ضبط قارب هجرة غير نظامية قبالة سواحل بورسعيد وإنقاذ ركابه
استمع إلى الملخص
- استجابت السفينة التجارية الكويتية "الدشة" لنداء السلطات المصرية، حيث أنقذت المهاجرين وقدمت لهم الطعام والماء، وتم إيواؤهم بانتظار تسليمهم للجهات المختصة.
- تبرز الحادثة تصاعد الهجرة غير النظامية عبر السواحل المصرية، مما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في الإنقاذ البحري وتطوير البنية التحتية لوحدات البحث والإنقاذ.
في واقعة مستجدّة تأتي لتسلّط الضوء أكثر على الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، رصدت الجهات المصرية المختصّة قارباً يقلّ أربعين مهاجراً بدوا أنّهم في حالة سيّئة، وذلك بعد توقّفه في عرض البحر، في نطاق منطقة البحث والإنقاذ المصرية المقابلة لسواحل مدينة بورسعيد (شمال شرق)، إثر عطل فنّي مفاجئ أصاب ماكينات الدفع الخاصة بالقارب أثناء إبحاره.
وتفيد المعلومات الرسمية الأولية بأنّ قارب الهجرة غير النظامية المعطّل بقي في عرض البحر لمدّة من الزمن، من دون القدرة على التحرّك أو طلب المساعدة بصورة مباشرة، وسط تدهور أوضاع ركّابه الذين تكّدسوا على سطحه في ظروف شديدة القسوة. وأشارت مصادر مطّلعة إلى أنّ الركاب عانوا من نقص في المؤن ومن إنهاك شديد نتيجة درجات الحرارة والرطوبة والملوحة، بالإضافة إلى التوتّر النفسي والخوف من الغرق أو الموت جوعاً وعطشاً.
وفي التفاصيل أنّ سفينة تجارية باسم "الدشة" ترفع العلم الكويتي كانت تتّجه إلى قناة السويس من ميناء برشلونة في إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط، عندما وُجّه إليها نداء، وهي على بُعد ميل بحري فقط من موقع القارب المعطّل قبالة سواحل بورسعيد أخيراً. وقد طلبت منها السلطات المصرية التدخّل فوراً لإنقاذ أرواح المهاجرين على متن القارب، خصوصاً أنّها الأقرب جغرافياً إليه، وبالتالي في إمكانها بلوغه في وقت قياسي مقارنة بأيّ وحدة إنقاذ بحري متوفّرة.
وبالفعل، استجابت السفينة الكويتية فوراً للنداء المصري، وأثبت طاقمها البحري كفاءةً في تنفيذ عملية الإنقاذ. وقد توجّهت مباشرة نحو موقع القارب المعطّل قبالة سواحل بورسعيد ووصلت إليه في فترة وجيزة، قبل أن ينقل الطاقم الركاب من على سطحه في ظروف دقيقة، نظراً إلى حالة البحر وتكدّس المهاجرين. وبعد إتمام عملية الإنقاذ بنجاح، وفّر طاقم السفينة مياه الشرب والطعام لجميع الأشخاص الذين أُنقذوا، وقد أُودع هؤلاء في منطقة آمنة على متن السفينة في انتظار تسليمهم إلى الجهات المصرية المختصة، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، وبما يتوافق مع الالتزامات الدولية في مجال الإنقاذ البحري وحقوق الإنسان.
وتُفيد المعلومات المتاحة، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بأنّ السفينة الكويتية تواصل إبحارها نحو النقطة المحدّدة سلفاً لتسليم المهاجرين إلى السلطات المصرية، ومن المتوقّع بلوغها في الساعات القليلة المقبلة. وسوف تتولّى أجهزة الدولة المصرية المختصة فحص هؤلاء للتأكد من أوضاعهم الصحية الجسدية والنفسية، على أن يُصار التعامل معهم وفقاً للبروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات، بما في ذلك تقديم الدعم الإنساني واتّخاذ الإجراءات القانونية المتعلّقة بمحاولات الهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تصاعد رحلات الهجرة غير النظامية عبر السواحل المصرية أو الممرات البحرية القريبة منها، علماً أنّ ذلك لم يتوقّف على الرغم من الحملات الأمنية المستمرّة والتشريعات الردعية التي طُبّقت في السنوات الأخيرة. فالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ارتفاع معدّلات البطالة وغياب الأفق التنموي في بعض المناطق، تدفع عشرات الآلاف من الشبّان إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن فرصة ثانية عند الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق متصل، تُظهر هذه الواقعة أهمية تعزيز التعاون الإقليمي، وكذلك الدولي في مجال الإنقاذ البحري والتعامل مع شبكات التهريب. فالواقعة التي سُجّلت في نطاق مسؤولية الإنقاذ المصري استوجبت تدخّل سفينة تجارية أجنبية لاعتبارات الموقع وسرعة الاستجابة، الأمر الذي يعيد طرح الأسئلة حول ضرورة تطوير البنية التحتية الخاصة بوحدات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، وتمكينها من التحرّك الفوري في أزمات مثل هذه.