صدمة في المغرب: رضيعة تقضي على يد طفلة داخل حضانة

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 21:39 (توقيت القدس)
في إحدى حضانات الأطفال بمدينة طنجة، شمالي المغرب (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفيت رضيعة في طنجة بعد تعرضها لتعنيف من طفلة في حضانة، مما أثار تساؤلات حول معايير السلامة والمراقبة. النيابة العامة فتحت تحقيقاً مع الأطراف المعنية.
- جمعية "ما تقيش ولدي" عبرت عن صدمتها من تكليف طفلة صغيرة برعاية الرضع، ودعت إلى تحقيق شامل في شروط الترخيص والمراقبة في الحضانات.
- أكدت الجمعية على ضرورة تحقيق دقيق ومحاسبة المسؤولين، وإعادة النظر في شروط الترخيص ومعايير اختيار الكوادر لضمان سلامة الأطفال.

بعد الحادثة المفجعة التي راحت ضحيتها طفلة رضيعة في إحدى حضانات مدينة طنجة شمالي المغرب، يشتبه بمقتلها على يد طفلة أخرى تبلغ من العمر ثمانية أعوام، يُطرح السؤال حول من يحمي الأطفال في مثل هذه المؤسسات. وكانت طنجة قد اهتزّت، أوّل من أمس الثلاثاء، بعد تسريب تسجيل فيديو مروّع يُظهر تعرّض الرضيعة البالغة من العمر ثمانية أشهر لتعنيف من قبل طفلة في حضانة بحيّ بير الشفاء الشعبي، ما أدّى إلى وفاتها لاحقاً إثر نزيف داخلي حاد.

وتُظهر المشاهد المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ابنة الثمانية أعوام وهي ترمي الرضيعة أرضاً بعنف، ثمّ تكرّر فعلتها، وتوجّه لها ركلات على مستوى الرأس وبقيّة أنحاء الجسم، الأمر الذي خلّف حالة من الصدمة والحزن، وأثار تساؤلات حول شروط السلامة والمراقبة في الحضانات. وبحسب ما كشفت وسائل إعلام محلية، فإنّ الطفلة المعتدية تدرس في الصف الثاني الابتدائي بإحدى مدارس الحيّ، وكانت موجودة في الحضانة في إطار برنامج دعم لغوي، بسبب انشغال والدَيها بعملهما. ويُعتقد أن المربية كلفّتها برعاية عدد من الأطفال الرُضّع.

عقب ذلك، فتحت النيابة العامة في المغرب تحقيقاً مع كلّ الأطراف المعنية، ووُضعت صاحبة الحضانة والمربية التي تعمل فيها تحت تدابير الحراسة النظرية لتعميق البحث في ظروف هذه الواقعة المأساوية وملابساتها، والتوقّف عند أيّ إهمال سمح بحدوث ذلك في فضاء من المفترض أن يكون آمناً للأطفال وليس مسرحاً لمآسٍ من هذا النوع.

في هذا الإطار، كشف مصدر حقوقي لـ"العربي الجديد" أنّ الوكيل العام لملك المغرب لدى محكمة الاستئناف في طنجة طلب إجراء تحقيق مع مالكة دار الحضانة والمربية، بسبب تركهما طفلة دون 15 عاماً في مكان من دون مراقبة من بالغين، الأمر الذي نجمت عنه وفاة. كذلك، يشمل الطلب التحقيق بتهمة النصب ومزاولة نشاط من دون ترخيص. وأضاف المصدر نفسه أنّ قاضي التحقيق في المحكمة ذاتها أمر، اليوم الخميس، بإيداع المعنيّتَين بهذه الحادثة السجن.

وأثارت الحادثة المروّعة صدمة لدى الرأي العام في المغرب والجمعيات المهتمّة بالطفولة في البلاد. وعبّرت جمعية "ما تقيش ولدي" (لا تلمس ولدي) غير الحكومية، اليوم الخميس، عن صدمتها إزاء المعطيات التي تفيد بأنّ الشخص الذي كان مكلّفاً رعاية الرضيعة طفلةٌ لا تتجاوز الثامنة من عمرها، الأمر الذي يمثّل "إخلالاً خطراً بقواعد السلامة والرعاية في داخل المؤسسات التي تُعنى بالأطفال الصغار، ويكشف عن غياب تام للرقابة الإدارية والتربوية".

وشدّدت الجمعية، في بيان، على "رفضها المطلق أيّ شكل من أشكال الإهمال أو التقصير في حماية الأطفال داخل مؤسسات الحضانة أو التعليم الأوّلي"، ودعت السلطات المختصة، وفي مقدّمتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى "فتح تحقيق شامل في شروط الترخيص والمراقبة في تلك المؤسسات". كذلك طالبت الجمعية بسنّ ضوابط قانونية صارمة تضمن وجود كوادر مؤهّلة ومتخصّصة في رعاية الأطفال داخل الحضانات، ومنع تشغيل القصّر تحت أيّ مبرّر، مشدّدةً على "ضرورة اليقظة الاجتماعية لدى الرأي العام في المغرب بما يخصّ مؤسسات الطفولة، والتبليغ عن أيّ ممارسات غير قانونية أو مشبوهة تهدّد سلامة الأطفال".

ووصفت رئيسة جمعية "ما تقيش ولدي" نجاة أنور ما وقع في مدينة طنجة لـ"العربي الجديد" بأنّه "مؤلم إلى حدّ لا يوصف، ويصعب استيعابه على أيّ أم أو أب، لا بل وعلى أيّ مواطن مغربي". وأكدت أنّ "وفاة رضيعة لم تتجاوز الثمانية أشهر في داخل حضانة، في ظروف تشير إلى أنّ طفلة لا تتعدّى الثمانية أعوام كانت مكلّفة رعايتها، أمر يوجع القلب ويصعب تبريره تحت أيّ ذريعة".

أضافت أنور: "لا نرى في هذه الواقعة حادثة عابرة، إنّما نعدّها نتيجة مأساوية لغياب الرقابة والتأطير المهني في داخل عدد من مؤسسات الطفولة المبكرة في المغرب"، مشدّدةً على أنّ "السماح لطفلة قاصر بتحمّل مسؤولية الرعاية يمثّل خللاً بنيوياً خطراً، ويدفع إلى طرح تساؤلات عميقة حول شروط المراقبة والتسيير".

وتابعت رئيسة جمعية "ما تقيش ولدي": "نطالب اليوم بتحقيق دقيق وشفّاف، وبمحاسبة كلّ من قصّر أو تهاون، سواء في داخل المؤسسة المعنية أو على مستوى الأجهزة المكلّفة بالمراقبة الإدارية. كذلك نؤكّد ضرورة إعادة النظر في شروط الترخيص ومعايير اختيار الكوادر العاملة في دور الحضانة، لأنّ حياة الأطفال ليست مجالاً للتجريب أو الارتجال". وأكملت أنور: "واجبنا جميعاً أن نضمن عدم تكرار مثل هذا الألم في أيّ بيت مغربي".

المساهمون