صور الأقمار الاصطناعية تكشف تدمير الاحتلال الإسرائيلي محميات في القنيطرة
استمع إلى الملخص
- محمية جباتا الخشب تحتوي على أكثر من 30 ألف شجرة سنديان وبلوط وأنواع مهددة بالانقراض، وتوفر ملاذاً للحيوانات، لكنها تعرضت لتجريف يهدد وجودها.
- يحذر الخبراء من أن التوغل الإسرائيلي يهدد المحميات الطبيعية في سوريا، مما يتطلب جهوداً وطنية ودولية لحمايتها.
لم تسلم المحميات الطبيعية في سورية من التوغل الإسرائيلي للأراضي المحاذية للجولان المحتل، حيث أظهرت صور للأقمارالاصطناعية، رصدها "العربي الجديد"، أن جيش الاحتلال جرّف منذ بدء توغله في أكتوبر/تشرين الأول 2024 مساحات شاسعة لمحميات طبيعية وأحراش قرب بلدة جباتا الخشب شمالي محافظة القنيطرة، جنوبي سورية، بالإضافة إلى تجريف أحراش بلدة كودنة، جنوبي المحافظة، بالكامل. وتبلغ مساحة محمية جباتا الخشب نحو 133 هكتاراً (مليون و330 ألف متر مربع) وجرى إعلانها محمية طبيعية بشكل رسمي في سبتمبر/أيلول 2005.
قارن "العربي الجديد" صور محمية جباتا الخشب وحرش الشحار في الفترة بين أكتوبر 2024 وأكتوبر 2025، وتبين نتيجة ذلك أن جيش الاحتلال دمّر نحو 45 هكتاراً (450 ألف متر مربع) في محمية جباتا الخشب ونحو 15 هكتاراً (150 ألف متر مربع) في حرش الشحار، كما يظهر في الفيديو التالي الذي يعتمد صور القمر الاصطناعي سنتينيل 2 من مرصد كوبرنيكوس الأوروبي:
وتضم سورية 26 محمية طبيعية مسجلة رسمياً، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 283 ألفاً و326 هكتاراً، ويوضح المعيد في كلية الهندسة الزراعية بجامعة حلب محمد الحسن أن "شبكة المحميات هذه أُنشئ معظمها منذ تسعينيات القرن الماضي بهدف الحماية والحفاظ على التنوع البيولوجي والتنوع النباتي والحيواني الفريد"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن هذه المحميات تمثل رئات طبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، وتُعد مراكز ومختبرات طبيعية للبحث العلمي والعلوم البيئية. وهي تعتبر ملاذات أخيرة لأنواع نادرة، نباتية وحيوانية".
وتعتبر محمية جباتا الخشب من المحميات المهمة في سورية بسبب موقعها المميز والتنوع البيئي الموجود فيها، بحسب الحسن، الذي أوضح أن المحمية تضم "أكثر من 30 ألف شجرة من السنديان والبلوط المعمرة والملول. كما تحتوي على ما يقارب 100 نوع نباتي، بما فيها أنواع مهددة بالانقراض، مثل البطم الفلسطيني وأنواع أخرى ذات قيمة طبية وعطرية كالبابونج والنعناع البري"، كما توفر المحمية "ملاذاً للعديد من الحيوانات البرية مثل الضبع والثعلب والغزال والأرنب البري، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الطيور والزواحف، حيث تمتاز بتنوع حيوي استثنائي وأنواع نادرة نباتية وحيوانية".
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد تناقلت صور الأراضي المجرفة في محمية جباتا الخشب منذ بدء التوغل، وآخرها ما نشره الصحافي محمد فهد على صفحته في موقع فيسبوك من أعمال قطع وتجريف للأشجار في حرش جباتا الخشب قام بها الاحتلال خلال الأيام الأخيرة. ويبدو واضحاً من خلال صور الأقمار الاصطناعية التي رصدها "العربي الجديد" أنه خلال الفترة من 16 إلى 21 أكتوبر الجاري فقط، تم تجريف نحو 40 دونماً (40 ألف متر مربع) من الأراضي المزروعة بالأشجار.
ويقول محمد فهد لـ"العربي الجديد" إن التجريف الإسرائيلي طاول "أشجاراً من السنديان والبلوط، والملول والخوخ البري التي يُقدَّر عمر بعضها بمئات السنين"، مضيفاً أن جنود الاحتلال "يمنعون الأهالي من الاقتراب من هذه الأحراش وحتى من الوصول إلى حقولهم"، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال ادعت أنها تزيل هذه الأحراش لأن الأشجار فيها تعيق الأعمال العسكرية في المنطقة. ولفت إلى بناء كان موجوداً في حرش جباتا الخشب معروف باسم برج الزراعة، وكان يكاد لا يظهر بسبب كثافة الأشجار حوله بينما الآن بات يقف وحيداً في أرض يباب جُردت من أشجارها.
الاحتلال الإسرائيلي يجرف حرش كونة
بعد توغله بعدة أيام، قام جيش الاحتلال خلال شهر يناير/كانون الثاني 2025 بتجريف حرش بلدة كودنة بالكامل، ويقع الحرش بالقرب من التل الأحمر، حيث أقام الاحتلال قاعدة عسكرية وشق الطرق إليها، وبلغت مساحة التجريف نحو 150 هكتاراً (مليون ونصف مليون متر مربع)، وتحولت الأرض الخضراء المزدانة بأشجارها إلى اللون الأصفر الكئيب، كما تُظهر صور القمر الاصطناعي للحرش الملتقطة في يناير الماضي أن تجريف الحرش بدأ في 4 يناير ليتم تجريفه بالكامل في 19 يناير:
ويحذر المهندس محمد الحسن من أن محمية جباتا الخشب هي "كنز بيئي ثمين يعاني من تهديد وجودي حقيقي، وتتطلب جهوداً استثنائية عاجلة على المستويين الوطني والدولي للحفاظ على ما تبقى من نظامها البيئي، وإلا فسوف تُمسح وتُطمس معالمها وأصولها الوراثية السورية المتجذرة"، معيداً التشديد على ضرورة حماية التوازن البيئي في المحميات السورية الطبيعية لحماية "الطيور والحياة البرية والثروة الحيوانية، وخاصة الأنواع المهددة بالانقراض، سواء النباتية أو الحيوانية".
يوجد في سورية الكثير من المحميات الطبيعية، والغاية منها هو الحفاظ على التنوع البيئي والحياة البرية في مختلف المناطق السورية، التي تختلف أنواع الأشجار والحيوانات البرية فيها بتنوع تضاريسها، من التعديات البشرية.
وتعرضت المحميات بشكل عام لكثير من الخراب خلال السنوات السابقة، ومع ذلك، يبقى ما فعله الاحتلال غير مسبوق، حيث يتعمد تجريف هذه الأحراش بشكل كامل من دون أي اهتمام بالآثار البيئية لهذه الأعمال، ويقضي بذلك على أشجار معمرة بعضها يصل عمره إلى أكثر من 100 عام.