صحة غزة: نقص كارثي بالمستهلكات المخبرية يهدد الخدمات الطبية

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
أوضاع إنسانية مأساوية في قطاع غزة، 2 ديسمبر 2025 (حمزة قريقع/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني مختبرات غزة من نقص حاد في مواد الفحص والمستهلكات المخبرية بنسبة عجز تصل إلى 74%، مما يؤثر على الخدمات التشخيصية الأساسية ويهدد حياة المرضى.
- 62% من الأجهزة المخبرية معطلة بسبب تدمير المختبرات أو نقص قطع الغيار، مما يوقف الفحوصات الوبائية وفحوصات المواليد ويشكل خطراً على الصحة العامة.
- وزارة الصحة تطالب بتدخل دولي لإدخال المواد المخبرية، حيث تظل الأوضاع الإنسانية صعبة رغم وقف إطلاق النار بسبب عدم فتح المعابر.

حذرت مديرة دائرة المختبرات في وزارة الصحة في غزة سحر غانم من وصول المختبرات الطبية إلى مرحلة كارثية، نتيجة العجز الحاد في مواد الفحص والمستهلكات المخبرية، مؤكدة أن المخازن في الوزارة والمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية تعاني نفاداً شبه كامل في الأصناف الأساسية.

وقالت غانم في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إن نسبة العجز في أرصدة مواد الفحص والمستهلكات والمستلزمات المخبرية بلغت نحو 74%، ووصلت في كثير من الأصناف إلى "الرصيد الصفري"، ما يهدد بشكل مباشر استمرار تقديم الخدمات التشخيصية للمرضى والمراجعين في مختلف المستشفيات والعيادات الحكومية.

وبحسب المسؤولة الحكومية، فإن أبرز الأصناف غير المتوفرة تشمل مواد فحص أملاح الدم، وفحوصات مرضى زراعة الكلى، والفحوصات اللازمة لمتابعة حالات الأورام والثلاسيميا، إضافة إلى الفحوصات الضرورية التي تسبق العمليات الجراحية ونقل الدم، مؤكدة أن هذه الفحوصات أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها، وأن غيابها يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الصحية أو توقفها كلياً، مضيفة أن العجز طاول أيضاً الفحوصات الكيميائية الحيوية، حيث بلغت نسبة عدم توفرها نحو 75%، ومعظمها فحوصات حيوية لمرضى الأقسام الباطنية والأمراض المزمنة والأورام وأمراض الكلى.

وأشارت إلى أن توقف هذه الفحوصات يؤدي إلى تأخر التشخيص وعدم الوصول إلى نتائج دقيقة وتعطّل متابعة الخطط العلاجية، ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر، مؤكدة أن مختبرات وزارة الصحة لم تتسلم أي مواد مخبرية منذ أشهر طويلة، في ظل استمرار الحصار والحرب على قطاع غزة لأكثر من عامين، ما فاقم الأزمة الصحية إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفقاً لغانم، فإن نحو 62% من الأجهزة المخبرية خرجت عن الخدمة إما بسبب تدمير المختبرات بشكل كامل، أو نتيجة حاجتها الماسة إلى قطع غيار غير متوفرة، وأوضحت أن الأجهزة القليلة المتبقية تعاني من التهالك وتحتاج إلى صيانة مستمرة، الأمر الذي يجعل الخدمات المخبرية مهددة بالتوقف، كما لفتت إلى أن الفحوصات الخاصة بـ"التقصي الوبائي للأمراض المعدية" متوقفة منذ بداية الحرب، إلى جانب توقف فحوصات المسح الشامل للمواليد، والفحوصات اللازمة لضمان سلامة المياه والغذاء والدواء، محذّرة من التداعيات الخطيرة لذلك على الصحة العامة.

وطالبت غانم الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بالعمل الفوري على إدخال مواد الفحص والمستهلكات والأجهزة المخبرية إلى القطاع بأقصى سرعة ممكنة، لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية وحماية أرواح المرضى.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن نفاد 75% من مواد فحص الكيمياء و90% من أرصدة مواد فحوصات ونقل الدم، وتوقف الفحوصات اللازمة لمرضى الغدد والأورام وزراعة الكلى وأملاح الدم، مشيرة إلى أن 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية باتت غير المتوفرة.

ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع الإنسانية في القطاع مأساوية، بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها، ومنها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية ومستلزمات الإيواء. وتعيش المنظومة الصحية واقعاً صعباً في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات، ما أدى إلى تراجع تقديم الكثير من الخدمات واقتصارها على التدخلات "المنقذة للحياة".

يشار إلى أن إسرائيل شنت حرب إبادة جماعية بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، مخلّفةً أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية، بكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.