صعوبات تواجه العائدين إلى الضفة من الأردن: آلاف العالقين على معبر الكرامة
استمع إلى الملخص
- يعاني المسافرون، بمن فيهم المعتمرون والطلاب، من تأخير كبير في العودة إلى الضفة الغربية، حيث تظل الجهود الفلسطينية والأردنية غير فعالة بسبب تحكم الاحتلال في حركة العبور.
- تتفاقم الأزمة بسبب بطء الإجراءات الفنية وتقليص دوام موظفي الاحتلال، مما يزيد من حدة الازدحام، ويطالب المسؤولون بفتح المعبر على مدار الساعة لتخفيف الأزمة.
منذ عدة أيام يشهد الجانب الأردني من جسر الملك حسين (معبر الكرامة)، بين فلسطين والأردن أزمة خانقة نتيجة ازدياد عدد المغادرين نحو الضفة الغربية، الذين يؤكدون أن معاناتهم لا توصف نتيجة طول ساعات الانتظار واضطرار بعضهم للمغادرة والعودة في اليوم التالي أو المبيت في الساحات والمركبات للتمكن من اللحاق بالدور مبكرا، مشيرين إلى أن الأزمة شملت حتى ركاب خدمة الـVIP التي يفترض أن توفر لهم تسهيلات العبور بشكل أسهل وبأسرع وقت.
منذ فجر الجمعة، والمهندس محمد ميناوي (55 عاماً)، موجود مع عائلته في مدينة الحجاج في الجانب الأردني من جسر الكرامة الذي يربط بين الأردن وفلسطين، بانتظار السماح لهم بالدخول إلى الضفة الغربية، لكن عوامل كثيرة تحول دون ذلك حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
ميناوي ليس وحيداً، فهناك وفق الصور التي أرسلها لمراسل "العربي الجديد" ما لا يقل عن خمسين حافلة مكتظة بالمعتمرين العائدين ما زالت تنتظر انتهاء الترتيبات لعودتهم إلى أرض الوطن، يضاف إليهم المئات من المسافرين لشؤون أخرى. يقول ميناوي: "وصلنا فجر اليوم، وبسبب الأعداد الهائلة للعائدين سواء المعتمرين أو المسافرين العاديين، ولأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي توقف العمل يوم الجمعة الساعة 12 ظهراً، لم نتمكن حتى من حجز دور لنا، وكان علينا الانتظار حتى اليوم (أمس) الأحد، لأن الاحتلال أيضاً يوقف العمل تماماً على الجسر يوم السبت"، ويشير إلى أن حافلات المعتمرين العائدين ما زالت تتقاطر على مدينة الحجاج، وهي بانتظار أن يختم رجال الأمن الأردنيين جوازات سفرهم تباعا، وهي خطوة تسبق نقلهم إلى الجسر الإسرائيلي، ولكن بسبب الأعداد الكبيرة، فلا يوجد موعد محدد لمرور الجميع.
أما الشيخ ماجد عطا الله، المرشد في شركة للحج والعمرة، فيقول لـ"العربي الجديد"، إنهم لم يتركوا بابا إلا وطرقوه "اتصلنا بوزارة الأوقاف الفلسطينية، وبإدارة المعابر والحدود، وبجهات أردنية، دون جدوى. كلهم أجابوا بأن المشكلة لدى الاحتلال وهو الذي يتحكم بأعداد العائدين وبمواعيد فتح واغلاق الجسر". مضيفا "كان المفترض أن نصل إلى الضفة حسب ترتيباتنا إما في ساعة متأخرة من يوم الجمعة أو في ساعة مبكرة من يوم السبت، خاصة أن معظم من كان في رحلتنا هم من المعلمين والطلاب الذين استغلوا إجازة منتصف السنة الدراسية لأداء العمرة. واليوم بدأ الفصل الراسي الثاني وهم ما زالوا خارج البلاد".
وإضافة للاحتلال الذي يتحكم بحركة المعابر، فبعض العالقين حمّل المسؤولية لشرائح من المسافرين أنفسهم. تقول سيدة رفضت كشف اسمها في حديث لـ"العربي الجديد"، إنها معتادة على السفر لعيادة والدتها المريضة في عمّان، ومن تجربتها فغالبية الموجودين في حافلات العائدين هم من "تجار الدخان" الذين يسافرون يومياً وخصيصاً لشرائه من "السوق الحرة"، وهي آخر محطة على الجانب الأردني قبل التحرك نحو الحدود التي تسيطر عليها إسرائيل.
وتضيف: "لا أبالغ إذا قلت إن أكثر من نصف ركاب الحافلة عادة يكونون من تجار الدخان، ولو أراد أي مسؤول التأكد من دقة كلامي عليه أن يراجع فقط كشوفات المسافرين". وتابعت: "فشلت على مدار يومين في العودة لبيتي وعائلتي في الضفة الغربية، لكن لا مشكلة لدي، حيث بيت والدي موجود في عمّان، وهناك من عاد ونام ليلته في فندق، ولكن هناك من قضى ليلته في العراء قرب الجسر كونه لم يعد يملك مالا للمبيت في فندق أو حتى في نزل شعبي".
إلى ذلك، يقول عضو مجلس إدارة غرفة تجارة نابلس إياد الكردي، والذي يدير شركة للسياحة والسفر، إن أزمة الجسر تراكمية ناجمة عن مشكلات فنية لدى الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في بطء إجراءات التشييك على الحافلات بين الجسر الأردني ومعبر "أللنبي" الإسرائيلي، إذ يتعمدون تأخير فحصها يدويا، فعند النقطة 142، لا يسمح بفحص أكثر من حافلة في آن واحد، وهو ما يعطل دخول البقية، ولفت في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الاحتلال يحدد ساعات العمل اليومية، وغالبا ما تكون محدودة بوقت لا يكفي لكافة المسافرين، ولا تملك السلطة الفلسطينية أي تأثير على قراراته. وتابع "تكاد تكون هذه الحدود الوحيدة في العالم التي تعمل وفق نظام الساعات، فكافة المعابر والحدود الدولية تُفتح على مدار الساعة، داعيا إلى فتحه دوما، أو على الأقل في شهور الذروة.
تقليص دوام الاحتلال على معبر الكرامة
بدوره، يوضح مدير شرطة معبر الكرامة العقيد مصطفى دوابشة، لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال الإسرائيلي قلص منذ أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 دوام موظفيه على المعبر، من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة عصرا فقط من الأحد للخميس، وحتى الثانية عشرة ظهر الجمعة، مع إغلاقه تماما أيام السبت، وهذه المدة لا تكفي في كثير من الأحيان لاستيعاب المسافرين، وتحديدا العائدين، خاصة في مواسم العمرة أو الإجازات الصيفية. وأكد دوابشة أن "الجانب" الإسرائيلي يدعي أن لديه نقصاً في الطواقم العاملة على المعبر، ما ينعكس سلبا على قضية "التفويج" للمسافرين، مطالبا بإعادة فتحه ليعمل على مدار الساعة لحل مشكلة الازدحام، كما كان في فترة ما قبل الحرب.
وأشار دوابشة إلى أن أداء مناسك العمرة ينعكس على حركة المواطنين، لأن تركيز عودة المعتمرين يكون يوم الأحد، وبناءً عليه يكون هناك دائما إغلاق للبوابات مبكرا لدى الجانب الأردني، للتعامل مع أعداد القادمين الكبيرة. وكانت الشرطة الفلسطينية قد أعلنت في تقريرها السنوي أن أكثر من 1.7 مليون مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة خلال العام الماضي 2024، وفي كلا الاتجاهين، عدد المغادرين بلغ (875499) شخصا، فيما بلغ عدد المسافرين القادمين (856981) شخصاً.