طريق إدلب - أريحا... شريان متهالك يحصد الأرواح وسط غياب الصيانة

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
شارع متهالك بمدينة أريحا جنوب إدلب، سورية، 7 فبراير 2020 (عارف وتاد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يُعتبر الطريق بين إدلب وأريحا من أخطر الطرق في الشمال السوري بسبب تدهور حالته وارتفاع نسبة الحوادث نتيجة الحفر وضيق المسار ومرور الشاحنات الثقيلة، مما يهدد السلامة العامة.
- لم يخضع الطريق لأي صيانة منذ أكثر من 15 عاماً، وتفاقمت حالته بسبب الحرب. وضعت خطة صيانة بالتعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، لكن الجهود السابقة كانت محدودة.
- تعمل شرطة المرور على ضبط السرعة ومنع الشاحنات الضخمة، لكن الطريق لا يزال في وضع حرج يستدعي تدخلاً عاجلاً لتفادي المزيد من الحوادث.

لم يعد الطريق الواصل بين إدلب وأريحا مجرد مسار أساسي تتنقّل عبره آلاف المركبات يومياً، بل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى واحد من أخطر الطرق في الشمال السوري، بعد أن تدهورت حالته بشكل غير مسبوق، وارتفعت نسبة حوادث السير، نتيجة الحفر، والخسوفات على جانبيه، وضيق المسار، ومرور الشاحنات الثقيلة.

ويُجمع الأهالي والسائقون والجهات الفنية والمرورية على أنّ الطريق بات يهدّد السلامة العامة في سورية، وأن معالجته أصبحت حاجة ملحّة. ويقول عمر الراعي أحد السائقين، المقيم عند أطراف مدينة إدلب، إنّ المرور اليومي على طريق إدلب - أريحا بات يشكل مصدر قلق دائم للسائقين والسكان والركاب، خصوصاً أنّ الحفر المنتشرة على طول الطريق تحوّلت إلى ما يُشبه "مصايد" قد تتسبّب بانحراف المركبات أو انقلابها، ولا سيما عند ساعات الليل أو خلال الأحوال الجوية السيئة.

ويضيف الراعي لـ"العربي الجديد": "إنّ ازدحام الطريق بالشاحنات والآليات الثقيلة يزيد من خطورة الموقف، إذ تضيق المسارات المتاحة أمام السيارات الصغيرة التي تجد نفسها مهددة في كل منعطف. ويضطر الكثير من السائقين إلى سلوك الطريق رغم معرفتهم بالمخاطر، لأنه المسار الوحيد الذي يربطهم بأعمالهم، ما يجعل كل رحلة مغامرة غير مضمونة النتائج".

أما سناء الصياح، المعلمة المقيمة عند أطراف طريق إدلب - أريحا، فتُعبّر عن قلق متزايد يرافقها في كل مرة تضطر فيها لاستخدام الطريق أثناء ذهابها إلى المدرسة في إدلب برفقة أطفالها. وتقول لـ"العربي الجديد" إنّ المركبة تهتزّ بشدة عند مرورها فوق المطبات والحفر العميقة على امتداد الطريق، ما يجعل الرحلة القصيرة في المسافة مُرهقةً ومخيفةً في تفاصيلها".

وتشير الصياح إلى أن حوادث السير المتكررة تزيد من شعورها بالخطر، مؤكدةً أن الكثير من الأهالي باتوا يعتبرون الطريق "مصدراً دائماً للتهديد لا يمكن تجنّبه بسبب عدم توفر بدائل آمنة". وتشدد على أن استمرار الوضع على حاله يضاعف المخاطر على الطلاب والسائقين، مطالبةً الجهات المعنية باتّخاذ إجراءات عاجلة للحد من تدهور الطريق وتأمينه.

ويُقرّ مدير فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في إدلب المهندس عبد الكريم عثمان، بأنّ الطريق لم يخضع لأي صيانة دورية منذ أكثر من 15 عاماً، وقد تفاقمت حالته جراء الحرب والقصف الذي ألحق أضراراً مباشرة بطبقته الإسفلتية. ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّ الطريق صار هشّاً نتيجة هذه العوامل، وأنّ تحوّله إلى محور أساسي يربط شمال سورية بجنوبها وغربها، أدى إلى ارتفاع حركة المرور الثقيلة، خصوصاً الشاحنات ذات الحمولة الزائدة التي تجاوزت قدرة الطريق الفنية، ما تسبّب بظهور الحفر والتشققات والخسوفات.

ويتحدث عثمان عن خطة صيانة معتمدة، وُضعت بالتعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين، تتضمن كشط (إزالة) الطبقة المتضررة، وإعادة مد قميص إسفلتي جديد بهدف ضمان السلامة المرورية. ويؤكد أنّ حجم الأضرار كبير، وأن الجهود السابقة "محدودة لا تتناسب مع حجم التدهور المتراكم". ويشدد على ضرورة الالتزام بالسرعة المسموحة، وتوخّي الحذر أثناء التجاوز بسبب ضيق عرض الطريق، والانتباه للمقاطع المتهالكة، داعياً السائقين إلى القيادة بهدوء قدر الإمكان، حفاظاً على السلامة العامة، ريثما تبدأ أعمال الصيانة الفعلية.

ويلفت رئيس فرع المرور في محافظة إدلب، نذير إبراهيم، إلى أن الطريق تحمّل أكثر من طاقته، بعد أن تحوّل إلى شريان أساسي يربط الشمال بالجنوب وحتى بالساحل، ولذلك صار طريقاً مختصراً يستخدمه الجميع، إلا أن مرور أعداد كبيرة من الآليات الثقيلة وناقلات الشحن متعددة المحاور، خصوصاً بعد تحرير المناطق الجنوبية والغربية، فاقم من استهلاك الطريق، وأوصله إلى حالة مزرية لا تتناسب مع حجم الحركة المرورية الراهنة".

ويضيف لـ"العربي الجديد"، أنّه على الرغم من كثرة الحوادث المرورية على هذا الطريق، لكن الإحصائيات الدقيقة معدومة، لأن التوثيق يجري بشكل مشتّت، إذ تسجل الجهة المسعفة عدد الإصابات الجسدية، بينما تُحصَى الأضرار المادية بحسب المنطقة الإدارية التي وقع فيها الحادث، كما أن بعض الحوادث التي تقتصر على الأضرار المادية تُحلّ من دون توثيق رسمي، ما يجعل الأرقام الفعلية أكبر من المُعلن عنها.

ويشير إبراهيم إلى أن شرطة المرور تنشر دوريات مراقبة لضبط السرعة، وتتمركز دوريتان عند مدخل الطريق لمنع دخول الشاحنات الضخمة بالتنسيق مع مركز مرور أريحا، كما جرى زرع شاخصات تمنع دخول الشاحنات في الاتجاهين. ويؤكد أن شرطة المرور تركز على إرشاد السائقين للالتزام بالجانب الأيمن من الطريق المزدوج ذي الاتجاهين، وتخفيف السرعة، وتجنّب التجاوزات، وكذلك منع دخول الشاحنات الكبيرة، لأنها تحتل الحيّز الأكبر وتشكل خطراً مضاعفاً.

وعلى الرغم من وجود خطط صيانة قيد التحضير، يبقى الطريق في وضعٍ حرجٍ يستدعي تدخلاً عاجلاً، سواء بإصلاح المقاطع الأخطر، أو بإعادة تنظيم حركة المرور لتخفيف الضغط، ريثما تبدأ عمليات التأهيل.

وبينما يواصل الأهالي مناشداتهم، تُجمع الجهات الفنية والمرورية على أنّ الحلّ الأمثل هو الإسراع في تنفيذ الصيانة الشاملة، لتفادي المزيد من الحوادث والخسائر. وبانتظار تحقيق ذلك، يبقى طريق إدلب - أريحا شاهداً مؤلماً على سنوات الحرب والإهمال، وساحة مفتوحة لحوادث سير يمكن تفاديها لو توافرت الإرادة والإمكانات، بحسب قول بعض الأهالي.