شوارع غزة المدمّرة تُعرقل حركة ذوي الإعاقة

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:00 (توقيت القدس)
فلسطينيون مبتورو الأطراف بمركز تأهيل في دير البلح، 11 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني ذوو الإعاقة الحركية في غزة من صعوبة التنقل بسبب تدمير البنية التحتية، حيث الأرصفة محفّرة والكراسي المتحركة نادرة ومعطوبة.
- تتفاقم المعاناة في الشتاء مع تحول الشوارع إلى برك طينية، مما يعزل الأفراد في منازلهم ويمنعهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
- يبرز الحاجة الملحة لتوفير كراسي متحركة سليمة وإصلاح الطرق لضمان كرامة وحركة الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة صعبة.

في شوارع قطاع غزة المُدمّرة، لم تعد الإعاقة الحركية مشكلة فردية فقط، بل تحوّلت إلى معاناة يومية مضاعفة بفعل الدمار الواسع الذي لحق بالطرق والبنية التحتية، فالأرصفة التي كانت أصلاً غير مهيّأة للاستخدام أصبحت اليوم محفّرة، مكسّرة، أو مغمورة بالمياه العادمة، ما يجعل التنقل على الكراسي المتحركة شبه مستحيل.

الأزمة تفاقمت كذلك مع النقص الحاد في الكراسي المتحركة والمعدات الطبية المخصصة لذوي الإعاقة، كثير من الأشخاص الذين تضررت كراسيهم نتيجة النزوح أو الغارات لا يجدون بديلا، فيضطرون إلى استخدام كراسي معطوبة، أو الاعتماد على أقاربهم في جرهم لمسافات طويلة فوق طرق غير صالحة للسير.

ومع دخول فصل الشتاء، تتضاعف المعاناة، وتتحوّل الشوارع المدمرة إلى برك طينية، وتصير الحفر العميقة مصايد خطرة، ويصبح الانزلاق احتمالاً دائماً، والعربات التي بالكاد تتحرّك على الأرض الجافة تتوقف تماماً في الطين، ويجد كثيرون أنفسهم معزولين في بيوتهم وخيامهم، غير قادرين على الوصول إلى مركز صحي، أو نقطة إغاثة، أو حتى متجر قريب.

الفلسطيني محمود عويضة (32 عاماً)، مبتور الساقين، يوضح أنه يجد صعوبة بالغة في تسيير حياته اليومية وسط الدمار الحاصل في الشوارع، حيث يستخدم كرسياً متحركاً منذ سنوات، لكن بعد العدوان أصبح التنقل مستحيلاً. ويلفت عويضة لـ"العربي الجديد" إلى أن الشوارع مليئة بالحفر والأنقاض، وأحياناً يضطر إلى أن يطلب من المارة مساعدته لدفع الكرسي، "المشكلة أن الكرسي نفسه قديم ومتهالك، والعجلات تهترئ بسرعة بسبب الطرق المدمرة، في الأيام الممطرة لا أستطيع الخروج مطلقاً، لأن الماء يغرق الشوارع والكراسي تغوص في الوحل وكأنني عالق في مكان واحد".

وعن تأثير ذلك الواقع على حالته النفسية، يبين عويضة أنه يشعر بالاختناق، إذ كان يذهب بنفسه إلى المركز الصحي لأخذ الأدوية، الآن ينتظر من أحد أن يذهب نيابة عنه، مضيفاً "الإعاقة ليست في الجسد، الإعاقة الحقيقية هي حين يصبح المكان حولك غير قابل للعيش". ولا تؤثر هذه الظروف القاسية فقط في القدرة الجسدية على الحركة، بل تترك أثراً نفسياً بالغاً، إذ يشعر أصحاب الإعاقة بأن العالم المحيط بهم يبتعد أكثر فأكثر، وأن كل خطوة تتطلب جهداً مضاعفاً، ليس فقط بسبب إعاقتهم، بل بسبب غياب بيئة صالحة للحياة.

من جانبه، يبين الأربعيني فارس سمارة، الذي أصيب خلال الحرب إصابة بليغة في ظهره وعموده الفقري، تسببت في إعاقة حركية، أنه لا يشعر بالراحة في استخدام الكرسي المتحرك الذي بات ملاصقاً له، وتزيد صعوبة استخدامه بفعل تدمير الشوارع وبرك الصرف الصحي ومياه الأمطار.

ويشير سمارة إلى أنه لا يستطيع تحريك الكرسي لأمتار قليلة بمفرده، وهو ما بات يشعره بالعجز، موضحاً أن "المطر هو أسوأ لحظاتنا، الشوارع تتحول إلى مجار طينية، وأي حركة في الكرسي تصبح مغامرة، نحن آخر من تفكر الجهات المختصة في احتياجاتهم".

من جهتها تقول الفلسطينية، رنا حماد، من مدينة غزة، التي تعاني من ضمور عضلي، إن الخروج من الخيمة بالنسبة لها يعتبر "مغامرة غير محسوبة العواقب"، فالكرسي الكهربائي الذي كانت تعتمد عليه تضرر أكثر من مرة بسبب الحفر الكبيرة في الشوارع، إلى أن تعطل تماماً.

وتبين حماد لـ"العربي الجديد" أنها باتت تعتمد على كرسي متحرك يدوي، وتجد صعوبة بالغة في استخدامه، خاصة في ظل تدمير الشوارع، وانعدام القدرة على الحركة بسهولة، بينما تزيد الأمطار من تعقيد المشهد. وتتابع "الوصول إلى مركز العلاج الطبيعي أصبح شبه مستحيل، الطرق المؤدية إليه مدمرة، وفي كل مرة أحاول الذهاب أعود للخيمة مرهَقة ومصابة بآلام في ظهري وكتفي بسبب الاهتزازات، حتى الملاجئ غير مهيّأة، بلا منحدر، بلا مساعدات، وكثيراً ما أبقى عالقة دون حركة".

ومع استمرار الأزمة، يصبح توفير الكراسي المتحركة السليمة، والعكّازات، والأدوات الطبية المساعدة، إضافة إلى إصلاح الطرق الحيوية، ضرورة ملحة لضمان الحد الأدنى من الكرامة والحركة لآلاف الأشخاص الذين فرض عليهم أن يخوضوا يوماً بعد آخر معركة النجاة في شوارع يغطيها الوحل والدمار والركام.

المساهمون