سورية: مشاريع صحية جديدة في دير الزور وحمص

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
من جولة وزير الصحة السوري مصعب العلي ومحافظ دير الزور زياد العايش، 10 أغسطس 2026 (إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أطلقت وزارة الصحة السورية مشاريع صحية في دير الزور وحمص، تشمل افتتاح أقسام تخصصية مثل الأطراف الصناعية والقسطرة القلبية، ووضع حجر الأساس لمستشفى الأورام بتكلفة 21 مليون دولار، ومنحة مليون دولار لمستشفى تدمر الوطني.

- في دير الزور، تم افتتاح مركز للأطراف الصناعية ومشاريع صحية في البوكمال، مثل مستشفى توليد تخصصي وقسم لغسل الكلى، لتحسين الخدمات الصحية وتقليل معاناة المرضى.

- في حمص، افتتح قسم غسل الكلى في مستشفى تدمر الوطني، مع تحديات في توفير الكوادر الطبية والتجهيزات اللازمة لضمان استدامة الخدمات.

أطلقت وزارة الصحة السورية، اليوم الاثنين، مشاريع صحية في محافظتَي دير الزور (شرق) وحمص (وسط)، تضمّنت افتتاح أقسام تخصصية جديدة، بالإضافة إلى وضع حجر أساس لمشروع مستشفى الأورام بمدينة دير الزور، إلى جانب الإعلان عن منحة مالية بقيمة مليون دولار أميركي لدعم "مستشفى تدمر الوطني"، في إطار جهود الحكومة لإعادة تأهيل القطاع الصحي وتوسيع الخدمات الطبية في المناطق الأكثر حاجة.

وافتتح وزير الصحة السوري مصعب العلي، يرافقه محافظ دير الزور زياد العايش ومدير صحة المحافظة نصر الخلف، قسمَي الأطراف الصناعية والقسطرة القلبية في "مستشفى دير الزور الوطني"، كذلك وضع حجر الأساس لمشروع مستشفى الأورام التخصصي بالمدينة، الذي يُنتظر أن يوفّر خدمات تشخيص مرضى السرطان في المحافظة وعلاجهم، علماً أنّ تكلفته التقديرية تبلغ 21 مليون دولار.

وقال محافظ دير الزور، في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الصحة، إنّ القطاع الصحي في المحافظة "بدأ يستعيد عافيته تدريجياً" بفضل جهود مؤسسات الدولة والكوادر الطبية، مشيراً إلى إعادة تشغيل 65 مركزاً صحياً موزعاً على مختلف مناطق المحافظة. أضاف العايش أنّ أعمال إعادة التأهيل شملت افتتاح أقسام الحروق والجراحة التجميلية والجراحة العصبية في "مستشفى دير الزور الوطني"، إلى جانب إعادة تأهيل عدد من الأقسام الأساسية في "مستشفى الميادين الوطني".

وأوضح العايش أن مشروع مستشفى الأورام من شأنه أن يكون "صرحاً إنسانياً" يلبّي حاجة ملحّة لمرضى السرطان، إذ إنّه سوف يسهم في إنهاء معاناة المرضى الذين يضطرّون إلى الانتقال إلى محافظات أخرى لتلقّي علاجاتهم. كذلك أعلن عن افتتاح مركز للأطراف الصناعية في "مستشفى دير الزور الوطني" لدعم مصابي الحرب، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع صحية في مدينة البوكمال تشمل مستشفى توليد تخصصي وقسم جديد لغسل الكلى في "مشفى عائشة"، وإدخال جهاز التصوير الطبقي المحوري إلى الخدمة.

في سياق متصل، قال الطبيب عامر العلي، من أبناء دير الزور، لـ"العربي الجديد" إنّ مشروع مستشفى الأورام يمثّل خطوة مهمّة لتعزيز الخدمات الصحية في المحافظة، مؤكداً أنّه سوف يتيح تشخيص مرضى السرطان وعلاجهم في دير الزور، فيحدّ بالتالي من مشقّة التنقّل والتكاليف التي يتحمّلها المرضى وذووهم.

من جهته، قال المواطن السوري حسن العلي لـ"العربي الجديد" إنّ المشروع يمثّل "نقلة نوعية تاريخية" للمنطقة الشرقية، مشيراً إلى أنّه لن يخدم أبناء دير الزور فحسب بل سوف يوفّر خدمات تخصّصية لسكان محافظتَي الرقة والحسكة كذلك، الأمر الذي سوف يسهم في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية.

وفي ريف حمص الشرقي، افتتح وزير الصحة برفقة مدير صحة حمص خالد الحمصي ووفد من منظمة "الأمين"، قسم غسل الكلى في "مستشفى تدمر الوطني"، من ضمن جولة تفقدية للاطلاع على واقع الخدمات الصحية في المنطقة. ويضمّ القسم المستحدث خمسة أجهزة لغسل الكلى، مع إمكانية رفعها إلى عشرة مستقبلاً، بالإضافة إلى محطة لتحلية المياه قادرة على خدمة عشرة أجهزة في الوقت نفسه. يُذكر أنّ العلي التقى، في خلال زيارته، بالأهالي والكوادر الطبية والفنية، واستمع إلى احتياجاتهم والتحديات التي تواجه العمل، وسبل تطوير الخدمات الصحية المقدّمة.

وبالتزامن مع افتتاح القسم، أعلنت وزارة الصحة عن توجيه من الرئيس السوري أحمد الشرع بتقديم منحة مالية بقيمة مليون دولار لدعم "مستشفى تدمر الوطني"، بهدف تعزيز الخدمات الطبية واستكمال تطوير البنية الصحية في المدينة.

وأوضح مدير المنشآت الصحية في وزارة الصحة واصل الجرك أنّ افتتاح القسم من شأنه أن يسهم في تأمين خدمة غسل الكلى لمرضى المنطقة، ويشجّع المرضى الذين غادروها على العودة لتلقّي العلاج بالقرب من أماكن إقامتهم. وبيّن أنّ سبعة مرضى بدأوا بالفعل جلسات العلاج، مع العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية وتأهيل كوادر فنية جديدة بالتعاون مع مستشفيات مدينة حمص.

وتأتي هذه المشاريع الصحية بعد أسابيع من وقفة احتجاجية نظّمها عدد من أهالي تدمر أمام المستشفى الوطني في المدينة، طالبوا في خلالها بتحسين الخدمات الصحية وتعزيز إمكانات المستشفى، وذلك عقب حادث سير مأساوي على طريق دمشق-دير الزور أودى بحياة 35 شخصاً فيما أُصيب 30 آخرون فيه، وكشف حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في المنطقة.

وكان مسؤول العلاقات الإعلامية في ريف حمص الشرقي محمد بهاء الدين قد صرّح، في حينه، بأنّ أبرز مطالب الأهالي تركّزت على رفد المستشفى بالكوادر الطبية والفنية، والإسراع في استكمال أعمال الترميم، وإعادة تفعيل النقاط الطبية على الطرقات الواصلة بين تدمر وحمص ودمشق ودير الزور، بما يسهم في تسريع الاستجابة للحوادث والإصابات.

أضاف بهاء الدين أنّ المستشفى يعاني من نقص في الأطباء والكوادر الفنية، ولا سيّما فنيّي الأشعة والمختبرات، إلى جانب عدم توفّر جهاز تصوير بتقنية الرنين المغناطيسي، في حين لم يدخل جهاز التصوير الطبقي المحوري إلى الخدمة حتى الآن بسبب نقص الكوادر المؤهّلة لتشغيله.

ويرى مراقبون أنّ افتتاح الأقسام الجديدة والإعلان عن مشاريع ومنح مالية يمثّلان خطوة في اتّجاه إعادة تأهيل القطاع الصحي في المحافظات الشرقية، إلّا أنّ استكمال هذه الجهود يبقى مرتبطاً بتوفير الكوادر الطبية المتخصّصة، وتأمين التجهيزات اللازمة، وضمان استدامة الخدمات الصحية في المناطق التي عانت سنوات طويلة من الحرب وتراجع البنية التحتية.