سيارات روسيا... جدل حول مقود الجانب الأيمن الأقل أماناً

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:00 (توقيت القدس)
السيارات ذات مقود الجانب الأيمن شائعة في الشرق الروسي، 12 ديسمبر 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اقترح أندريه كوتيبوف استبدال السيارات ذات المقود الأيمن بأخرى ذات مقود أيسر في روسيا، رغم تفضيل العديد من المواطنين لهذه السيارات المستوردة من اليابان بسبب تكلفتها المنخفضة وجودتها العالية.
- يبلغ عدد السيارات ذات المقود الأيمن في روسيا حوالي أربعة ملايين، مع تركز كبير في مناطق الشرق الأقصى وسيبيريا، مما يجعل حظرها صعبًا رغم التحديات الاقتصادية والتقنية.
- نفت وزارة الداخلية الروسية خطط حظر هذه السيارات، مشيرة إلى ارتفاع الخطر المرتبط بها، وزاد الإقبال على السيارات المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية بعد انسحاب الشركات العالمية.

في نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، قدّم رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الاتحاد الروسي (الشيوخ)، أندريه كوتيبوف، مبادرة لاستبدال السيارات المزودة بمقود في الجانب الأيمن، وأرسل خطاباً بهذا الشأن إلى النائب الأول لرئيس الوزراء المكلف بملف الصناعة، دينيس مانتوروف، قال فيه إن "الإجراءات التي اقترح اتخاذها تقييدية، وستطبق تدريجياً عبر تشجيع السكان على الانتقال إلى استخدام السيارات ذات مقود الجانب الأيسر". ورغم أن روسيا من الدول ذات حركة المرور على الجانب الأيسر من الطريق، وتعتمد على سيارات مقود الجانب الأيسر، لكن قسماً كبيراً من المواطنين الروس، لا سيما في مناطق أقصى الشرق، يستقلون سيارات مقود الجانب الأيمن، وغالبيتها مستعملة، ومستوردة من اليابان بالدرجة الأولى.

ويكشف مدير المكتب الإعلامي لوكالة أفتوستات، المعنية بتحليل سوق السيارات في روسيا، آزات تيميرخانوف، لـ"العربي الجديد"، أن "عدد السيارات ذات مقود الجانب الأيمن يبلغ نحو أربعة ملايين سيارة، ما يعادل نحو 9% من إجمالي عدد السيارات الخفيفة في روسيا، ونحو مليونين منها مسجلة في أقصى شرقي البلاد بنسبة 73% من إجمالي عدد السيارات في هذه المنطقة، ومليون ونصف المليون منها في سيبيريا بنسبة 28% من إجمالي السيارات في هذه المنطقة، ما يجعل حظرها أمراً شبه مستحيل في هذه المناطق بسبب عددها الكبير، وتوفيرها خيارات جيدة لمستخدميها على صعيد التكلفة والتقنيات التي تتضمنها". ويلفت إلى أن "سكان هذه المناطق اعتادوا على مقود الجانب الأيمن، ويرغبون في قيادة طرز سيارات ذات جودة عالية مستوردة من اليابان تحديداً، علماً أن تكلفة السيارات ذات مقود الجانب الأيسر بجودة مماثلة أعلى بكثير".

تعتبر السلطات الروسية أن مؤشر خطر سيارات مقود الجانب الأيمن أكبر، 13 فبراير 2025 (فرانس برس)
تتحجج السلطات الروسية بمخاطر سيارات مقود الجانب الأيمن، 13 فبراير 2025 (فرانس برس)

من جهته، يجزم الخبير الصناعي الروسي المستقل، ليونيد خازانوف، بأن السيارات ذات مقود الجانب الأيمن لن تحظر في روسيا، أو في مناطق سيبيريا، أو الشرق الأقصى على الأقل، ويقول لـ"العربي الجديد": "هذه مجرد فكرة حتى الآن، ولن تُحظر على الأرجح قيادة السيارات ذات المقود الأيمن المسجلة فعلياً في مناطق الشرق الأقصى الروسي، حيث تنتشر بكثرة، لكن قد يشترط تهيئتها كي تتلاءم مع الظروف الجوية السائدة في روسيا، مثل تحسين أجهزة الإنارة فيها، وتقنيات أخرى في هيكلها".

وفي نهاية يوليو/ تموز الماضي، نفت وزارة الداخلية الروسية وجود خطط لحظر بيع السيارات ذات مقود الجانب الأيمن واستخدامها، بعدما ترددت أنباء عن أنها أدرجت بنداً بشأن تقييد استخدام سيارات مقود الجانب الأيمن على الطرقات، ضمن مشروع استراتيجية للارتقاء بالأمان في حركة السير مطبقة حتى عام 2036، لكنها تحججت بأن "مؤشر خطر النقل لسيارات مقود الجانب الأيمن يفوق بأكثر من ضعف مثيله لسيارات المقود الأيسر".

وتوقعت الناطقة باسم وزارة الداخلية، إيرينا فولك، في وقت لاحق، التركيز فقط على توعية سائقي سيارات هذه الفئة، وتحديد آليات لتكييف تجهيزاتها مع البنى التحتية المحلية المتوفرة. بدوره، يوضح رئيس تحرير مجلة "ذا روليوم" المعنية بشؤون السيارات مكسيم كاداكوف أن "السيارات المستعملة المستوردة من اليابان تشكل فرصة للمشترين الروس من أجل الحصول على سيارات ذات جودة عالية، ولو كانت مزودة بمقود الجانب الأيمن. وتنقل صحيفة إزفيستيا عن كاداكوف قوله: "في ظل تراجع الطرز الأوروبية المعروضة في السوق الثانوية الروسية وتدهور حالتها، تصبح السيارات المستعملة ذات مقود الجانب الأيمن أحد البدائل".

ونظراً لكثرة انتشارها في الشرق الأقصى الروسي، لم تعد سيارات مقود الجانب الأيمن في هذه المناطق مجرد وسيلة للتنقل، بل تحولت إلى جزء راسخ من المشهد الثقافي المحلي، إذ وصف الكاتب الصحافي، فاسيلي أفتشينكو، مكانة المقود الأيمن في الشرق الأقصى بأنه "أكثر من مجرد المقود الأيمن"، وإنما "نمط حياة كوّن جيلاً كاملاً". وفي مقال بعنوان "المقود الأيمن يترنح، ولكنه لا يستسلم" نُشر بصحيفة فزغلياد الإلكترونية، ذكّر أفتشينكو بأنه في فترة تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991، توجه الكثير من الضباط والصيادين والمعلمين ممن خسروا وظائفهم، للعمل في مجال التجارة، بما في ذلك عن طريق جلب سيارات من اليابان، وبيعها في السوق المحلية.

وفي موازاة انسحاب شركات عالمية لإنتاج السيارات من السوق الروسية، زاد إقبال الروس المقيمين في أقصى شرق البلاد مرة أخرى على شراء السيارات المصنّعة في كوريا الجنوبية واليابان، من دون اللجوء إلى وكلاء معتمدين. وبلغ عدد السيارات القادمة، عبر مدينة فلاديفوستوك وحدها، 31 ألفاً و100 للاستخدام الشخصي في يوليو/ تموز الماضي، في مقابل 26 ألفاً و500 في يونيو/حزيران الماضي، علماً أن غالبية هذه السيارات مستعملة وذات مقود الجانب الأيمن.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، استورد أفراد 172 ألف سيارة، عبر جمارك فلاديفوستوك، بزيادة 16% عن العام الماضي. واللافت أن طرز السيارات ذات مقود الجانب الأيمن لم تقتصر على تلك المنتجة في اليابان، بل تضمّنت سيارات مستعملة من طرز أوروبية، مثل "فولكسفاغن" و"مرسيدس" ذات جودة عالية أيضاً، منتجة للسوق اليابانية تحديداً، ما زاد إقبال الروس عليها.

المساهمون