سورية: معلمون متقاعدون يشكون تأخر صرف رواتبهم وتعقيد الإجراءات
استمع إلى الملخص
- يواجه المتقاعدون صعوبات مضاعفة بسبب الحاجة للسفر إلى دمشق لاستلام الرواتب، مما يتطلب تكاليف سفر باهظة وإجراءات معقدة، بالإضافة إلى مخاطر السرقة والنشل أثناء الازدحام.
- تعبر المعلمة المتقاعدة أنديرا حنا عن استيائها من تأخير الرواتب وتدعو إلى إصلاح الإجراءات وإنصاف المتقاعدين، وفتح مكاتب جديدة لتخفيف الازدحام وتحسين عملية الصرف.
يشكو مئات المعلمين والمعلمات المتقاعدين في مدينتي الحسكة والقامشلي، والمناطق التابعة لهما شمال شرقي سورية، الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية وقوات سورية الديمقراطية "قسد"، من تأخر صرف رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية، إضافة إلى سوء آلية تسليمها عبر مكاتب الحوالات والصرافة الخاصة، وما يرافقها من طوابير طويلة ومعاناة يومية.
كما يواجه مئات آخرون من المتقاعدين الذين تُصرف رواتبهم عبر مصرف التسليف الشعبي صعوبات مضاعفة، بعد إغلاق جميع فروع المصرف في مناطق سيطرة "قسد"، ما يضطرهم إلى السفر إلى العاصمة دمشق لتسلّم رواتبهم شخصياً، أو تفويض أحد الأقارب من الدرجة الأولى، في إجراءات توصف بالمعقدة والمكلفة.
يقول عبد الله العليان، مدرس متقاعد يقيم في القامشلي، لـ"العربي الجديد": "منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، لم أتمكن من قبض معاشي التقاعدي. عندما بلغت سن التقاعد كنت أخيّر بين الجهات المصرفية لاستلام راتبي، واخترت مصرف التسليف الشعبي لقرب أحد فروعه من منزلي. لكن بعد سقوط النظام أُغلقت جميع مؤسسات الدولة في القامشلي والمناطق التي تسيطر عليها قسد، ومنها فروع مصرف التسليف. اليوم، علينا السفر إلى دمشق لاستلام رواتبنا".
ويضيف العليان أن تكاليف السفر ذهاباً وإياباً إلى دمشق تصل إلى نحو مليون ليرة سورية (84 دولاراً)، ورحلة تمتد عشر ساعات على الأقل في الاتجاه الواحد، "وقد لا يتمكن المعلم من قبض راتبه في اليوم ذاته، فيضطر إلى المبيت في فندق لا يقل ثمن قضاء الليلة فيه عن 250 ألف ليرة، بينما لا يتجاوز راتبي التقاعدي مليوناً وخمسة وستين ألفاً". ويتابع: "لذلك ننتظر أن يسافر أحد أفراد العائلة إلى دمشق لاستلام الراتب، ونأمل بقرارات جديدة تسهّل العملية".
أما عصام الأحمد، من سكان القامشلي ويعمل في التجارة، فيقول لـ"العربي الجديد": "أزور دمشق كل شهرين أو ثلاثة من أجل تسيير أعمالي، وطلب مني أخي المتقاعد من مديرية التربية أن أستلم راتبه من مصرف التسليف الشعبي. ظننت أن الأمر بسيط، لكنني صدمت بإجراءات مرهقة تتطلب التنقل بين الدوائر الرسمية والتوقيعات العديدة". ويضيف: "بدأت رحلتي من مبنى القصر العدلي أمام مدخل سوق الحميدية لاستخراج وكالة، ثم إلى دائرة النفوس للحصول على إخراج قيد فردي، وبعدها إلى فرع المصرف في حي المزة. إذا حالفك الحظ قد تنهي الإجراءات في يوم أو يومين".
ويصف فيصل العبو، وهو معلم متقاعد من القامشلي، معاناتهم قائلاً لـ"العربي الجديد": "حسبنا الله ونعم الوكيل على هذا الواقع المرّ الذي يعيشه المتقاعد الطاعن في السن، المريض والمتعب، وهو ينتظر تحت الشمس أو المطر ساعات طويلة ليقبض راتباً بالكاد يسد رمقه. البعض يتعرض للسرقة أو النشل بسبب الازدحام". ويتابع: "أصبح الراتب منّة ومذلّة بعد أن كان حقاً وواجباً. إلى متى ستستمرّ هذه المعاناة وهذا الازدحام؟ أليس هناك حلول تحمي كبار السن الذين أفنوا أعمارهم في التعليم؟ لماذا لا تُفتح نوافذ أو مكاتب جديدة لصرف الرواتب لتخفيف الازدحام؟".
من جانبها، ترى أنديرا حنا، وهي معلمة متقاعدة من القامشلي، أن العملية كلها من تأخير وطريقة تسليم الراتب تمثل إهانة للمعلمين. وتقول لـ"العربي الجديد": "الراتب لا يتجاوز 100 دولار، ولا يكفي أحياناً لشراء دواء واحد أو دفع إيجار منزل أو فاتورة كهرباء، ومع ذلك نتعرض لمعاملة مهينة من موظفي الصرافة الذين يتصرفون وكأنهم يمنّون علينا. يسلّموننا أحياناً أوراقاً نقدية مهترئة وغير قابلة للتداول". وتضيف: "كل هذه الإجراءات تنمّ عن غياب التقدير لجهودنا، ويجب إصلاحها وإنصاف المتقاعدين وكبار السن".