سورية: كشف مصير بسام بحرة ونجله سميح بعد اختفائهما 13 عاماً

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
بسام بحرة، 4 أغسطس 2026 (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية بالتنسيق مع وزارة الداخلية عن مصير بسام بحرة ونجله سميح، اللذين فقدا في دمشق في 28 إبريل 2013، حيث قُتلا بعد اقتيادهما من قبل عناصر أمنية.
- بسام، فني تخدير وناشط في الثورة السورية، اعتُقل وأُفرج عنه في نفس اليوم، لكنه اختُطف لاحقًا مع نجله سميح في 28 إبريل 2013.
- بعد سقوط نظام الأسد، استمرت كندة، ابنة بسام، في البحث، واعترف المجرمان أمجد يوسف وكامل عباس بقتلهما ودفنهما في حي التضامن.

لسنواتٍ ترقبت عائلة بسام بحرة ونجله سميح معرفة أيّ تفاصيل عن مصيرهما، حيث واصل أفراد العائلة البحث في قوائم معتقلي السجون السورية، ساعين وراء ادّعاءات صدرت عن الفروع الأمنية حول اقتيادهما إلى سجن صيدنايا، وخلف مزاعم عديدة، أملاً في الوصول إلى أيّ خبر عنهما، إلى أن أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية الكشف عن مصيرهما.

وجاء في بيان الهيئة، فجر اليوم الثلاثاء، أنّه بعد استكمال أعمال البحث والتحقق وجمع المعلومات، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية، جرى الكشف أنّ بسام بحرة ونجله سميح فُقدا في مدينة دمشق بتاريخ 28 إبريل/ نيسان 2013، وأنّهما "قُتلا عقب اقتيادهما من قبل عناصر تابعة للأجهزة الأمنية في نظام الأسد البائد إلى أحد المنازل في مدينة دمشق". وأبلغت الهيئة العائلة بالنتائج وفق الإجراءات المعتمدة، كما جاء في البيان، بما يراعي حقها في معرفة الحقيقة ويحفظ كرامة الضحيّتَين.

 

وروت ابنة بسام الوحيدة كندة بحرة تفاصيل اعتقاله، وقالت لـ"العربي الجديد" إنّه وُلد في دمشق في الثامن من حزيران/ يونيو 1961، ودرس في المعهد الطبي، وتخرّج منه بتخصّص فنّي تخدير، قبل أن يُرزق بها وبشقيقها سميح، الابن الوحيد بدوره.

والتحق بحرة الأب بصفوف الثورة السورية ضد نظام الأسد المخلوع مبكراً، وشارك في التظاهرات بدمشق، إلى جانب مشاركته أيضاً في تظاهراتٍ بمنطقة سكنه في مدينة حرستا بمحافظة ريف دمشق، حيث اعتُقل هناك بسبب التظاهر، ليُفرَج عنه في اليوم ذاته، وانتقل بعدها برفقة أفراد العائلة من حرستا إلى منزله في حيّ المزة بدمشق، بعد إغلاق طريق حرستا والقصف على المدينة في أواخر العام 2012.

ورغم عمله بصفته المدنية في المشفى العسكري بدمشق، بيّنت كندة أنه لم يتوانَ عن مساعدة المصابين في المستشفيات الميدانية بمحيط دمشق، وكان يتلقّى اتصالات تفيد بأماكن المصابين المحتاجين لمساعدات طبية في محيط دمشق كي يتوجّه على الفور لإغاثتهم، وأضافت: "مع بداية الثورة، كان والدي في خلال عمله بالمشفى العسكري، يُخبر شقيقي بأنّ النظام يعامل المعتقلين معاملة قاسية، ويضع الأصفاد في أيديهم رغم إصاباتهم، ما دفعه إلى علاج المصابين وتخفيف معاناتهم بشكلٍ سرّي، وكذلك طمأنة أسرهم عنهم".

الصورة
سميح بحرة، 4 أغسطس 2026 (فيسبوك)
سميح بحرة، 4 أغسطس 2026 (فيسبوك)

وفي 28 إبريل 2013، جاء اليوم المشؤوم، بحسب وصف كندة، حيث اختُطف والدها، ومن ثمّ اعتُقل شقيقها. وتابعت: "اختُطف من قبل عصابات نظام الأسد فور خروجه من المشفى العسكري، وبعد نحو ساعتين، اعتقلت قوى أمن نظام الأسد شقيقي من منزل العائلة في حيّ المزة، فيما كنتُ في المنزل حينها برفقة جدّتي".

وحتى تاريخ سقوط نظام الأسد واصلت كندة برفقة والدتها البحث عن والدها وشقيقها، حيث واجهتا الأخبار الكاذبة، وادّعى كثيرون أيضاً أنّ بسام وسميح في فروع الأمن أو في سجن صيدنايا، ما دفعهما، كما حال كثيرٍ من أهالي المعتقلين، إلى صرف المال والوقت والجهد، متسلّحتين بأملٍ زائف في كلّ مرة.

وبعد سقوط نظام الأسد، بقيت كندة تتابع شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، كونها غادرت سورية في أواخر العام 2020، بانتظار أخبار من سجن صيدنايا، لكنها لم تعثر على أيّ خبر بشأن والدها أو شقيقها، إلى أن جاء اليوم الذي تلقّت فيه والدتها اتصالاً من المعنيين في الهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة الداخلية السورية، استمعوا فيه إلى إفادتها وكلّ ما تملكه من معلوماتٍ عن زوجها بسام وابنها سميح، وذلك على خلفية وصولهم إلى أحد الأدلة وتحليلها.

ولفتت كندة إلى أنّ الهيئة تواصلت مع والدتها في وقتٍ لاحق لتُفيدها بأنّ تحليل الأدلة وتوثيقها بالتوازي مع التحقيقات التي أُجريت مع المجرمَين أمجد يوسف وشريكه كامل عباس الملقب "أبو حيدر ماريو"، أفضت إلى كشف مصير بسام ونجله سميح، حيث اعترف المجرمان المذكوران بقتل والدها وشقيقها في اليوم الذي خُطفا فيه، وذلك في حيّ التضامن حيث دُفنا هناك.

يُشار إلى أنّ مصير آلاف السوريين المفقودين والمختفين قسراً ما زال مجهولاً، فيما تستمر الجهود لكشف مصيرهم. وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين في سورية قد أعلنت في مايو/ أيار الماضي توصلها إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة" بشأن مصير أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، مرجّحةً وفاتهم بعد أكثر من 13 عاماً على اختفائهم القسري مع والدتهم وعائلتهم في معتقلات النظام السوري السابق.