شكراً ميراي

31 ديسمبر 2020
الصورة
احتفالات بالأعياد رغم كلّ الظروف (جوزيف عيد/ فرانس برس)
+ الخط -

تظنّ أن الاستماع إلى صوت ميراي المليء بالحماسة عبر أثير إحدى الإذاعات اللبنانية سيجعل نهارك مميّزاً، كلبناني أولاً، ومجرّد مستمع ثانياً. تردّد، أي ميراي، والمستمعون الأوفياء لها، والذين يُرسلون إليها كماً هائلاً من التحايا ورسائل الحب، وينتظرون "صبحيّتها" وصوتها بفارغ الصبر يومياً (لنفترض أنها تطلّ على المستمعين يومياً)، مجموعة من العبارات الموروثة عبر التاريخ، للتأكيد على صمودنا ككائنات، طالما أننا قادرون على خذلان أنفسنا.
ميراي ومجموعتها، توهماننا بأننا أولئك الأبطال الذين يخرجون أحياء في نهاية الأفلام، رغم أن الرصاص الذي تلقفته أجسادهم قادر على قتلهم عشرات المرّات. نحن إذاً لم نخرج كأحياء فقط من كل ما عشناه على هذه البقعة الصغيرة من الكوكب، بل تحوّلنا إلى أبطال أيضاً. وبعد انفجار الرابع من أغسطس/ آب الماضي، والأعظم الذي نتوقعه، يمكننا على الأقل الاطمئنان إلى مستقبلنا. 
سننجو لأننا من "الجبابرة" كما تقول ميراي، ولأن اللبناني يثبت في كل مرة أنه قادر على لملمة جراحه والوقوف مرة أخرى والسهر ولقاء الأصدقاء والاستعداد للميلاد. قبل أن يبدأ برنامج ميراي، كانت معلمة في إحدى المدارس الحكومية في محافظة جبل لبنان تروي لزميلة لها أن عدداً من التلاميذ في صفها لا يُحضرون معهم أية شطائر إلى المدرسة، وباتوا لا يتناولون غير شطيرة واحدة في اليوم هي وجبة الغداء. وتُطاردها يومياً نظرات هؤلاء الأطفال. إلا أن ميراي كانت تسأل مستمعيها من الأبطال الخارقين إن كانوا قد اشتروا زينة جديدة لتزيين شجرة الميلاد هذا العام، أو أنهم اكتفوا بتلك التي يملكونها. 

موقف
التحديثات الحية

ذلك اللبناني القادر على الصمود رغم كل شيء... حرب أهلية وانعدام الخدمات وفقر وأزمة اقتصادية وسرقة المال العام والخاص وفساد وانفجار وارتفاع في الأسعار. في النهاية، ما يهمّ أننا نريد ترتيب بيوتنا، ونعود إلى الرتابة نفسها في حياتنا، وكأن شيئاً لم يكن، وكأننا لم نكن نشكو شيئاً، طالما أننا قادرون على رسم تلك الفقاعة... الفقاعات التي تبعدنا عن الواقع... وحتّى عندما تختفي الفقاعات، نوهم أنفسنا بأننا ما زلنا في داخلها، كما تُخبرنا ميراي في تلك الصباحات، وكما يردّد مستمعوها من المحبّين. 
وأنت تقود سيارتك في لبنان وتمرّ بمحاذاة المصارف التي تحجز أموالك وأموال كثيرين، ثمّة عالم آخر يكبر معك. عالم لا يعترف بشيء غير قدرة اللبناني على الصمود، ولا جدل في ما أثبته التاريخ حقبة بعد حقبة. بعد هذا، وحتى لو لم تصمد الفقاقيع أمام كم الدخان الذي ينتظرنا، فيكفي أن نتذكر أننا أبطال خارقون، فننجو. شكراً ميراي... والأرزة، سرّ صمودنا. 

المساهمون