بعد الموت". جملةٌ واحدة لكنها تفجّر أسئلة: من أين لطفلٍ بهذه الدقة وهذا التجرّد، أهو تدريب ذهني من شاشة، أم توجيه غير مرئي؟
في دار مناسبات الشيخ زايد بالإسماعيلية، امتلأت العيون بالدمع. قال الأب المكلوم: "محمد ابني الوحيد… قلت له ما تتأخرش بعد المدرسة. اتصلوا بيا مجهولين وطلبوا فلوس مقابل يقولوا مكانه. وبعدها…". الكلمات انقطعت. في الخارج، شيّع الآلاف الجثمان من مسجد المطافي إلى مقابر الأسرة في قرية كساب بالقصاصين. ارتفعت اللافتات: "دم محمد في رقبة القانون"، وتعالت الهتافات: "الإعدام للقاتل". لكن العدل لا يُقاس بالهتاف وحده. إذ تُسابق النيابة الزمن لتثبيت أقدام الحقيقة: هل هي مشادة تحوّلت إلى انتقام، أم محاولة اعتداء انتهت بكارثة، أم يدٌ سوداء امتدت من "الويب المظلم" لعقلٍ صغير؟ بين فرضية الانتقام ووساوس العنف الرقمي، تتمدد فجوة التربية والرقابة والوعي.
ودّعت الإسماعيلية صغيرها، والمدارس تحاول أن تشرح لتلاميذها غياب يوسف ومحمد معاً: الأول خلف أسوار التحقيق، والثاني في حضن تراب مبكر، بينما يتردد في الرجاء نفسه: احضنوا أبناءكم، أطفئوا شاشاتهم قليلاً، افتحوا لهم نوافذ الكلام. فالمأساة لم تقتل طفلاً فحسب؛ إنها صفعة على وجه الطفولة، جرس إنذارٍ لمجتمعٍ يختبر حدوده مع العنف، ويبحث عن طوق نجاة قبل أن تُنجب الشاشة قاتلاً آخر.