سوريون مثقلون بالهموم جراء ارتفاع جديد بالأسعار

22 أكتوبر 2020
الصورة
يزداد وضعهم المعيشي تدهورا (Getty)
+ الخط -

مشهد مرير يتابعه كل من يزور أحد المحلات في دمشق، صدمة الناس بارتفاع الأسعار بادية على وجوههم وردود أفعالهم، كلما سمعوا أسعار البضاعة الجديدة، في حين يزداد وضعهم المعيشي تدهورا يوما بعد آخر، وتغيب الانفراجات عن المدى المنظور. 

يقف أبو أسامة عطا (39 عاما)، موظف من الفئة الأولى، أمام بسطة الخضر والفواكه يقلبها ويسأل عن أسعارها ثم يرجعها إلى مكانها من جديد، يخرج من جيب سرواله مبلغا ماليا، يبدو أنه قطع نقدية ورقية من الفئات الصغيرة يعدها، وينقل نظره بين الخضر، قائلا "والله لا أدري ما أشتري، فقائمة الأطفال طويلة والعين بصيرة واليد قصيرة". 

ويتابع "ابني الصغير يطلب مني أن أشتري له الموز منذ أشهر، لكن كان كيلو الموز يعادل خمس راتبي، وعلى الأقل أحتاج كيلوغرامين، ما يجبرني أن أبتعد عن الفكرة، وأبدأ باختراع الحجج، لكن قبل يومين كنت أسير معه بالشارع فقال لي: أبي إن كنت لا تعلم أين يباع الموز فقد وجدت دكانا لديه الموز، انظر إلى الجهة المقابلة؛ لا يمكن أن أصف لكم حجم القهر والحرج، وحجم سخطي على هذه الحياة وعلى هذا البلد الذي لا أستطيع به شراء القليل من الموز لأطفالي". 

وبالقرب من دكان الخضر والفواكه، يقع دكان يبيع الألبان والأجبان، يدور بداخله جدل بين البائع وأحد الزبائن، يسأل الزبون عن علاقة ارتفاع أسعار الحليب واللبن بارتفاع أسعار البنزين والمازوت؟ فيرد البائع اليوم قال لي موزع الحليب أن استعد لرفع جديد بأسعار الحليب مع بداية الأسبوع المقبل، فهو ينقل الحليب بسيارته العاملة على البنزين، ومولد الكهرباء الذي يشغله من أجل عملية الحلب، حيث إن التيار الكهربائي غالبا ما يكون ضعيفا ولا يشغل الحلابة، حتى المطحنة التي تحضر العلف للحيوانات تعمل على المازوت، ونقله أيضا على سيارات تعمل على الوقود، فهو عصب الحياة". 

يصمت الزبون الخمسيني قليلا، ينظر لوجوه من يقفون في الدكان، وذلك البائع الذي لم يتوقف بعد عن الحديث، ويغادر المكان ممسكا بوعائه الفارغ، في حين يتابع البائع تبرير رفع الأسعار، قائلا "ليس ذنبي أو ذنب بائع الحليب رفع الأسعار، هو ذنب من رفع ثمن الوقود، ولم يرفع الرواتب، أذهبوا إليه واسألوه". 

يرد رجل جاوز الستين من العمر، "متى يفرجها الله علينا ونستيقظ وقد رحل هذا الكابوس عنا، من تريدنا أن نسأل يا بني أتعتقد أن بعد كل ما حدث في سورية، هناك من يسأل إن شربنا حليبا أم لم نشرب أو إن كنا حصلنا على الخبز أم لم نحصل؟".

أما الشاب العشريني الواقف بانتظار أن يأتيه الدور، فقال "بالنسبة لي سأسافر مع أول فرصة، هذه البلاد لا يمكن العيش بها، تعقب عليه فتاة تقاربه بالعمر قائلة، أعتقد أنهم لو يفتحون الحدود ليوم واحد فقط، فلن تجد أحدا في هذا البلد، يؤيدها البعض، لتعود الأسئلة عن الأسعار تتكرر، فمنهم من أخذ نصف حاجته ومنهم من غادر وهو يدعو الله أن يكون الفرج قريبا. 

يشار إلى أن النظام أصدر خلال اليومين السابقين قرارات برفع أسعار الوقود، الأمر الذي تسبب بموجة ارتفاع بالأسعار، في ظل وضع معيشي غاية في السوء يطاول غالبية السوريين.