صيادلة تونس يرفضون تقييد بيع لقاح الإنفلونزا الموسمية: ليس حلاً لشحّ الكميات

23 أكتوبر 2020
الصورة
لا يمكن تصنيف لقاح الإنفلونزا ضمن جداول الأدوية السامة (سيرغي فاديشيف/ Getty)
+ الخط -

رفض صيادلة تونس قيوداً وضعتها وزارة الصحة على بيع لقاح الإنفلونزا الموسمية، بعد فرض إجبارية إظهار الوصفة الطبية لصرف اللقاح في الصيدليات الخاصة، بهدف كبح الطلب المتزايد على اللقاح وسط شحّ الكميات في الأسواق.

وعبّر مجلس هيئة الصيادلة عن عدم موافقته على قيود البيع التي أقرّتها وزارة الصحة التي تفرض إظهار وصفة طبية للحصول على اللقاح الخاص بالإنفلونزا الموسمية.

واعتبرت هيئة الصيادلة أنّ هذا الإجراء لا يمثّل حلاً ناجعاً لمشكلة الكميات المحدودة للقاحات، مؤكّدة في بيان لها أنه لا يمكن تصنيف لقاح الإنفلونزا الموسمية ضمن جداول الأدوية والمواد الصيدلية السامة، وإلزام المواطن تقديم وصفة طبية، خاصة أنّ حقنه لا يشكّل أيّ خطورة على مستعمليه، علاوة على خلوّه من المضاعفات الجانبية عدا بعض التأثيرات البسيطة.

وقدّر الكاتب العام لنقابة الصيادلة، نوفل عميرة، حاجيات السوق التونسية من لقاح الإنفلونزا الموسمية بـ700 ألف جرعة، مشيراً إلى أنّ الصيدلية المركزية لم توفّر إلّا 300 ألف جرعة، وهو ما يحرم نحو نصف المحتاجين للقاح من حق الحصول على الدواء.

وأكّد عميرة في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ السلطات الصحية تصدر قرارات أحادية من دون الرجوع إلى هياكل المهنة، ما يزيد من تعقيد الوضع ويفاقم صعوبات المواطنين المالية والضغوط النفسية، بسبب خوفهم من نقص الأدوية التي يمكن أن توفّر لهم الحماية من أمراض الإنفلونزا الموسمية. 

سجّلت الصيدليات التونسية طلباً غير مسبوق، هذا العام، على لقاحات الإنفلونزا، إذ خضع التونسيون في 24 ساعة إلى أكثر من 150 ألف لقاح بهدف الوقاية من تداعيات الإنفلونزا الموسمية، التي تنتشر في هذه الفترة من السنة.

 

وأعلنت الصيدليات منذ الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري عن نفاد الدفعة الأولى من اللقاحات التي تمّ ضخّها في السوق، في وقت قياسي، بسبب "هجمة" المشترين الذين يرغبون في الوقاية من الأمراض الشتوية التي تتزامن مع انتشار غير مسبوق لفيروس كورونا في البلاد، وتسجيل معدّلات قياسية يومياً في أعداد المصابين والمتوفين.

وقال الصيدلي، سليم الصمادحي، إنّ حلول السلطات الصحية لتنظيم سوق لقاح الإنفلونزا الموسمية تزيد من الأعباء المالية على التونسيين الذي يواجهون صعوبات معيشية عديدة.

وأفاد الصمادحي بأنّ الشروط الجديدة لبيع اللقاح وفرض إظهار الوصفة الطبية يكلّفان المستعملين دفع تعريفة للطبيب الذي سيتولّى كتابة الوصفة الطبية، لا تقل عن 45 ديناراً (حوالي 16 دولاراً)، وهو 3 أضعاف سعر اللقاح المحدّد بـ15 ديناراً (حوالي 5 دولارات).

وأضاف المتحدّث أنّ هذا الإجراء  سيساهم في رفع كلفة التلقيح، الأمر الذي من شأنه أن يحرم جزءاً مهماً من المواطنين ذوي الدخل المحدود، من الحصول عليه، كما سيتسبّب في تعقيد عملية التلقيح بالنسبة للمواطن الذي سيجد نفسه، رغم حصوله على وصفة طبية، غير قادر على اقتناء اللقاح، بسبب ضعف الكميات التي تضخّها الصيدلية المركزية في السوق.

وأكّد في سياق متّصل أنه سجّل نحو 200 ألف شخص على قائمة الانتظار، يترقّبون الحصول على جرعات اللقاح. وأشار إلى ضرورة ضخّ الكميات التي تحتاجها السوق، بناءً على طلب الصيادلة والمقترحات التي قدّمها مجلس الهيئة.

وأعلن وزير الصحة، فوزي المهدي، أنّه سيتم توفير 400 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا لسداد حاجيات السوق، غير أنّه قال إنّ صرف الدواء سيكون مشروطاً بالوصفة الطبية.

المساهمون