صيادلة المغرب يصعدون حراكهم ضد فتح رأسمال الصيدليات

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 18:00 (توقيت القدس)
في إحدى صيدليات الدار البيضاء، المغرب، 14 يوليو 2021 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- نظم صيادلة المغرب وقفة احتجاجية في الرباط ضد توصيات مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات لمستثمرين خارجيين، معبرين عن قلقهم من تأثير ذلك على استقلالية القرار الصيدلي والأمن الدوائي الوطني.
- أوصى مجلس المنافسة بفتح رأسمال الصيدليات تدريجياً لدعم استقلالية الصيادلة وتحسين هيكلة القطاع، لكن الصيادلة يعترضون على عدم اتباع المجلس لمقاربة تشاركية.
- أكد مجلس المنافسة أن توصياته استشارية وتهدف لفتح نقاش وطني حول تحديات القطاع، مشيراً إلى اختلالات تهدد الصيدليات بالإفلاس، بينما يطالب الصيادلة بتدخل حكومي لحماية القطاع.

صعّد صيادلة المغرب حراكهم الاحتجاجي ضد مجلس المنافسة (حكومي)، اليوم الخميس، بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقره في العاصمة الرباط رفضاً لتوصياته بشأن إصلاح قطاع توزيع الأدوية، لا سيما ما اعتبر تمهيداً لفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة.

وفي خطوة تعكس حجم التوتر الذي خلفته توصيات مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات، احتشد مئات الصيادلة، الخميس، أمام مقر المجلس بدعوة من كونفيدرالية نقابات صيادلة المغرب، للتصدي لما وصفوه بـ"مشروع رأسمالي يسعى لإعادة تشكيل القطاع وفق اعتبارات استثمارية"، محذرين من تداعياته على استقلالية القرار الصيدلي وعلى "الأمن الدوائي الوطني".

وردّد الصيادلة المحتجون شعارات تنتقد توصية مجلس المنافسة على اعتبار أن "الصحة لا ثمن لها ولا يمكن إخضاعها للمساومات المالية أو منطق كل شيء قابل للبيع"، وأخرى تعبر عن رفضهم "تسليم مفاتيح الصيدليات لمستثمرين لا علاقة لهم بقطاع الصحة"، معتبرين ذلك "خطراً حقيقياً على صحة المغاربة". ومن بين الشعارات التي هتف بها الصيادلة الذين حجوا إلى العاصمة الرباط من مناطق مختلفة من البلاد "الدواء ليس سلعة"، "صحة المواطن خط أحمر"، "لا مرحبا بمول الشكارة (المستثمر)"، " لا للرأسمالية المفترسة".

وكان مجلس المنافسة قد أوصى بالفتح المؤطر والتدريجي للاحتكار القائم على مستوى امتلاك الصيدليات بالمغرب، وتمكين المستثمرين الخواص من المساهمة في رأسمال الصيدليات، والسماح بإحداث شبكات أو سلاسل صيدلية في إطار منظم مقترن بقواعد صارمة تضمن الاستقلالية المهنية للصيدلي.

واعتبر المجلس، ضمن الخلاصات والتوصيات التي أصدرها في إطار رأي حول وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية في المغرب، أن الفتح المؤطر لاحتكار ملكية الصيدليات بشكل تدريجي وتحت شروط قانونية وتنظيمية واضحة سيسهل إحداث صيدليات جديدة ويدعم تحديث وهيكلة الشبكة الصيدلية الحالية ويصون البعد الصحي لمهام الصيدلي.

وقال الكاتب العام لكونفيدرالية نقابات صيادلة المغرب أمين بوزوبع، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الوقفة الاحتجاجية تأتي في سياق مواجهة إصرار مجلس المنافسة على تنزيل توصيته، ولإيصال الرسالة بشكل نضالي في الميدان، بعدما لم تُستوعب خلال النقاشات داخل المؤسسات.

وأضاف بوزوبع: "للأسف، بعد اللقاء الأولي الذي عُقد مع مجلس المنافسة والذي طُرحت خلاله توصية فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، جرى إبعادنا بشكل ممنهج عن الاجتماع الأخير المخصص لحسم النقطة الخلافية بسبب اعتراضنا، وحُرمنا من مقاربة تشاركية حقيقية، رغم الاتفاق على استدعائنا".

ولفت إلى أن احتجاج كونفيدرالية نقابات صيادلة المغرب جاء بعد أن رأت أن "هناك توجهاً ممنهجاً لا يسعى إلى المقاربة التشاركية، بل يساير ما يجري في السوق الوطنية من فتح رأسمال عدد من القطاعات أمام اصحاب المال أو ما يعرف في المغرب بـ"موالين الشكارة" (المستثمرين) رغم عدم تخصصهم في تلك القطاعات".

وقال المسؤول النقابي: "رسالتنا بعد إصدار تقرير المجلس هي المطالبة بالتدخل العاجل لرئاسة الحكومة من أجل إعطاء رأيها الرافض للتوصية. ما عدا ذلك، فستبقى كونفيدرالية نقابات صيادلة المغرب في التصعيد لأن الأمر بالنسبة لنا لا يتعلق بمجرد توصية عابرة، وإنما بتوجه ممنهج اليوم في إطار الرأسمالية التي تحاول السطو على مختلف القطاعات بشكل يضر بالصحة العامة ويهدد الأمن الصحي للمواطن. وعلى كل، لا يمكن أن نقبل بتوجه نحو تسليع الصحة والأدوية ووضعهما رهن إشارة المستثمرين".

وفي وقت سابق، قال مجلس المنافسة إنه" لا يعتبر نفسه معنياً بتاتاً" بالوقفة الاحتجاجية، معتبراً أن "هذه الخطوة تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها القانون لمختلف الفاعلين"؛ وذلك في سياق الجدل القائم حول رأيه المتعلق بوضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية".

وبحسب رئيس المجلس أحمد رحو، فإن المؤسسة تمارس استقلاليتها الكاملة في إبداء أرائها، وتعبر عنها وفق رؤيتها لمتطلبات المنافسة، مع الحرص على حماية توازن القطاع وضمان مصلحة المستهلك، موضحاً، في تصريحات صحافية، أن الرأي الذي أصدره المجلس قدّم بشكل مفصل، وجرى توضيح مختلف جوانبه خلال ندوة صحافية. وأكد أن الهدف من هذا الرأي هو فتح نقاش وطني جاد حول الإشكالات التي يعرفها القطاع؛ وهو ما بادر إليه المجلس بالفعل، لافتاً إلى أن "رأي المجلس يظل استشارياً وغير ملزم للحكومة؛ لكنه يستند إلى تشخيص دقيق كشف عن وجود اختلالات حقيقية في سوق توزيع الأدوية".

وكان مجلس المنافسة قد أورد في رأيه الذي أصدره في مارس/آذار الماضي أنه على الرغم من عدم وجود معطيات رسمية حول العدد الدقيق لإغلاق الصيدليات في المغرب، فإن مهنيين في القطاع يصرحون بأن نحو أربعة آلاف صيدلية توجد على حافة الإفلاس بسبب صعوبات اقتصادية ومالية، مورداً أن النموذج الاقتصادي للتوزيع بالجملة للأدوية في المغرب يعيش "وضعية هشاشة"، على الرغم من ارتفاع رقم معاملات موزعي الأدوية بالجملة بشكل مستمر بين 2016 و2024.