شبهة تعذيب سجين في تونس تثير مخاوف بشأن الحقوق

06 مايو 2025   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
تظاهرة تونس تطالب بالحفاظ على مكتسبات الثورة، 14 يناير 2025 (شاذلي بن إبراهيم/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثارت قضية تعذيب السجين ريان الخلفي في تونس مخاوف من انتهاكات حقوق المساجين، حيث طالبت المحامية رحاب السماعلي بتدخل النيابة العامة بعد اتهام موكلها بحيازة مخدرات، مما أثار تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
- نفت وزارة العدل التونسية وجود علامات تعذيب بعد معاينة النيابة العامة، لكن هيئة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان أكدتا وجود شبهة تعذيب.
- تستمر المنظمات الحقوقية في تونس في مواجهة التعذيب، حيث رفعت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب شكوى ضد الدولة التونسية لعدم التحقيق في جرائم التعذيب السابقة.

أعادت شبهات بشأن تعرّض نزيل في أحد سجون تونس للتعذيب، المخاوف من عودة انتهاك حقوق المساجين في مراكز التوقيف والإيواء، عقب جهد كبير بذله المجتمع المدني بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 للحفاظ على حقوق المساجين وتعقب مرتكبي جرائم التعذيب قضائياً.

والسبت الماضي، أعلنت المحامية التونسية رحاب السماعلي، في تدوينة على صفحتها في موقع فيسبوك، عن تعرّض موكلها ريان الخلفي، وهو تلميذ في مرحلة البكالوريا (19 عاماً) للتعذيب في السجن بعد إيداعه بشبهة حيازة مادة مخدرة. وقالت إنها عاينت أثار عنف وحروق بالسجائر على جسده، وأن هذا الأخير كان في وضع نفسي صعب، وأنها طلبت من النيابة العامة وإدارة السجن التدخل لمعاينة شبهة التعذيب.

وأثارت تدوينة المحامية ردوداً واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وجرى تداولها في تونس على نطاق واسع، بينما طالب نشطاء حقوقيون ومدنيون السلطات بالتوضيح، وفتح تحقيق في شبهة تعرّض الشاب للتعذيب داخل مركز التوقيف، ومعاقبة المتورطين في شبهة الجريمة.

لكن وزارة العدل التونسية، أصدرت، أول أمس الأحد، بياناً، قالت فيه إنّ "النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية ببنزرت قامت بتاريخ الجمعة 2 مايو/أيار بإخراج السجين المعني من السجن للمثول أمامها حالاً للتأكد من صحة الادعاءات المذكورة، وتمت معاينته بدقة من قبل ممثل النيابة العمومية وضمن ذلك في محضر رسمي، وتبين عدم وجود أي علامات أو آثار اعتداء بالعنف على جسده".

أضافت وزارة العدل أنّ "التفقدية العامة للسجون والإصلاح باشرت إجراءاتها الرقابية فوراً وأجرت جميع المعاينات والأعمال الرقابية طبق القانون، واستمعت لجميع الأطراف المعنية، ولم يثبت من خلالها وجود أي مؤشرات تدل على تعرض السجين المعني لإساءة المعاملة أو أي شكل من أشكال العنف".

غير أنّ ردّ وزارة العدل لم يكن مقنعاً بالقدر الكافي لهيئة المحامين التي أصدر مجلس هيئتها بدوره الأحد، بياناً أكد فيه أنّ المحامية التي تنوب في الملف قامت بالتشكي والإعلام حول وجود شبهة جريمة تعذيب في حق منوبها التلميذ المودع بالسجن المدني في بنزرت. ويقول عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان محيي الدين لاغة، إنّ الرابطة قامت في إطار مهامها بزيارة السجين الذي أثيرت بشأنه شبهة تعذيب أو سوء معاملة، وحرّرت تقريرها بعد المعاينات اللازمة، وسلّمته إلى الهيئة العامة للسجون.

وأكد لاغة لـ"العربي الجديد" أن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لا يمكنها بمقتضى الاتفاق الموقّع مع هيئة السجون نشر محتوى التقرير قبل انقضاء 15 يوماً من الزيارة. وأفاد بأنّ الرابطة تحصل دورياً على شكاوى بشأن تعرّض مساجين لشبهات تعذيب وسوء معاملة وتقوم بالتحريات اللازمة في هذا الملف، معتبراً أنّ "ممارسات التعذيب وسوء معاملة المساجين أو المودعين في مراكز التوقيف والإصلاحيات لم تتوقف، غير أنها لا ترتقي إلى مستوى السياسات الممنهجة".

وأشار إلى أنّ "المنظمات الحقوقية والمدنية في تونس تواصل القيام بدورها للتصدي لهذه الممارسات، حتى وإن كانت حالات معزولة"، معرباً في المقابل، عن مخاوف من أن يتحول سوء معاملة المساجين والمودعين في مراكز الإيقاف إلى سياسات ممنهجة، وإفلات الجلادين من العقاب والتستر على جرائمهم.

في يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب فرع تونس، رفع شكوى ضد الدولة التونسية إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في جنيف، على خلفية ما اعتبرته "عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في التحقيق مع مرتكبي جرائم التعذيب وسوء المعاملة وتتبعهم قضائياً والتعويض للضحايا". وقالت المستشارة القانونية للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب إن "الشكوى ضد الدولة التونسية تتعلق بانتهاكها لحق رد الاعتبار لستّة من ضحايا التعذيب وسوء المعاملة في فترة الثمانينيات والتسعينيات"، لافتة إلى أن "منهم من توفّي جراء التعذيب فيما لا يزال آخرون على قيد الحياة".

المساهمون