شلل الأطفال يتراجع بنسبة 99%: تحديات تهدّد جهود القضاء عليه

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 18:24 (توقيت القدس)
من حملة التحصين ضد شلل الأطفال في وسط قطاع غزة، 14 أكتوبر 2024 (إياد البابا/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أحرزت الجهود العالمية تقدماً كبيراً في مكافحة شلل الأطفال، حيث انخفضت الحالات بنسبة 99% منذ 1988، لكن التحديات تشمل صعوبة الوصول إلى الأطفال في مناطق النزاعات وانتشار المعلومات الخاطئة حول اللقاحات.
- أكدت اليونيسف على أهمية اللقاحات في الوقاية من شلل الأطفال، حيث ساعدت في تحصين أكثر من 400 مليون طفل سنوياً، مما منع إصابة الملايين بالشلل.
- تتعاون اليونيسف مع منظمات دولية للقضاء على شلل الأطفال، لكن تخفيض التمويل يهدد هذه الجهود، مما يتطلب التزاماً متجدداً من الحكومات والشركاء.

في وقت أعلنت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنّ شلل الأطفال يتراجع حول العالم، حذّرت من تحديات كثيرة تهدّد جهود القضاء على هذا المرض. وأكدت المنظمة في تقرير نشرته اليوم الخميس: "نحن أقرب من أيّ وقت مضى إلى القضاء على شلل الأطفال، لكنّ الفاشيات والتحديات ما زالت قائمة".

وإذ أفادت منظمة يونيسف بأنّ شلل الأطفال يسبّب شللاً نهائياً لا يمكن عكسه، علماً أنّه من الممكن أن يكون مميتاً، أوضحت أنّ الوقاية منه ممكنة في المقابل، وذلك من خلال لقاحات آمنة وفعّالة. وبيّنت المنظمة أنّ أكثر من 20 مليون شخص يستطيعون اليوم السير على أقدامهم بفضل اللقاحات المضادة لشلل الأطفال، مؤكدةً أنّهم لولا ذلك لكانوا أُصيبوا بالشلل، وأشارت إلى أنّها شريك أساسي في المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، ومن موقعها تساهم في تحصين أكثر من 400 مليون طفل سنوياً في العالم ضدّ الفيروس المسبّب لهذا المرض.

وكانت المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف كاثرين راسل قد كشفت، بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، عن "جرعة من الأخبار السارة"، بحسب تعبيرها، موضحةً أنّ "حالات شلل الأطفال انخفضت بنسبة تفوق 99% منذ عام 1988 على مستوى العالم كلّه". وأتى ذلك في وقت تتوالى فيه "الأخبار غير السارة" المرتبطة بمختلف الأزمات التي تؤرّق الكوكب، صحيّة كانت أم غير ذلك، التي تلقي بظلالها على الأطفال أينما وُجدوا.

بدورها، أفادت منظمة الصحة العالمية، في المناسبة نفسها، بأنّه عندما أُطلقت المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال في عام 1988، كان أكثر من 350 ألف طفل يُصابون بالشلل سنوياً بسبب هذا المرض الفيروسي. وتابعت أنّه في الوقت الراهن، انخفض هذا العدد بأكثر من 99%، إذ لم يُبلَّغ إلا عن 36 حالة فقط من فيروس شلل الأطفال البرّي منذ بداية عام 2025.

في المقابل، ثمّة تحديات كثيرة تهدّد جهود القضاء على شلل الأطفال، ولعلّ الفيروس الذي رُصد في قطاع غزة المنكوب وسط الحرب الإسرائيلية المدمّرة الأخيرة، في العام الماضي، خير دليل على ذلك. فإمكانية الوصول إلى كلّ طفل في حاجة إلى تحصين ضدّ هذا المرض، لا سيّما في مناطق النزاعات، تُعَدّ من أبرز تلك التحديات، إذ تُسجَّل مخاوف حقيقية من ظهور شلل الأطفال من جديد في مناطق كانت خالية منه لعقود. من هنا، يأتي التشديد على ضرورة "التحصين المستدام" للقضاء على هذا المرض، علماً أنّ حملات التطعيم ضدّه تمكّنت من حماية أكثر من 2.5 مليار طفل منه.

في تقريرها الأخير الصادر اليوم، أوضحت منظمة يونيسف أنّ شلل الأطفال، هذا المرض الفيروسي الفتّاك، كان يُعَدّ سابقاً من الأسباب الرئيسية لإصابة الأطفال بالشلل في مختلف أنحاء العالم، وقد "اقتربنا كثيراً من اجتثاثه". وبيّنت أنّ "القضاء على شلل الأطفال قضاءً مبرماً يستوجب تحصين كلّ طفل في كلّ عائلة"، لكنّها نبّهت إلى أنّ "آلاف الأطفال ما زالوا لا يحصلون على تحصين ضدّ شلل الأطفال".

وفي تفصيلها التحديات التي من شأنها تقويض الجهود المبذولة للقضاء على شلل الأطفال عالمياً، لفتت منظمة يونيسف إلى أنّ كثيرين من الأطفال، الذين يُصنَّفون من الفئات المهدّدة، يعيشون في مناطق نائية وأخرى هشّة متأثّرة بالنزاعات، الأمر الذي يجعل الوصول إليهم من أجل تحصينهم أمراً صعباً، إلى جانب ذلك، تأتي موجات الهجرة الهائلة وزيادة أعداد اللاجئين، وكذلك التفاوت في نوعية حملات التحصين وانتشار المعلومات الخاطئة حول التحصين. ولم تنسَ المنظمة ذكر التخفيضات الحادة في التمويل التي تعوّق، خصوصاً، جهود القضاء على شلل الأطفال. يُذكر أنّ منظمة يونيسف تتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومع "مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية" للقضاء على شلل الأطفال في العالم.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة الصحة العالمية كانت قد حذّرت، في مارس/ آذار الماضي، من أنّ القضاء على شلل الأطفال الذي يمثّل تهديداً صحياً عالمياً قد يتأخّر، ما لم تُلغَ قرارات تخفيض التمويل الخاص به من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، علماً أنّ هذا التمويل يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات مقسّمة على سنوات عدّة.

وأتى ذلك على لسان مدير برنامج القضاء على شلل الأطفال في منطقة شرق البحر المتوسط ​​لدى منظمة الصحة العالمية حامد جعفري، بعد أيام من تجميد إدارة ترامب منحة مخصّصة لمنظمة يونيسف من أجل مواجهة شلل الأطفال في أواخر فبراير/ شباط الماضي، أي بعد أيام قليلة من تسلّم الرئيس الأميركي ولايته الثانية في البيت الأبيض. ولأنّ ترامب لم يتراجع عن قراراته تلك، بل بخلاف ذلك، يمضي في تقويض جهود مكافحة أمراض خطرة أخرى، من قبيل الملاريا والإيدز وغيرهما، فإنّ هذا التهديد سوف يبقى ماثلاً.

ومرّة جديدة، حذّرت منظمة يونيسف، في تقريرها الصادر اليوم، من أنّ انخفاض تحصين الأطفال باللقاحات المضادة لشلل الأطفال على الصعيد العالمي من شأنه زيادة فاشيات هذا المرض، وهو أمر ظهر واضحاً في عدد من البلدان التي ظلّت خالية من شلل الأطفال عقوداً من الزمن. وأضافت أنّ مع وصول العالم إلى المرحلة النهائية في مسار القضاء على شلل الأطفال، تأتي التحديات المذكورة لتجعل هذه المرحلة أصعب مراحل هذا المسار حتى يومنا.

المساهمون