شتاء تونس... الفيضانات تقتل 4 أشخاص وتشلّ ولايات عدة

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:36 (توقيت القدس)
سيول أغرقت الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، 20 يناير 2026 (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت تونس فيضانات مدمرة بسبب أمطار غزيرة تجاوزت 250 ملم، مما أدى إلى مصرع أربعة أشخاص ورفع مستوى التحذير إلى "درجة إنذار شديدة"، وتعليق الدراسة في 11 ولاية وإغلاق بعض البعثات الدبلوماسية.
- تأثرت البنية التحتية بشكل كبير، حيث توقفت حركة المترو والقطارات في العاصمة، وأصدرت السلطات تحذيرات للمواطنين لتجنب المجازفة، خاصة في المناطق المنخفضة.
- أصدرت هيئات الرصد الجوي تحذيرات من استمرار الأمطار، مع توقعات بفيضانات في الشمال الشرقي والوسط، ودعت وزارة الفلاحة المزارعين لاتخاذ الاحتياطات اللازمة.

تسبّبت الأحوال الجوية التي تسيطر على تونس في مصرع أربعة أشخاص، بعد تحديث حصيلة الضحايا، في وقت تشهد فيه البلاد هطول أمطار غزيرة، منذ يوم أمس الاثنين، أدّت إلى تشكّل فيضانات ودفعت السلطات المعنية إلى رفع مستوى التحذير إلى أقصاه؛ درجة إنذار شديدة. وتوقّعت هيئات الرصد الجوي في تونس استمرار الأمطار، اليوم الثلاثاء، ليتخطّى منسوب المياه في مناطق عدّة 250 مليمتراً.

وأُعلن ارتفاع عدد الذين لقوا حتفهم في تونس على خلفية الفيضانات الأخيرة، بعدما كانت قد وُثّق ظهر اليوم مصرع امرأتَين، في حين شلّت الحركة في العاصمة، وعُلّقت الدراسة في 11 ولاية من أصل 24، مع إغلاق بعثات دبلوماسية أبوابها مؤقتاً، بحسب ما أفادت وكالة الأناضول مساء اليوم. وقال المدير الجهوي للحماية المدنية في ولاية المنستير رؤوف المرواني للإذاعة الوطنيوة التونسية (رسمية) إنّ "منطقة مكنين في ولاية المنستير سجّلت قبل قليل، حالة وفاة رابعة من جرّاء التقلبات الجوية وتَواصل هطول كميات كبيرة من الأمطار". ودعا المرواني المواطنين إلى ضرورة توخّي أقصى درجات الحذر والحيطة.

وكانت السلطات التونسية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، انتشال جثّتَي امرأتَين في مكنين بولاية المنستير وسط البلاد، فيما أنقذت فرق الحماية المدنية في معتمدية الحمامات بولاية نابل شمال شرقي البلاد امرأة تعطّلت سيارتها وسط السيول وكذلك سائق حافلة علق بعد تعطّل مركبته، نتيجة ارتفاع منسوب المياه. وأُجلي عشرات السكان في ولايات عدّة على خلفية الفيضانات المتشكّلة التي غمرت بيوت كثيرين.

ورفعت السلطات المعنية في تونس مستوى التحذير إلى "درجة إنذار شديدة"، هي القصوى في البلاد، بعد أن غمرت مياه الأمطار أحياءً عدّة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس وولايات أخرى؛ منوبة وأريانة وبنزرت في الشمال ونابل في الوطن القبلي وفي مناطق أخرى شمال شرقي البلاد، فيما حدّدت السلطات "درجة إنذار كبيرة" في ولايتَي سوسة والمنستير وسط تونس.

وبينما علّقت تونس الدراسة في الولايات المعنية بالتحذيرات، فيما توقّفت حركة المترو والقطارات وخطوط النقل بسبب ارتفاع منسوب المياه. أعلنت شركة النقل في العاصمة تونس توقّف حركة المترو والقطارات في الضاحية الشمالية، بالإضافة إلى توقّف خطوط الحافلات في الضاحية الجنوبية، مع تغيير مسالك عدد من خطوطها مؤقتاً إلى حين انخفاض منسوب المياه. وأوضحت الشركة، في بيان، أنّ تلك الإجراءات أتت نظراً إلى تواصل هطول الأمطار بغزارة، وتسبّبها في ارتفاع منسوب المياه في عدد من الطرقات، وتراكمها على مستوى السكة الحديدية.

كذلك صدرت بيانات رسمية ذات صلة بالضطرابات الجوية المتواصلة في تونس، عن المحافظين واللجان الجهوية، طالبت المواطنين بتوخّي الحيطة والحذر إلى حين تحسّن الأحوال الجوية في البلاد، من أجل تفادي الكوارث.

من جهة أخرى، أعلنت بعثات دبلوماسية لدى تونس إغلاق أبوابها مؤقتاً، على خلفية الاضطرابات الجوية التي تشهدها البلاد، مع تأجيل عمليات تسليم جوازات السفر ومواعيد أخرى إلى تواريخ تُحدَّد لاحقاً. والبعثات الدبلوماسية المشار إليها، حتى كتابة هذا التقرير، سفارات ألمانيا وهولندا ومصر وكندا والقنصلية العامة الفرنسية.

وأكد رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة في إدارة العمليات بالحماية المدنية خليل المشري، أنّ تونس تشهد تقلّبات جوية وأمطاراً غزيرة، داعياً جميع التونسيين إلى ضرورة الحذر وتجنّب المجازفة، خصوصاً عبور الأودية، مشيراً إلى أنّ فرق الحماية المدنية في الميدان تتابع الأوضاع في كلّ المناطق التونسية. وبيّن المشري أنّ التدخلات بمعظمها شملت ولايات تونس الكبرى ونابل التي تشهد هطول كميات كبيرة من الأمطار.

في الإطار نفسه، قال المهندس في المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس محرز الغنوشي لـ"العربي الجديد" إنّ البلاد تشهد تقلّبات جوية وأمطاراً غزيرة قد تتواصل حتى مساء اليوم، خصوصاً في شمال شرق البلاد وعلى السواحل التونسية. أضاف أنّ كميات الأمطار تُعَدّ "استثنائية" في مثل هذه الفترة من العام، مشيراً إلى أنّها راوحت بين 150 و200 مليمتر في تونس الكبرى والوطن القبلي، والساحل وزغوان وبنزرت وصفاقس المدينة التي شهدت في خلال ساعتَين صباح اليوم هطول ما يفوق 82 مليمتراً من الأمطار.

ودعا الغنوشي إلى "التزام الحيطة والحذر في الساعات المقبلة، لأنّ كميات الأمطار الكبيرة تسبّبت في تشبّع التربة، وبالتالي إنّ أيّ متساقطات إضافية، حتى لو كانت بسيطة، قد تتسبّب في فيضانات". وحذّر الغنوشي من "سيناريو عام 2018 في محافظة نابل، عندما راوحت كميات الأمطار حينها ما بين 200 و297 مليمتراً"، مشدّداً على أنّ "الوضع حرج والحذر مطلوب".

في السياق نفسه، أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي، اليوم الثلاثاء، تحذيراً عاجلاً باللون الأحمر لولايات تونس الكبرى والوطن القبلي وبنزرت، محذّراً من فيضانات محتملة وسيول جارفة نتيجة الأمطار الرعدية الغزيرة.

بدوره، دعا المرصد الوطني لسلامة المرور، في بيان له اليوم، مستخدمي الطرقات إلى الحذر وعدم المجازفة بعد ارتفاع منسوب المياه، واستمرار هطول الأمطار بغزارة عالية، وتواصل التقلبات الجوية، الأمر الذي قد يؤدّي إلى خطر تشكّل السيول الجارفة وفيضان الأودية في مناطق الشمال الشرقي والوسط. ودعا المرصد إلى تجنّب التنقل، باستثناء الضرورة القصوى، خصوصاً في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري المياه، وإلى عدم المغامرة بعبور تجمّعات المياه حتى لو بدت ضحلة، إذ إنّها قد تخفي حفراً أو قد تنجرف السيارات بفعل قوّة التيارات.

وكانت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في تونس قد أشارت إلى هطول أمطار رعدية غزيرة تمتدّ من شمال البلاد إلى الوسط والجنوب ابتداءً من يوم أمس الاثنين. ودعت المزارعين إلى اليقظة والحذر، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية مواشيهم ومعداتهم آلياتهم وإبعادها عن الأودية والمناطق المنخفضة.

المساهمون