شهادات نازحين من دير حافر عادوا إلى ديارهم بعد انسحاب "قسد"

حلب

هاديا المنصور

avatar woman.jpg
هاديا المنصور
هاديا المنصور مراسلة من إدلب
حلب

عامر السيد علي

avata
عامر السيد علي
17 يناير 2026   |  آخر تحديث: 20 يناير 2026 - 12:06 (توقيت القدس)
عودة أهالي دير حافر إلى منازلهم واستئناف الحياة بعد النزوح
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مدينتا دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي عودة الأهالي بعد انسحاب قوات "قسد" ودخول وحدات الأمن الداخلي، مما أعاد الأمل ببدء مرحلة جديدة من الاستقرار والأمان.
- عبّر الأهالي عن فرحتهم بالعودة، واعتبروها بداية لتحريرهم من الخوف والضغوط، مع تطلعهم لحياة طبيعية تتوفر فيها الخدمات الأساسية مثل المدارس والكهرباء.
- تزامنت العودة مع دخول الجيش السوري وإزالة السواتر، مما يعكس بداية مرحلة جديدة من السيطرة الميدانية ورفض الأهالي للواقع الأمني السابق.

بعد أيام قليلة من النزوح وعدم الاستقرار، عاد أهالي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي شمالي سورية إلى مدينتهم، صباح اليوم السبت، بوجوه يختلط فيها الفرح بالحنين، عقب انسحاب مجموعات "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ودخول وحدات الأمن الداخلي. ويحمل مشهد العودة دلالات عميقة لدى الأهالي، الذين رأوا في هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة يأملون أن تعيد الأمن والخدمات والحياة الطبيعية إلى مدينتهم التي عانت طويلاً من التوترات والانقسامات.

وتجمّع عشرات الأهالي على مداخل دير حافر، بعضهم عاد بعد سنوات من النزوح هرباً من سياسة "قسد" القمعية، وآخرون نزحوا منذ أيام عقب التوترات الأمنية بين "قسد" والجيش السوري، فيما بقي البعض داخل المدينة رغم الظروف الصعبة. علت الضحكات المكان، ورُفعت الأعلام الوطنية، وساد شعور عام بالارتياح، عبر عنه المواطنون باعتباره خطوة نحو الاستقرار وإنهاء حالة القلق التي رافقتهم خلال الفترة الماضية.

الصورة
احتفالات دير حافر ومسكنة بعد انسحاب "قسد"، حلب، سورية، 17 يوليو 2026 (العربي الجديد)

وقال زيان هوار، وهو خمسيني من دير حافر، إنّ عودته إلى منزله جاءت بعد رحلة نزوح قاسية عاشها خلال الأيام الماضية، حين اضطر إلى مغادرة المدينة مع أسرته بسبب التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة، وفي ظل ظروف جوية شديدة القسوة. وأوضح لـ"العربي الجديد" أن البرد والصقيع زادا من معاناة النزوح، خصوصاً مع وجود أطفال وكبار سن، ما جعل الأيام الماضية من أصعب الفترات التي مرت عليه منذ سنوات.

وأضاف أن فكرة العودة بدت له بعيدة المنال في البداية، إذ لم يكن يتوقع أن يفتح باب منزله مجدداً بهذه السرعة. ويرى أن عودة المدينة إلى حالة من الأمان تعني له ولأمثاله عودة الحياة الطبيعية، وإنهاء حالة الخوف الدائم والترقب التي رافقتهم طويلاً. وأكد أن الأهالي تعبوا من الانتظار والعيش على وقع المجهول، ويتطلعون اليوم إلى مرحلة أكثر استقراراً تضمن مستقبلاً أفضل لهم لعوائلهم. وتابع: "دير حافر مدينة طيبة وأهلها طيبون، نأمل أن تعود مؤسسات الدولة وتتحسن الخدمات، وأن يُسمع صوت الناس بعد سنوات من التعب".

الصورة
احتفالات دير حافر ومسكنة بعد انسحاب "قسد"، حلب، سورية، 17 يوليو 2026 (العربي الجديد)

أما آفين الشيخان، التي نزحت من دير حافر قبل أيام وعادت مع أسرتها، فتصف لحظة دخولها المدينة قائلة لـ"العربي الجديد": "عندما وصلنا إلى مدخل دير حافر شعرت أنني أتنفس من جديد، فقد رافقنا الخوف طويلاً، لكن مجرد العودة إلى البيت تعني لنا الكثير". وتتحدث آفين عن الأسباب التي دفعتها للنزوح، قائلة إن الأمر يتعلق بـ"ممارسات وانتهاكات ارتكبتها قوات قسد بحق المدنيين، لم نغادر بيوتنا بمحض إرادتنا، بل بسبب الضغط والخوف، كانت هناك مداهمات، وتضييق على الناس، وقمع لأي صوت معترض، لم يكن مسموحاً لأحد أن يعبر عن رأيه، وكنا نعيش في قلق دائم".

وتضيف أن الحياة خلال تلك الفترة كانت تزداد صعوبة يوماً بعد آخر، موضحة: "الانتهاكات لم تكن أمنية فقط، بل طاولت تفاصيل حياتنا اليومية، الخدمات شبه معدومة، والناس خائفون من الاعتقال أو الملاحقة، حتى الحديث بين الجيران أصبح محفوفاً بالحذر".

الصورة
احتفالات دير حافر ومسكنة بعد انسحاب "قسد"، حلب، سورية، 17 يوليو 2026 (العربي الجديد)

وعن تطلعاتها بعد العودة، تقول آفين: "نحن لا نطلب المستحيل، يكفي أن نشعر بالأمان، نريد مدارس لأطفالنا، خبزاً وكهرباء، ونريد أن نعيش مثل باقي الناس، بلا خوف ولا قمع، اعتراف وحقوق وهوية، نأمل أن تكون هذه العودة بداية لحياة طبيعية افتقدناها طويلاً".

من جهته، يقول الشاب محمود القوجان، أحد أبناء دير حافر، إن عودة الأهالي إلى مدينتهم تفتح باباً واسعاً للأمل. ويوضح في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الشباب كانوا الأكثر تضرراً خلال السنوات الماضية، إذ وجد كثيرون أنفسهم بين خيار النزوح أو الانخراط في واقع فرضته الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة، مؤكداً أن غالبية الشباب يتطلعون اليوم إلى حياة مستقرة بعيدة عن السلاح والتوتر.

ويقول حسن الجسام (53 عاماً)، من أهالي دير حافر، لـ"العربي الجديد": "هذه المرة الأولى في حياتي التي أفرح فيها، اليوم هو يوم تحريرنا، لم نكن نشعر بأننا مواطنون، اليوم فرحتنا بأننا سوريون، هذه المرة الأولى في حياتي التي أرفع فيها العلم، 14 عاماً من الرعب مضت علينا، أصعب ما كنا نعيشه هو الخوف وغياب الحقوق، كنا نهان ونتعرض للضغط والحياة المأساوية".
أما سالم العلي من أهالي بلدة مسكنة، فيؤكد لـ"العربي الجديد" أن اليوم هو بمثابة تحرير لسورية، قائلاً: "اليوم تحررنا، كانت العصابات تحكمنا، حتى السماء أمطرت، تغير الكثير وهناك الكثير سيتغير أيضاً، تخلصنا من المليشيات والسرقة وغياب الأمان، اليوم الفرحة لا توصف، سورية بالنسبة لنا تحررت اليوم، كانت الأمور مقلقة ومخيفة الأسبوع الماضي، اليوم عيد بالنسبة لنا ولكافة مناطق ريف حلب الشرقي، لم يعد هناك ما ينغص علينا وتخلصنا من القلق".

وعاش علاء العدوس التهجير لسنوات قبل أن يعود لدير حافر ويعيش أزمة الخوف بعد سيطرة "قسد"، موضحاً لـ"العربي الجديد": "غادرت عام 2017 إلى منبج وبقيت هناك ثماني سنوات حتى تحرير الجيش لها، هناك حكمونا واليوم تحررنا". أضاف: "لا حرية أبداً في مناطق سيطرة قسد، كنت كلما أمرّ على الحاجز الخاص بقسد أخاف للغاية، بعد مغادرة دير حافر سابقاً كنت أشعر بالارتياح. عشنا أسبوعاً كاملاً من الرعب والخوف، مررنا بظروف صعبة للغاية، الأطفال والنساء والأهالي كلهم كانوا يعيشون الخوف".

فرحة عارمة في دير حافر ومسكنة بعد انسحاب "قسد" شرق حلب

وشهد ريف حلب الشرقي خلال الأيام الماضية، تطورات ميدانية متسارعة، ترافقت مع موجة نزوح واسعة للسكان المدنيين. وأعلن محافظ حلب، عزام الغريب، أمس الجمعة، أن عدد المدنيين الذين خرجوا من منطقتي دير حافر ومسكنة باتجاه مدينة حلب وريفها بلغ نحو 27 ألفاً و450 شخصاً، معتبراً أن هذه الأعداد تعكس رفض الأهالي للواقع الأمني والمعيشي الذي كان قائماً في المنطقة.

وصباح اليوم، دخلت قوات الجيش السوري مناطق غرب الفرات بدءاً من مدينة دير حافر، وذلك عقب انسحاب قوات "قسد" من تلك المناطق. وميدانياً، استقدمت قوات الجيش السوري آليات ثقيلة لإزالة السواتر والحواجز الترابية على مداخل مدينة دير حافر، بالتزامن مع تحذيرات وجّهت إلى الأهالي في ريف حلب الشرقي بعدم دخول مناطق العمليات إلى حين الانتهاء من تأمينها وإزالة الألغام والمخلفات الحربية.

وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي قد أعلن، مساء الجمعة، سحب قواته من مناطق التماس في مدينة دير حافر، اعتباراً من الساعة السابعة من صباح اليوم السبت، بالتوقيت المحلي، في خطوة مهدت لدخول القوات الحكومية وبداية مرحلة جديدة من السيطرة الميدانية على المنطقة، وبالتالي عودة النازحين واستقرارهم.

ذات صلة

الصورة
جانب من مراسيم حفل الإعلان عن الاتفاقيات السورية السعودية. 7 فبراير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

اقتصاد

وقّعت سورية والسعودية في قصر الشعب بدمشق، اليوم السبت، "عقوداً استراتيجية" تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والتطوير العقاري.
الصورة
سوريون يطالبون بإنهاء تعليق طلبات لجوئهم، لندن، 28 ديسمبر 2024 (Getty)

مجتمع

تعتزم بريطانيا استئناف برنامج إعادة اللاجئين السوريين في بريطانيا إجبارياً إلى بلدهم. وتتزامن هذه الخطوة مع حالة من القلق تساور الأسر السورية في بريطانيا.
الصورة
دير الزور، سورية، 26 يناير 2026 (عامر السيد علي/العربي الجديد)

مجتمع

في دير الزور، لا تبدو الجغرافية مجرد مساحة منكوبة، بل ذاكرة مفتوحة على طبقات من الحضارة، والنفط، ونهر الفرات، والناس الذين بقوا رغم كل شيء.
الصورة
انتظار لاجتياز معبر حميمة 1 - حلب - شمال سورية - 15 يناير 2026 (العربي الجديد)

مجتمع

وسط التصعيد القائم في مناطق شرق حلب شمالي سورية بين الجيش السوري و"قسد"، تحوّل معبر حميمة في الساعات الماضية إلى نقطة انتظار ثقيلة على مئات العائلات.
المساهمون