سورية | كشف ملابسات جريمة زيدل وتوقيف المتهم والتحذير من خطاب الفتنة
استمع إلى الملخص
- أكد المتحدث باسم الوزارة على أهمية الوحدة الوطنية في حمص، مشيداً بوعي الأهالي ورفضهم استغلال الجريمة للإساءة للنسيج الوطني، ودعا إلى تحري الدقة في نشر المعلومات.
- أشار إلى تناقص ظاهرة السلاح المنفلت والعمل على قوانين للجريمة الإلكترونية، مع توقيف أكثر من 120 مشتبهاً في أعمال الشغب، وتعزيز التنسيق الميداني ومكافحة خطاب الكراهية.
كشفت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، عن تفاصيل جديدة بشأن الجريمة المروّعة التي شهدتها بلدة زيدل بريف حمص الشهر الماضي، حيث قُتل فيها زوج وزوجته بطريقة وحشية، أحدهما رُجم بالحجارة والآخر عثر عليه محروقاً داخل منزلهما، إلى جانب عبارات كتبت بدماء الضحيتين تحمل طابعاً طائفياً، الأمر الذي أدى إلى توتر أمني وأعمال شغب في المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي في مدينة حمص، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن توسيع دائرة الاشتباه والتحقيق قاد إلى تحديد هوية المشتبه به الرئيسي وتوقيفه، موضحاً أن القاتل هو محمد الحميد بن خليفة، والدته ترفة، من مواليد 1999، وأنه من متعاطي مادة الكريستال ميث شديدة الخطورة. وأشار إلى أن الجاني يرتبط بصلة قرابة مباشرة بالضحية كونه ابن شقيقته. وأضاف المتحدث أنّ الجاني أقدم على فعلته بدافع السرقة، مستغلاً قرابته ودخوله المألوف إلى منزل الضحيتين، وبعد انكشاف أمره، "قام بقتلهما بدم بارد، ثم كتب عبارات طائفية بدماء المغدور في محاولة لتضليل العدالة، وأضرم النار في المكان طمساً للأدلة".
ولفت إلى أن فريق البحث الجنائي في إدارة المباحث الجنائية، ومن خلال تحليل مسرح الجريمة، تمكن من رصد أدلة قادت إلى الجاني الذي اعترف لاحقاً اعترافاً كاملاً. وأكد البابا، أنه سيتم عرض الاعترافات بالصوت والصورة لإطلاع الرأي العام على تفاصيل الجريمة. وقدّم المتحدث تعازي الوزارة لذوي الضحيتين، مشيداً بما وصفه بـ"موقفهم الوطني المسؤول". كما أثنى على "وعي أهالي حمص ووجهائها وفعالياتها الاجتماعية"، مؤكداً أن حمص "أكبر من أن تُستغل جريمة فردية للإساءة إلى نسيجها الوطني"، ومشدداً على رفض الوزارة لأي أفعال خارجة عن القانون تلت الجريمة.
وأشار البابا إلى أن الوزارة ستلاحق كل من يثبت تورطه في "تعكير الأمن وإثارة النعرات"، داعياً المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحرّي الدقة وعدم نشر المعلومات قبل التأكد من مصادرها الرسمية، مستشهداً بالآية القرآنية: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..". وأكد أن حمص التي "كانت ولا تزال رمزاً للتاريخ والحضارة"، ستبقى نموذجاً للوحدة الوطنية، مشدداً على أن الوزارة لن تدخر جهداً في حماية استقرار البلاد وصون كرامة المواطنين من دون تمييز.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن ظاهرة السلاح المنفلت "في تناقص واضح"، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى إلى تشديد القوانين المتعلقة بسوء استخدام السلاح، لافتاً في الوقت ذاته إلى العمل على إصدار قوانين للجريمة الإلكترونية، بعد التعرف إلى العديد ممن "يحرضون على الفتنة". وكشف عن توقيف أكثر من 120 مشتبهاً بتورطهم في أعمال الشغب التي تلت الجريمة، موضحاً أن التحقيقات الخاصة بجريمة القتل توصلت إلى شخص واحد فقط، فيما ستحدد التحقيقات الموسعة والقضاء دور أي مشتبه بهم آخرين.
وأشار البابا إلى أن الجريمة ارتُكبت "بدافع السرقة وتحت تأثير المخدرات"، لافتاً إلى العمل على تعزيز التنسيق الميداني ومكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب تكثيف الحوار مع الوجهاء والممثلين الاجتماعيين لحل المشكلات. وأكد أن الدولة "لا تعمد إلى تضخيم الأمور"، وأن الأولوية لتعزيز التماسك الوطني و"إحباط أي مخطط خارجي". وأوضح أن موضوع التعويضات سيناقش لاحقاً، إذ يحق للمواطنين المتضررين رفع دعاوى قضائية. كما بين أن الأمن "مسؤولية الجميع"، مشيداً بتعاون الأهالي وعشائر حمص، الذي أسهم في تجاوز المحنة.
وكانت الجريمة وما أعقبها من توتر قد سبَّبتا أضراراً مادية واسعة شملت تدمير 19 منزلاً و29 سيارة، إضافة إلى تضرر 21 محلاً تجارياً جراء أعمال الشغب، قبل تدخل القوات الأمنية والعسكرية لاحتواء الموقف ومنع التصعيد.